أصل الحكاية.. لماذا نجحت قطر في الحصول على حق استضافة المونديال؟

الخميس 17 نوفمبر 2022 05:03 ص

في ديسمبر/كانون الأول 2010، فازت قطر بشرف تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 2022، بعدما اختيرت في التصويت الذي جرى بمقر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ليعلن رئيس "فيفا" حينها "جوزيف بلاتر" أن قطر أول دولة عربية وكذلك أول دولة في الشرق الأوسط تنال هذا الشرف.

وكانت 5 ملفات تتنافس على الفوز بهذه النهائيات، وهي قطر، واليابان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، والولايات المتحدة.

وحسمت قطر فوزها في الجولة الرابعة من التصويت، بعد منافسة مع الولايات المتحدة، في حين خرجت أستراليا من الجولة الأولى، تلتها اليابان من الثانية، فكوريا من الثالثة.

وجاء اختيار قطر وهي دولة صغيرة جدا (وإن كانت غنية جدا) مع القليل من التاريخ الكروي، ولا يوجد لها سجل للتأهل لكأس العالم على الإطلاق، ليثير جدلا واسعا، بل صدمة للكثيرين.

وقد أثار ذلك القرار مزاعم بأن مسؤولي "فيفا" تلقوا رشوة لمنح استضافة كأس العالم لقطر، على الرغم من أن تحقيقا مستقلا بتكليف من الاتحاد الدولي للكرة، لم يجد دليلا دامغا على ذلك.

كانت قطر قد وضعت الخطة الملائمة التي تراها مناسبة لاستضافة المونديال، وبالفعل باشرت العمل مباشرة بعد نيلها شرف احتضان البطولة الأبرز في تاريخ كرة القدم.

وتقام بطولة كأس العالم عادةً في شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز، ولكن في قطر يبلغ متوسط درجات الحرارة في ذلك الوقت من العام حوالي 41 درجة مئوية، ويمكن أن تصل إلى 50 درجة مئوية، وهو جو حار جدا بحيث لا يمكنك الخروج بأمان، ناهيك عن لعب كرة القدم لمدة 90 دقيقة على الأقل.

وخلال عملية تقديم ملفات استضافة كأس العالم عام 2022، تعهدت قطر بتوفير تكنولوجيا تكييف الهواء المتقدمة التي من شأنها تبريد الملاعب ومواقع التدريب ومناطق المشجعين إلى 23 درجة مئوية.

ومع ذلك اتخذت "فيفا" في عام 2015 قرارا بإقامة البطولة في الشتاء.

وتعهدت قطر خلال التحضير للمونديال بتنظيم نسخة استثنائية من نوعها، فبدأت عملية بناء 7 استادات، وترميم استاد خليفة الدولي، ليصبح واحداً من الملاعب المونديالية.

وفي عام 2011، استحدثت دولة قطر اللجنة العليا للمشاريع والإرث بهدف تنفيذ مشاريع البنية التحتية اللازمة لاستضافة نسخة تاريخية مبهرة من البطولة، ووضع المخططات والقيام بالعمليات التشغيلية  لتساهم في تسريع عجلة التطور وتحقيق الأهداف التنموية للدولة، وترك إرث دائم لقطر والشرق الأوسط وآسيا والعالم أجمع.

فمن كان في الدوحة في عام 2010، يعلم أن حجم وفوارق التغيرات من يومها حتى وصولنا إلى قبل أيام من انطلاق البطولة، فشبكة مواصلات تضعك في جميع الملاعب وبظرف زمني قصير، من دون أن يتكبد المشجعون عناء السفر لمسافات طويلة ودفع مبالغ خيالية.

فلن تستغرق الرحلة بين أي من استادات بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر أكثر من ساعة واحدة.

وهذا يعني أن باستطاعة الجماهير تشجيع منتخبهم المفضل في استاد الجنوب، جنوبي الدوحة، في مباراة تقام خلال فترة ما بعد الظهيرة، ثم يلتحقون بعد ذلك بأجواء الإثارة في مباراة أخرى تقام في استاد البيت – مدينة الخور، شمالي قطر، في مساء نفس اليوم.

وقامت قطر ببناء المرافق الأساسية الضرورية لاستضافة نحو 1.3 مليون زائر أثناء فعاليات البطولة التي تستغرق شهرا، وهو رقم يبلغ نحو نصف عدد سكان قطر.

ويقدر "فيفا" بأنه من الممكن أن يسعى نحو 40 مليون شخص لزيارة قطر بعد انتهاء البطولة.

وبالإضافة إلى بناء ملاعب على أحدث طراز، أنشأت قطر شبكة مترو حديثة، ووسعت نطاق مطارها، وشيدت مناطق جديدة داخل العاصمة الدوحة.

قطر بعد 11 عاماً من نيلها شرف استضافة المونديال تقول للعالم أجمع "ننتظركم في 2022".

ويقام مونديال قطر في الفترة من 20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري حتى 18 ديسمبر/كانون الأول، في 8 ملاعب صُممت وفق أعلى المعايير العالمية.

ويقول المحلل السياسي المستقل الذي يقيم في مدينة تشابل بكالورينا الشمالية "سهيل محمود"، إن ملايين كثيرة سيتعرفون بشكل أفضل على قطر عبر وسائل الإعلام المطبوعة وشبكات الإذاعة والتلفزيون، ومن منشورات التواصل الاجتماعي التي ستصدر عن المشجعين والفرق المشاركة، والصحفيين المتواجدين في قطر.

وتشير التقديرات إلى أن حجم إنفاق قطر للإعداد لكأس العالم يبلغ 200 مليار دولار.

ويرى "محمود"، الذي تلقى تعليمه العالي في الولايات المتحدة وقام بالتدريس نحو 33 عاما في جامعات مختلفة في باكستان والولايات المتحدة، أن استضافة كأس العالم تعد جزءا من رؤية قطر الوطنية 2030، وهي مبادرة حكومية لتحويل قطر إلى مجتمع عالمي وتوفير مستوى معيشة أعلى.

ويقول في تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية، إن خطط التنمية الدولية المرتبطة برؤية قطر الوطنية 2030 تشمل مشروعات ذات صلة مباشرة بكأس العالم، وتهدف إلى تعزيز الاستمرارية لما بعد البطولة.

وعما تأمله قطر من بطولة كأس العالم، يقول "محمود": إن صادرات النفط والغاز تعد ركيزة اقتصاد قطر، التي تمتلك ثالث أكبر احتياطي غاز طبيعي في العالم، وتعد من أكبر الدول المصدرة للنفط.

ورغم أن الموارد الطبيعية أسهمت في رخاء البلاد، فإن قوى السوق التي تهيمن على صادرات المواد الهيدروكربونية تسفر عن تقلب في الإيرادات؛ وبالتالي تهدف قطر إلى زيادة حجم اقتصادها الذي لا يعتمد على الطاقة، حيث تطمح إلى أن تصبح مركزا تجاريا وسياحيا في المنطقة.

ورغم المكاسب المحتملة من وراء كأس العالم، فإن الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى تحقق للأسف مردودات سيئة بالنسبة لاستثمارات الدولة المضيفة لها، وتشير التوقعات إلى أن اقتصاد قطر سينمو بنسبة 3.4% عام 2022 و2023، بفضل زخم كأس العالم، ولكنه سينخفض إلى 1% بحلول عام 2024.

ورغم هذه المخاوف، فإن قطر أنشأت المرافق بصورة استراتيجية لكي تفيد الاقتصاد بعد كأس العالم، ومن المحتمل أن يؤدي استثمار قطر المستمر في تحديث مرافقها إلى توسيع نطاق مبادرات النقل والتجارة والاقتصاد.

ومن المقرر أن تعزز قطر قوتها الناعمة، وإعادة تحديد تأثيرها ومكانتها ووضعها ومرافقها وأهداف سياستها الخارجية، وستستفيد البلاد اقتصاديا من كأس العالم.

وتتوقع قطر أن يضيف الحدث 17 مليار دولار لاقتصادها.

وتشير توقعات أخرى إلى أن نمو إجمالي الناتج المحلي القطري سيوفر فرصة دخل بقيمة 4 مليارات دولار من وراء إنفاق السائحين في الشرق الأوسط.

وتهدف قطر إلى تحويل مرافق كأس العالم إلى مجتمعات ومدارس ومستشفيات جديدة، وكذلك إلى نقاط انطلاق لتدفقات السياحة.

ويقدر "فيفا" أن نحو 3 مليارات شخص سيشاهدون كأس العالم، ومن الممكن أن يسعى نحو 40 مليون شخص لزيارة قطر بعد انتهاء البطولة.

ومن المتوقع أن يزور نحو 3 ملايين شخص قطر في 2023 وحده.

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

مونديال قطر كأس العالم قطر