الحوثي يدين التوسع الإماراتي الاستيطاني في ميون اليمنية

الجمعة 4 نوفمبر 2022 08:56 ص

اعتبرت جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) في اليمن، قيام أبوظبي ببناء 140 وحدة سكنية في جزيرة ميون اليمنية الاستراتيجية المطلة على مضيق باب المندب، يأتي في سياق سعيها لفرض كامل سيطرتها على الجزيرة، بعد أن أحكمت الخناق عليها عسكرياً من خلال ميليشيات يمنية موالية لها.

ومستهل هذا الأسبوع، وقع محافظ عدن المحسوب على المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا "حامد لملس"، مع ما وُصف بشيخ جزيرة ميون، اتفاقاً لبناء 140 وحدة سكنية في الجزيرة على نفقة الإمارات.

وهذه المساكن تثير التساؤلات مجدداً حول الأهداف من إحكام الإمارات السيطرة على جزيرة ميون بعد إحكام سيطرتها على جزيرة سقطرى في المحيط الهندي، من خلال ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي لها.

وقالت حكومة الحوثي غير المعترف بها، في بيان، الخميس، نشرته فضائية "المسيرة" المملوكة لها، إنها "تدين ما تقوم به الإمارات ومرتزقتها من أعمال استيطانية توسعية، واستحداث قواعد عسكرية في جزيرة ميون الاستراتيجية".

واعتبرت أن الخطوة الإماراتية في جزيرة ميون تمثل انتهاكا صارخا للسيادة اليمنية، مؤكدة أنها تأتي في إطار تحركات العدوان للسيطرة على مضيق باب المندب خدمة للعدو الصهيوني، على حد قولها.

وأشارت إلى أن ما ترتكبه الإمارات من انتهاكات مستمرة بحق الصيادين من أبناء جزيرة ميون وغيرهم، يأتي بهدف "إنشاء قواعد عسكرية خدمة للمخططات الصهيوأمريكية في المنطقة".

فيما أشارت مصادر يمنية، إلى أهمية هذه الخطوة التي لا تأتي في إطار الصراع الإقليمي في اليمن فحسب، بل تأتي في إطار أحلام النفوذ الإماراتية بالسيطرة على موانئ مهمة في طرق التجارة العالمية، بما فيها مضيق باب المندب، أساس الشريان الحيوي للملاحة العالمية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.

وكانت الجزيرة عبر تاريخها هدفًا استراتيجيًا لمشاريع النفوذ؛ فتعرضت لمحاولات احتلال من قبل البرتغاليين والعثمانيين والبريطانيين.

وأشارت المصادر إلى وجود علاقة لإسرائيل بمحاولات فرض السيطرة على الجزيرة، التي كان لها دور في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، إذ فرضت قوات مصرية حصارًا بحريًا على إسرائيل آنذاك من خلال إغلاق باب المندب في وجه الملاحة الإسرائيلية بالتنسيق مع اليمن.

وحاولت إسرائيل في السابق فرض السيطرة على الجزيرة من خلال أمريكا خلال حكم الرئيس اليمني الأسبق "علي عبدالله صالح"، لكنها فشلت، وها هي تقترب من خلال الإمارات في إحكام السيطرة على الجزيرة، على حد تعبير أحد المصادر الذي تحدث إلى صحيفة "القدس العربي".

وترتفع أهمية الجزيرة من خلال موقعها في مضيق باب المندب (بوابة قناة السويس جنوبًا) الذي يربط البحر الأحمر ببحر العرب وخليج عدن جنوبًا، وتبعد الجزيرة 180 كيلومترًا تقريبًا عن ميناء عدن، الذي مازال تحت هيمنة التحالف السعودي الاماراتي.

ويعد باب المندب من أهم منافذ طرق الملاحة الإقليمية والدولية؛ فنحو نصف صادرات وواردات الصين، مثلًا، تمر عبر البوسفور والدردنيل وباب المندب ومضيق هرمز.

وبحسب مصادر، ستعزز سيطرة الإمارات على هذه الجزيرة وباب المندب مع ميناء عدن بالإضافة إلى تحكّمها بمضيق هرمز من دورها الاستراتيجي في السيطرة على أهم الموانئ والمنافذ البحرية في شبه الجزيرة العربية، وبالتالي تعزز حضورها في مشروع "الحزام والطريق" الصيني، طبقًا لبعض المصادر.

وأعلنت الإمارات عام 2020 الانسحاب العسكري من اليمن، لكنها لا تزال متواجدة من خلال المجموعات المسلحة المحلية التي أنشأتها ودربتها وتتولى تمويلها وتحريكها، وفي مقدمتها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي.

وفي تقرير له عام 2019، قال مركز "مالكوم-كير كارنيجي" للشرق الأوسط، إن "الإماراتيين سعوا إلى كسب النفوذ في المناطق الساحلية اليمنية، وفي جنوب البلاد، بهدف تعزيز حضورهم عند خطوط الملاحة البحرية في خليج عدن ومضيق باب المندب، باتجاه القرن الأفريقي".

وحسب التقرير، فقد "دفعت التصدعات المتزايدة بين السعودية والإمارات بالدولتَين إلى تعزيز حضورهما في المحافظات المنقسمة سياسياً وغير الخاضعة إلى سيطرة الحوثيين، حيث أقامت كل منهما تحالفات مع الفصائل اليمنية واستخدمتها لتحقيق أهدافها".

وكانت وكالة "أسوشيتد برس"، نشرت العام الماضي تقريرًا أفاد بأن هناك عملًا جاريًا حينها، في جزيرة ميون التي تبعد 3.5 كيلومتر عن البر الرئيسي لليمن، مدللة على ذلك بصور التقطتها الأقمار الاصطناعية، أظهرت بناء مدرج جديد بطول 1.85 كيلومتر، والذي سيكون كافيًا لتنفيذ هجمات ولأغراض المراقبة ولخدمة طائرات النقل.

وفيما لم تصرح الوكالة أن ذلك يتعلق بالإمارات، لكن مثل هذه الأفعال لا تصدر إلا عن الإمارات، حسب مصادر يمنية مطلعة.

ويشهد اليمن صراعًا مسلحًا منذ عام 2014 بين قوات جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) وقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من تحالف تقوده السعودية.

وأسفرت الحرب وتداعياتها عن وفاة مئات الآلاف من اليمنيين، وتدمير معظم مرافق البنية التحتية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات

  كلمات مفتاحية

اليمن الحوثيون جزيرة ميون الإمارات

اليمن يطلب توضيحات حول قاعدة إماراتية في جزيرة ميون

ديبكا الإسرائيلي يؤكد: القاعدة العسكرية في جزيرة ميون اليمنية تعود للإمارات