هكذا دخلت عُمان التاريخ بأول انتخابات رقمية بالكامل

الخميس 12 يناير 2023 01:40 م

هزت ثورات الربيع العربي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قبل 12 عامًا، لكن دول مجلس التعاون الخليجي الثرية مرت باضطرابات أقل بكثير خلال انتفاضات 2010-2011 مقارنةً بليبيا وسوريا ودول أخرى في المنطقة.

ومع ذلك، امتد شكل أكثر اعتدالا من الربيع العربي إلى عدة دول في الخليج، بما في ذلك عُمان. 

فقد نظم شباب السلطنة سلسلة من الاحتجاجات النادرة للمطالبة بفرص توظيف أكبر ورواتب أفضل، فضلا عن إصلاحات اقتصادية وديمقراطية أخرى.

ورأى السلطان الراحل "قابوس" حاجة للاستجابة إلى هذه الاحتجاجات غير المسبوقة بطرق من شأنها تخفيف السخط العام.

وبدلاً من اللجوء إلى القوة الغاشمة - كما فعلت بعض الأنظمة العربية - مضى "قابوس" في إصلاحات تستهدف خلق 50 ألف وظيفة في القطاع العام وتوفير إعانة بطالة أفضل.

كما أصدر السلطان الراحل مرسومًا في عام 2011 أنشأ بموجبه 11 مجلسًا بلديا يتم انتخاب أعضائها ديمقراطياً.

السياق التاريخي

لفهم انتخابات المجالس البلدية بشكل صحيح، يجب العودة للخلف بضعة عقود إلى إصلاحات "قابوس" السابقة التي كانت تهدف بالمثل إلى منح المواطنين المزيد من النفوذ في صناعة السياسات.

ففي عام 1991 أنشأت سلطنة عمان مجلس الشورى، وبعد 3 سنوات أصبحت السلطنة أول عضو في مجلس التعاون الخليجي يمنح النساء الحق في التصويت والترشح للمناصب العامة، على الأقل في محافظة مسقط. 

وقال البروفيسور "جوزيف أ. كيشيتشيان"، وهو زميل بارز في مركز الملك فيصل في الرياض، إن هذه الإصلاحات كانت "مثالًا ملموسًا ليس فقط على رغبة قابوس في توسيع دائرة صنع القرار في السلطنة، ولكن أيضًا تعكس وعيه الشديد بأن الحكم الاستبدادي في طريقه للنهاية".

وبحلول عام 2003، أجرت عمان أول انتخابات عامة شارك فيها جميع المواطنين في سن التصويت. وفي هذا التصويت، تقدم 491 رجلاً و 15 امرأة للحصول على مقاعد داخل مجلس الشورى.

ويعد مجلس الشورى هو الهيئة الوطنية الوحيدة في السلطنة التي تتألف بالكامل من أعضاء منتخبين ديمقراطياً. 

ويعتبر مجلس الشورى العماني هو الهيئة الديمقراطية الأكثر تقدمًا في مجلس التعاون الخليجي، ولا يفوقه إلا مجلس الأمة في الكويت، أما المجلس التشريعي الأعلى في عمان، فهو مجلس الدولة العمانية، والذي ما يزال يعين من قبل السلطان بالكامل.

ومع ذلك، كان مرسوم عام 2011 الذي أنشأ المجالس البلدية مهمًا بشكل خاص لأنه وسع نطاق مشاركة المواطين في هياكل الحكم في عمان. وبالرغم أنها لا تمتلك نفس نفوذ مجلس الشورى وسلطته، فإن المجالس البلدية تقدم توصيات للوزارات تستند إلى مصالح كل ولاية وسكانها.

وأجريت أول انتخابات بلدية في عام 2012، وكانت المرة الثانية في عام 2016. وبعد اندلاع جائحة "كوفيد"، قامت السلطات العمانية بتأجيل انتخابات المجالس البلدية لعام 2020 إلى أواخر عام 2022؛ وتم التصويت في نهاية المطاف في يوم 25 ديسمبر/كانون الأول 2022. 

وترشح ما مجموعه 727 مرشحًا، من بينهم 27 امرأة، لشغل 126 مقعدًا، وأدلى 288.469 ناخب عماني بأصواتهم. وكان إقبال الناخبين في محافظة الوسطى هو الأعلى بنسبة 79.3%، متجاوزًا بكثير النسبة الوطنية البالغة 39.42%.

وكانت انتخابات المجالس البلدية لعام 2022 أول انتخابات عمانية في عهد السلطان "هيثم بن طارق"، الذي خلف السلطان "قابوس" بعد وفاته في يناير/كانون الثاني 2020. 

وقد أشرف السلطان "هيثم" (ابن عم قابوس) على فترة من الإصلاحات المهمة والتحول الهيكلي في عمان، مع عمل البلاد على تنويع اقتصادها بعيدا عن الهيدروكربونات. وفي عهد السلطان الحالي، اكتسبت المجالس البلدية سلطة أكبر وشرعية عامة.

تطبيق "انتخب"

دخل اقتراع الشهر الماضي التاريخ باعتباره الأول من نوعه؛ حيث لم يسبق أن أجرت دولة عربية الانتخابات بالكامل من خلال تطبيق على الهاتف المحمول. 

وبالاعتماد على تطبيق "انتخب"، كان برنامج التصويت الإلكتروني لهذه الانتخابات مفيدا في "تسهيل العملية الانتخابية والاستمتاع بخدمات حكومية مختلفة"، وفق ما قاله "علي الشيذاني" وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للصحفيين في مسقط في 25 ديسمبر/كانون  الأول.

ويجعل نظام التصويت الإلكتروني المتقدم العملية أكثر ملاءمة للناخبين ويناسب أجندة الإصلاح الأكبر في السلطنة.

وقال وزير الإعلام "عبد الله الحراصي": "تتيح العملية الانتخابية الشفافة فرصة اختيار  المواطنين لممثليهم في المجالس البلدية، مما يعزز المواطنة التشاركية لتنمية جميع القطاعات في جميع أنحاء البلاد". 

وأضاف: "يعزز ذلك الخطة الوطنية للإدارة اللامركزية في سلطنة عمان، والتي تعطي المزيد من المسؤوليات للمحافظات الإقليمية".

ويتطلب نقل عملية التصويت إلى الإنترنت موارد وجهدًا أقل من الدولة للتنسيق، ووفقًا لـ "طلال السعدي" مقرر اللجنة الرئيسية لانتخابات المجالس البلدية، فقد قلل تطبيق "انتخب" من الطلب على عمال الانتخابات حوالي 16 ضعفًا وانخفض الوقت اللازم لتنفيذ الانتخابات بالكامل من عدة أشهر إلى أسبوع واحد.

وهناك فائدة أخرى من رقمنة الانتخابات تتمثل في سماحها لنظام التعليم في عمان بمواصلة العمل أثناء الانتخابات.

ففي انتخابات المجالس البلدية الماضية، اضطرت الحكومة إلى إغلاق المدارس مؤقتًا للعمل كمراكز للتصويت. وخلال انتخابات عام 2016، تم إغلاق 107 مدرسة في أنحاء البلاد. 

لكن انتخابات الشهر الماضي لم تتطلب إغلاق أي مدرسة مع تنفيذ نظام التصويت الإلكتروني، كما أن التصويت الرقمي صديق للبيئة أكثر حيث يوفر على مئات الآلاف من العمانيين متاعب القيادة إلى مواقع الاقتراع ويوفر على الحكومة رزمًا من الأوراق.

وفي نهاية المطاف، أرست انتخابات المجالس البلدية في ديسمبر/كانون الأول نموذجا ناجحا للعملية الانتخابية في السلطنة، فقد حدثت عملية التصويت الإلكترونية دون مشاكل فنية أو نزاعات انتخابية أو أي مشاكل كبيرة أخرى.

وبعد نجاح تطبيق "انتخب"، سارعت السلطات في مسقط إلى التأكيد على أن انتخابات مجلس الشورى القادمة، والتي ستُجرى في أواخر عام 2023، ستتم أيضًا رقميًا من خلال التطبيق، واقترحت أن يتم إجراء الانتخابات المستقبلية بشكل مشابه. 

المصدر | جيورجيو كافيرو/ منتدى الخليج الدولي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

سلطنة عمان انتخابات عمان تطبيق انتخب انتخابات مجالس البلدية

عُمان.. 39% نسبة المشاركة بأول انتخابات بلدية عبر الهواتف