بلومبرج: بايدن أكثر جدية في حماية أمن الخليج لكن عليه تحديث طريقته

الجمعة 25 نوفمبر 2022 06:34 م

قال تحليل نشرته شبكة "بلومبرج" الأمريكية إن إدارة الرئيس "جو بايدن" تبدو أكثر جدية في إظهار التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أمن دول الخليج، وهو الالتزام المبني على "عقيدة كارتر"، والذي كان أساسا للتعاون شديد الخصوصية بين الخليج وواشنطن.

ومع ذلك، يرى التحليل الذي كتبه الصحفي "حسين أبيش"، وترجمه "الخليج الجديد"، أن هذه العقيدة الأمريكية تحتاج إلى التحديث للانتقال بشكل فاعل وسلس من فكرة الحماية بالدبابات والطائرات إلى القدرة على حماية الخليج من الأساليب الهجومية الحديثة للأعداء، مثل الهجمات الصاروخية، وهجمات الطائرات بدون طيار، واعتداءات الجهات الفاعلة غير الحكومية والجماعات الإرهابية؛ وما يعرف بـ "حرب المنطقة الرمادية" بما في ذلك الهجمات الإلكترونية والأشكال الجديدة من التخريب المعقد.

ويشير التحليل إلى النكسات التي أصابت "عقيدة كارتر"، مثل فشل الرئيس الأمريكي الأسبق "باراك أوباما" في فرض "خطه الأحمر" لعام 2012 ضد استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام السوري، ورفض الرئيس السابق "دونالد ترامب" الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني لعام 2019 على منشآت "أرامكو" السعودية.

لذلك، فإن شركاء واشنطن الخليجيين تعرضوا لزعزعة اليقين حول جدية الولايات المتحدة في الحفاظ على "عقيدة كارتر".

لكن يبدو، بحسب التحليل، أن إدارة "بايدن" تأخذ دورها الأمني ​​في الخليج بجدية أكبر.

والشهر الجاري، وبعد أن قالت السعودية إنها علمت بتهديدات موثوقة بشن هجمات إيرانية وشيكة ضدها، انطلقت الطائرات المقاتلة الأمريكية وحلقت بالقرب من إيران في استعراض عدواني للردع، وأعلن متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي بشكل قاطع: "لن نتردد في العمل للدفاع عن مصالحنا وشركائنا في المنطقة".

وأشار التحليل إلى أن هذا التحرك تزامن مع تطوير واشنطن لاستراتيجيتها التي عكست مجهودا هائلا في مجال الحفاظ على الأمن البحري في مناطق الخليج العربي وبحر العرب والمياه المجاورة.

ولتأمين تدفق الطاقة والشحن التجاري، فضلاً عن الأمن البحري العام، تعمل الولايات المتحدة على تطوير ونشر نظام مراقبة متطور يُعرف باسم "المحيط الرقمي".

وعلى وجه الخصوص، تساعد هذه الاستراتيجية على حماية نقاط الاختناق البحرية الثلاث الحاسمة في الشرق الأوسط: قناة السويس، وباب المندب عند مصب البحر الأحمر، ومضيق هرمز في الخليج العربي.

وبقيادة فرقة عمل الأسطول الخامس 59، تدمج هذه العملية بين العمل تحت الماء وفي الجو بفضل الاختراقات الحديثة في التكنولوجيا، حيث تعمل أنظمة سطحية غير مأهولة باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقييم المعلومات التي يتم جمعها بواسطة الكاميرات والرادار وأجهزة الاستشعار الأخرى لإنشاء صور مراقبة ثلاثية الأبعاد ومحدثة باستمرار لجميع السفن العاملة في مناطق بحرية شاسعة.

وعندما تكتشف أنظمة الذكاء الاصطناعي أي شيء غير عادي أو لا يمكن تفسيره، تتم مشاركة المعلومات على الفور ويتم التحقيق فيها بشكل أكبر بواسطة طائرات بدون طيار أخرى وتقييمها من قبل البشر.

ويتم التحكم في تلك الأنظمة الأمريكية من قبل مشغلين في ولاية كاليفورنيا ويتم ربطها عن طريق الأقمار الصناعية.

ويشير التحليل إلى جهود أمريكية لإشراك حلفاء إقليميين والدوليين في تلك العملية البحرية المعقدة، وهو نوع من التطوير التطوير الأمني ​​الذي يوضح ليس فقط عمق التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة ولكن أيضًا استعداد الحلفاء لتقاسم العبء.

وتشير حقيقة استخدام هذا النظام المعقد "المحيط الرقمي" في منطقة الخليج قبل أية مناطق بحرية أخرى حول العالم إلى دليل واضح على جدية الولايات المتحدة بشأن الأمن الإقليمي.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه التداعيات السياسية الهائلة، لا يزال "المحيط الرقمي" غير معروف إلى حد كبير للجمهور المحلي، وغير معترف به إلى حد كبير من قبل المحللين وقادة الرأي الذين ينتقدون بانتظام واشنطن بسبب افتراضها إدارة ظهرها للمنطقة للتركيز على الصين والمحيط الهادئ.

ورغم أن استعداد الولايات المتحدة للوقوف في وجه إيران هذا الشهر كان بمثابة رد فوري مطمئن على تهديد وشيك، لكن التحليل يخلص إلى أنه يجب على واشنطن أيضًا أن تنظر إلى المدى الطويل - من خلال توضيح كيفية عمل "عقيدة كارتر" بالضبط في القرن الحادي والعشرين، وأنواع التهديدات التي قد تؤدي إلى ردود عسكرية أمريكية، حيث تحتاج السعودية وجيرانها إلى معرفة متى، بالضبط، ستتدخل الولايات المتحدة للدفاع عنهم.

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

العلاقات الأمريكية الخليجية أمن الخليج عقيدة كارتر بايدن