«حصان طروادة» اليوناني يحط في ليبيا

السبت 19 نوفمبر 2022 04:57 ص

«حصان طروادة» اليوناني يحط في ليبيا

مخالفة الأعراف الدبلوماسية، وميثاق الجامعة العربية، وقرارات مجلس الأمن الدولي تهون حين يتعلق الأمر بالنفط والغاز.

الوزير اليوناني هبط من الطائرة بطرابلس ثم اتجه لبنغازي، ليلتقي هناك بالجنرال المدان خليفة حفتر، ورئيس مجلس نواب طبرق، عقيلة صالح.

تصريحات الوزير اليوناني لا تبرر تجاهله للأعراف الدبلوماسية ولا كيف يهبط في عاصمة دولة فيتجاهل حكومتها المعترف بها دوليا ويذهب للقاء حفتر وعقيلة صالح.

جمع الوزير اليوناني مساوئ الكيد السياسي فأدان حكومتين شرعيتين لديهما اعتراف دولي وأممي، وأهان وزيرة الخارجية التي تنتظره ثم ذهب لمقابلة جنرال مدان بتهم إجرامية بأمريكا.

الافتئات على حقوق ليبيا، يمكن تشريعه بشكر «أعضاء لجان نيابية» في مجلس انتخب 2014 ولم تنته صلاحيته، لأنه يعرقل الحكومات الليبية لصالح حفتر وأي انتخابات لمجلس نواب جديد.

*   *   *

قام وزير الخارجية اليوناني، نيكوس ديندياس، بمناورة دبلوماسية غريبة بعد أن هبطت طائرته في معيتيقة الليبي أول أمس الخميس، فرغم وجود المطار في العاصمة طرابلس، وبعد موافقة حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على لقائه مع وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، بناء على طلب منه، فإن الدبلوماسي اليوناني هبط من الطائرة ثم اتجه من طرابلس إلى بنغازي، ليلتقي هناك بالجنرال خليفة حفتر، الخصم الرئيسي لمجمل الحكومات الليبية السابقة، ورئيس مجلس نواب طبرق، عقيلة صالح.

تصريحات الوزير اليوناني اللاحقة تقدم، عمليا، الجذر السياسي للواقعة لكنها لا تفسر تجاهل ديندياس للأعراف الدولية والدبلوماسية، ولا تفسر كيف يهبط وزير خارجية في عاصمة دولة فيتجاهل الحكومة المعترف بها دوليا، ويذهب للقاء حاكم الأمر الواقع في شرق ليبيا خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ثم يشكر من سماهم «رؤساء لجان في مجلس النواب» الليبي على إدانتهم مذكرات التفاهم التي وقعتها حكومة الوفاق الوطني السابقة في العام 2019، وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي مع تركيا.

جمع الوزير اليوناني مساوئ الكيدية السياسية من طرفين، فقد أدان حكومتين شرعيتين، لديهما مصداقية دولية وأممية، وأهان وزيرة الخارجية التي كانت تنتظره، ثم ذهب لمقابلة جنرال صادرة بحقه أحكام باتة بتهم إجرامية في الولايات المتحدة الأمريكية، التي يحمل جنسيتها.

وتتهمه مؤسسات أممية ومنظمات حقوق إنسان عالمية، هو وعدد من كبار مسؤوليه، بارتكاب جرائم حرب، ثم التقى أشخاصا لا نعرف أسماءهم، فشكرهم على إدانة اتفاقية الحكومة السابقة مع تركيا.

وهي اتفاقية معترف بها من الأمم المتحدة، وكذلك مذكرة التفاهم الأخيرة حول النفط والغاز، التي تستعيد لليبيا حقوقا تم الافتئات عليها، وتتجاوز سيادتها، بالتعاون بين أثينا والقاهرة.

الاتفاق حول التنقيب عن النفط والغاز في المتوسط جاء عقب ثلاث سنوات على إبرام اتفاق ترسيم الحدود البحرية، الذي وقعته الحكومة الليبية السابقة، وهو ما أثار حفيظة اليونان حينها، والواضح أن الاتفاقية الأخيرة قد قلبت موازين السياسة والدبلوماسية، وأججت الصراعات الداخلية والإقليمية في ليبيا وحولها.

ردا على تلك الاتفاقية قامت اليونان ومصر بإعلان حكومة عبد الحميد الدبيبة «غير شرعية»، وشهدنا في إطار الجامعة العربية عدة تجاذبات غير معهودة، فرغم أن القاهرة لم تكن تخفي خلال السنوات الماضية مراهنتها على الجنرال حفتر، فإن وصول الأمر لاعتبار حكومة طرابلس غير شرعية هو أمر مستجد، وقد ظهرت آثاره في أكثر من اجتماع عربي، كما حصل عندما خرج وزير الخارجية المصري سامح شكري من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة حين تولت نظيرته الليبية رئاسة الاجتماع.

الحجة التي اكتشفتها اليونان ومصر هي أن حكومة الوحدة الوطنية «منتهية الصلاحية»، وهو ما اعتبره المجلس الأعلى للدولة الليبي، الذي يرأسه خالد المشري، «مخالفا للأعراف الدبلوماسية»، كما علقت المنقوش عليه، واعتبرته مخالفا لميثاق جامعة الدول العربية وقرارات مجلس الأمن الدولي.

الواضح أن مخالفة الأعراف الدبلوماسية، وميثاق الجامعة العربية، وقرارات مجلس الأمن الدولي تهون حين يتعلق الأمر بالنفط والغاز، وأن الافتئات على حقوق ليبيا، يمكن تشريعه بشكر «أعضاء لجان نيابية» في مجلس انتخب عام 2014 ولم تنته صلاحيته، لأنه يضع العراقيل أمام الحكومات الليبية حين يتعلق الأمر بحفتر شخصيا، أو بحصول انتخابات تؤدي لتأسيس مجلس نواب جديد.

يمتد الصراع على الحدود الأوروبية، الحقيقية والمتخيلة، إلى حقب قديمة، تختلط فيها الأساطير مع الخلافات التاريخية والدينية والسياسية، والاحتلالات المتبادلة، وخصوصا بين تركيا واليونان.

ولعل قصة «حصان طروادة»، الذي جرت أحداث قصته خلال حرب على أراضي تركيا، لا تني تتكرر بأشكال وأخرى، آخرها كان تحول طائرة وزير الخارجية اليوناني إلى حصان طروادة جديد.

المصدر | القدس العربي

  كلمات مفتاحية

حصان طروادة اليونان ليبيا تركيا مجلس نواب طبرق عقيلة صالح خليفة حفتر جرائم حرب النفط والغاز ترسيم الحدود البحريّة