بوتين: أفكار بريماكوف مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى.. من هو؟

الثلاثاء 6 ديسمبر 2022 12:17 م

قال الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، الثلاثاء، إن أفكار رئيس الوزراء وزير الخارجية الأسبق "يفجيني بريماكوف" حول النظام العالمي مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى.

جاء ذلك خلال تحية "بوتين" للمشاركين في منتدى العلم والخبرة الدولي الثامن "قراءات بريماكوف"، مؤكدا أن أفكار رجل الدولة البارز والمفكر (بريماكوف) حول مستقبل النظام العالمي، استنادا إلى تحليله العميق للعمليات الموضوعية والتوقعات العلمية، هي "أشد ما يحتاج إليه العالم اليوم"، حسبما أوردته وكالة "نوفوستي" الروسية.

وأعرب "بوتين" عن ثقته في أن المناقشات في المنتدى ستكون مثيرة للاهتمام، وذات مغزى، مع وجود عناصر للتنبؤ والعمل على إيجاد حلول للمشكلات المعقدة التي تواجه المجتمع الدولي.

وولد "بريماكوف" يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 1929 في مدينة كييف بأوكرانيا عندما كانت جزءا من الاتحاد السوفييتي السابق، وانتقل صغيرا رفقة والدته إلى الجمهورية السوفييتية السابقة جورجيا حيث أكمل في عاصمتها تبليسي تعليمه الإعدادي، ثم تخرج في المدرسة الثانوية حيث كان يفضل دراسة الرياضيات والتاريخ والأدب.

وفي عام 1948 التحق بالقسم العربي من معهد الاستشراق في موسكو، وفي ربيع عام 1953 تخرج في المعهد والتحق بالدراسات العليا في جامعة موسكو الحكومية حيث درس في قسم الاقتصاد مدة 3 سنوات. وهناك حصل على درجة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، ثم على لقب بروفيسور.

وتنقل "بريماكوف" خلال مساره الوظيفي بين الإعلام والاستخبارات والدبلوماسية والوظائف السامية الانتخابية والحكومية، فقد عمل في الفترة 1956-1962 في هيئة الإذاعة والتلفزيون السوفييتية مراسلا، ثم محررا ورئيس تحرير في إدارة البث الموجه للدول الأجنبية، ثم التحق بصحيفة "برافدا" الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوفييتي، وأصبح عام 1962 محللا سياسيا لها ونائبا لرئيس تحرير قسم آسيا وأفريقيا فيها، قبل أن تنتدبه مراسلا لها في الشرق الأوسط مقيما بالقاهرة في الفترة 1966-1970.

وفي سنة 1970 عُين "بريماكوف" نائبا لمدير معهد العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي في موسكو، ثم مديرا لمعهد الاستشراق في الفترة 1977-1985 قبل أن يُعين مديرا لمعهد العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي، وعضوا في أكاديمية العلوم السوفييتية عام 1979.

وفي سنة 1988 انتُخب عضوا في المجلس الأعلى للاتحاد السوفييتي (البرلمان)، ثم عين عضوا في مجلس الأمن القومي السوفييتي عام 1991، وتولى رئاسة جهاز المخابرات الخارجية التي حلت جزئيا محل لجنة أمن الدولة المعروفة باسم "كي جي بي" بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

وفي عام 1996 عُين "بريماكوف" وزيرا للخارجية الروسية، قبل أن يصبح رئيسا للحكومة في 1998 ثم أقيل في مايو/أيار 1999، ودخل مجلس الدوما في العام نفسه، ثم أصبح رئيسا لاتحاد غرف الصناعة والتجارة الروسية الذي استقال منه سنة 2011.

وبالتزامن مع صعوده في المناصب الحكومية كان يترقى في المناصب الحزبية، فرشح للمكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي، وانتخب عضوا في لجنته المركزية سنة 1991.

وصبغت رؤى "بريماكوف" السياسية أداءه الحكومي، فخلال توليه منصب وزير الخارجية الروسية عمل على إزالة آثار نهج سلفه "أندريه كوزيريف"، الموالية للغرب، واتبع سياسة أكثر تشددا في العلاقة مع واشنطن، وتبنى الدفاع عن حقوق الأقليات الروسية في دول البلطيق (أستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا).

كما اشتُهر "بريماكوف" بمعرفته بالشؤون العربية التي ولدتها دراساته الأكاديمية الاستشراقية، وتوسعت من خلال عمله الصحفي مراسلا لـ"برافدا" في الشرق الأوسط سنوات عدة، وقام بالعديد من المهام السرية الحزبية أثناء هذه الفترة، التقى خلالها مسؤولين عربا من مختلف المستويات.

وقام "بريماكوف" بمهمات رسمية عديدة بالبلدان العربية، من أشهرها مهمته التي قام بها بتكليف من الرئيس السوفيتي "ميخائيل جورباتشوف" عام 1991 لإقناع الرئيس العراقي "صدام حسين" بالانسحاب من الكويت تجنبا لحرب حتمية إذا لم ينسحب، لكنه فشل في ذلك.

ومع التحفظ الذي عرف به تجاه الانفتاح على الغرب، فقد عمل حين تولى قيادة جهاز الاستخبارات الروسي على توطيد التعاون مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية في مجال التصدي لتجارة المخدرات والجريمة المنظمة ومنع انتشار الأسلحة النووية.

وكانت أهم النجاحات التي حققها "بريماكوف" هي إعادة التوازن للاقتصاد الروسي حين تولى رئاسة الوزراء سنة 1998، بعد أن كانت روسيا تعيش وضعا اقتصاديا صعبا إثر التحولات التي رافقت الانتقال من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق.

المصدر | الخليج الجديد + نوفوستي

  كلمات مفتاحية

روسيا يفغيني بريماكوف فلاديمير بوتين

بوتين لقادة الدول العربية: تشكيل نظام دولي متعدد الأقطاب يكتسب زخما