اتفاق روسي إيراني لتصنيع الطائرات المسيرة في موسكو

السبت 19 نوفمبر 2022 09:48 م

توصلت روسيا إلى اتفاق سري مع إيران، ستبدأ خلاله في إنتاج مئات الطائرات بدون طيار، على الأراضي الروسية.

ووفقًا لمعلومات استخباراتية جديدة من الولايات المتحدة وغربيين آخرين، نشرت السبت، في صحيفة "واشنطن بوست"، فإن الاتفاق إذا تم تحقيقه بالكامل، سيمثل تعميقًا إضافيًا للتحالف الروسي الإيراني الذي قدم بالفعل دعمًا حاسمًا لحملة موسكو العسكرية المتعثرة في أوكرانيا.

ومن خلال الحصول على خط التجميع الخاص بها، يمكن لروسيا أن تزيد بشكل كبير من مخزونها من أنظمة الأسلحة غير المكلفة نسبيًا والشديدة التدمير التي غيرت في الأسابيع الأخيرة طابع الحرب في أوكرانيا.

وقال مسؤولون استخباراتيون، إن روسيا نشرت أكثر من 400 طائرة مسيرة هجومية إيرانية الصنع ضد أوكرانيا منذ أغسطس /آب، مع استخدام العديد من الطائرات في ضربات ضد أهداف للبنية التحتية المدنية مثل محطات الطاقة.

وبعد إجبار موسكو على التخلي عن الأراضي الأوكرانية التي استولت عليها قواتها في وقت مبكر من الحرب، تحولت موسكو إلى استراتيجية الهجمات الجوية التي لا هوادة فيها على المدن الأوكرانية، باستخدام مزيج من صواريخ كروز وطائرات بدون طيار لقطع الكهرباء والمياه الجارية عن ملايين السكان.

وبالنسبة لموسكو، يمكن للاتفاقية الجديدة أن تسد حاجتها الماسة إلى ذخائر دقيقة التوجيه، حيث تعاني من نقص في المعروض بعد 9 أشهر من القتال.

ويرى المسؤولون أن الإتفاق يوفر أيضًا فوائد اقتصادية وسياسية كبيرة لإيران.

وبينما سعت طهران إلى تصوير نفسها على أنها محايدة في الصراع الأوكراني، أثار ظهور طائرات بدون طيار إيرانية الصنع فوق المدن الأوكرانية تهديدات بفرض عقوبات اقتصادية جديدة من أوروبا.

وقال المسؤولون إن قادة إيران يعتقدون أن بإمكانهم تجنب عقوبات جديدة إذا تم تجميع الطائرات بدون طيار في روسيا.

وحسب تقرير "واشنطن بوست"، فقد تم الانتهاء من تفاصيل الصفقة الإيرانية الروسية في اجتماع نوفمبر/تشرين ثان، والذي شارك فيه فريق من مفاوضي صناعة الدفاع الروسية الذين سافروا إلى طهران، وفقًا لمسؤولين أمنيين من دولتين راقبتا الأحداث.

وسافر وفد منفصل برئاسة أمين مجلس الأمن الروسي "نيكولاي باتروشيف" إلى طهران في 9 نوفمبر، لمناقشة العقوبات الاقتصادية الغربية، وفقًا لوسائل الإعلام الروسية والإيرانية.

ووصف أحد المسؤولين المطلعين على الاتفاق السري بأنه محاولة حثيثة من البلدين لتسهيل إنتاج الطائرات المسيرة إيرانية التصميم داخل روسيا.

وقال المسؤول إن "الاتفاقية تمضي بسرعة من اتخاذ القرار إلى التنفيذ".

واطلعت العديد من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة ، على المعلومات الاستخباراتية، لكن المسؤولين الحكوميين رفضوا مناقشة التفاصيل.

ورفض البيت الأبيض التعليق على التعاون الروسي الإيراني، لكن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي "أدريان واتسون"، قالت في تصريح للصحيفة: "يمكن لإيران وروسيا أن تكذبا على العالم، لكن لا يمكنهما إخفاء الحقائق: طهران تساعد في قتل المدنيين الأوكرانيين من خلال توفير الأسلحة ومساعدة روسيا في عملياتها العسكرية. إنها علامة أخرى على مدى عزلة كل من إيران وروسيا".

وأضافت: "الولايات المتحدة، مع حلفائها وشركائها، تسعى بكل الوسائل لفضح وردع ومواجهة توفير إيران لهذه الذخائر واستخدام روسيا لها ضد الشعب الأوكراني".

وتابع: "سنواصل تزويد أوكرانيا بالمساعدة الأمنية الحاسمة التي تحتاجها للدفاع عن نفسها ، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي".

وذكر المسؤولون أنه لم يتضح نوع المساعدة التي تطلبها طهران من موسكو في المقابل، بخلاف الأموال والمزايا التي تأتي من تحالف قوي مع جارتها الشمالية القوية لإيران.

وفي الماضي، زودت روسيا إيران بقمر صناعي للمراقبة للسماح لها بالتجسس على جيرانها، بالإضافة إلى المكونات الرئيسية لمحطة بوشهر للطاقة النووية.

وأفادت وسائل الإعلام الغربية، أن إيران ربما تسعى للحصول على مساعدة نووية إضافية مقابل مساعدتها في الحملة العسكرية الروسية.

وقال أحد المسؤولين: "من الواضح أن الروس يعرضون المساعدة الدبلوماسية والاقتصادية. إنهم يدركون أيضًا الضغط الدولي على إيران، ويريدون المساعدة في تخفيف ذلك".

وفرضت العقوبات الاقتصادية على إيران وروسيا قيودًا شديدة على شراء التكنولوجيا الحساسة للبلدين، بما في ذلك أنظمة التوجيه الإلكترونية.

وكشف التحليل المستقل للطائرات الإيرانية بدون طيار التي تم انتشالها من ساحة المعركة في أوكرانيا عن مدى اعتماد إيران المستمر على الدول الأجنبية للحصول على المكونات الرئيسية.

وحدد تقرير صدر في أكتوبر/تشرين الأول، استنادًا إلى فحص 3 أنواع من الطائرات بدون طيار الإيرانية الصنع، وجود أجزاء محركات وإلكترونيات صنعتها شركات أميركية وألمانية وصينية، وفقًا لمعهد العلوم والأمن الدولي، وهو منظمة غير ربحية مقرها واشنطن.

وقال التقرير إنه من غير الواضح على وجه التحديد كيف حصلت إيران على الأجزاء الغربية، غير أن لطهران تاريخ طويل في الالتفاف على العقوبات الدولية.

وذكر التقرير أن انتهاء صلاحية الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة العام المقبل على مبيعات الصواريخ الباليستية الإيرانية قد يمنح طهران دفعة إضافية بصفتها تاجر أسلح، ما يعني أنها "ستكون حرة في مواصلة بيع أسلحتها إلى روسيا وآخرين".

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

إيران روسيا طائرات مسيرة أوكرانيا حرب أوكرانيا