المعضلة الليبية..تنافس متزايد على موارد الطاقة ولا حلول قريبة للانقسام

الجمعة 4 نوفمبر 2022 08:02 م

في أوائل أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، وقّعت تركيا والحكومة الليبية في طرابلس بقيادة "عبد الحميد الدبيبة" اتفاقية تسمح لأنقرة باستكشاف موارد الطاقة في البحر الأبيض المتوسط.

ويأتي ذلك وسط تعثر الطريق إلى انتخابات ليبية تنهي حالة الانقسام في البلاد.

وتجدر الإشارة إلى أن حكومة الوحدة الوطنية كانت أحد نتائج منتدى الحوار السياسي الليبي في فبراير/شباط 2021، وكان منوط بها مهمة رئيسية واحدة خلال فترة انتقالية قصيرة وهي إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021، لكن تم تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى نتيجة خلافات حول قانون الانتخابات.

وفي فبراير/شباط الماضي، اختار البرلمان الليبي في طبرق وزير الداخلية السابق "فتحي باشاغا" ليكون رئيس وزراء مؤقت.

وحاول "باشاغا" دخول طرابلس ليتسلم مهام منصبه الجديد، لكن "الدبيبة" أمر باستخدام القوة العسكرية مرتين لمنعه من السيطرة على طرابلس. وتجدر الإشارة إلى أن "باشاغا" ليس جديدًا على غرب ليبيا، فهو في الأصل من مصراتة.

في غضون ذلك، أعلن "الدبيبة" أن فترة ولايته ستنتهي رسميًا في 22 يونيو/حزيران، بعد 18 شهرًا من الاتفاق المدعوم من الأمم المتحدة، ورفض الاعتراف بقرار البرلمان الليبي تعيين "باشاغا".

وانقضى هذا الموعد النهائي أيضًا، ومنذ ذلك الحين كرر "الدبيبة " التأكيد على أنه لن يسلم منصبه إلا إلى حكومة منتخبة. ونظرًا للصعوبات الحالية، يبدو أن "الدبيبة" سيظل في موقعه إلى أجل غير مسمى.

ومن الواضح أن الدعم العسكري الذي قدمته تركيا لحكومة "الدبيبة" كان مرتبطا بالاتفقيات التي تم إبرامها بين الطرفين. وكما يقول المثل: "الجبن المجاني يأتي فقط في مصيدة فئران".

وحتى قبل تشكيل حكومة "الدبيبة" في فبراير/شباط 2021، وقعت أنقرة اتفاقية حدود بحرية مثيرة للجدل مع رئيس الوزراء السابق "فايز السراج" في عام 2019 والتي منحت تركيا الوصول إلى مناطق متنازع عليها في البحر الأبيض المتوسط للتنقيب عن النفط والغاز.

وأدى الاتفاق إلى تفاقم التوترات القائمة بين تركيا واليونان التي تعتقد أن صفقات الطاقة هذه تتعدى على المياه اليونانية.

ويرى العديد من القادة العرب أن هذه الاتفاقيات تنتهك القانون الدولي. وبعد محادثات بين وزير الخارجية المصري "سامح شكري" ونظيره اليوناني "نيكوس ديندياس"، حث كلاهما الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس" على "اتخاذ موقف حازم بشأن عدم شرعية الحكومة الليبية المنتهية ولايتها".

وقال الاتحاد الأوروبي إن اتفاقيات الطاقة الموقعة في هذا السياق تنتهك الحقوق السيادية لدول أخرى ولا تلتزم بالقانون البحري للأمم المتحدة. 

وتشير هذه التطورات إلى أن هناك صراعا يختمر في البحر الأبيض المتوسط و​​يمكن أن ينفجر في أي وقت.

ويجب أن يؤخذ في الاعتبار أن تركيا راهنت كثيرًا على الورقة الليبية، وأن توريد النفط الرخيص من هذا البلد الأفريقي يمكن أن يخفف إلى حد ما من الوضع الاقتصادي الصعب لأنقرة.

في المقابل، تنظر أوروبا إلى ليبيا باعتبارها أحد المصادر المهمة للطاقة وسط الأزمة التي أثارها الغزو الروسي لأوكرانيا. وتكتب الصحافة الأوروبية في الوقت الحالي الكثير عن إمكانية الحصول على إمدادات نفطية ضخمة من الجزائر وليبيا.

لكن كما تظهر الحقائق، فإن الجزائر ليست مستعدة بأي حال من الأحوال لتزويد "الذهب الأسود" والغاز بالأسعار التي تحددها أوروبا.

ويجعل ذلك ليبيا بديلا مهما، لكن ما يزال التنافس بين تركيا وبعض الدول الأوروبية بخصوص ليبيا أحد التحديات الرئيسية في هذا الصدد.

وبشكل عام، لا توجد آفاق قريبة للانتخابات الليبيية، ما يعني أن حالة الانقسام ستظل مستمرة، لكن قد يحدث بعض التفاهم بين اللاعبين الرئيسيين في المشهد الليبي بشأن ملف الطاقة، لذلك فإن الانتقادات الأوروبية للاتفاقية بشأن أنقرة وحكومة "الدبيبة" قد لا تعني الكثير على أرض الواقع.

المصدر | فيكتور ميخين/ أوراسيا فيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

الدبيبة المنفي ليبيا العلاقات التركية الليبية حكومة طرابلس فتحي باشاغا