الثلاثاء 19 يناير 2016 11:01 ص

يستمر الجمود السياسي في لبنان في منع أي مخرجات حكومية. في 21 ديسمبر/كانون أول 2015، اجتمع مجلس الوزراء اللبناني في جلسة نادرة لأول مرة منذ 3 أشهر من أجل تمرير القانون الذي يسمح بتصدير القمامة وبالتالي حل أزمة النفايات طويلة الأمد. عقد البرلمان جلسة تشريعية واحدة في عام 2015 ولم تكن بهدف الإشراف على عمل الحكومة، وقد تم تأجيل الانتخابات الرئاسية 34 مرة بسبب الفشل في التوصل إلى تسوية سياسية.

مع ارتباط الفصائل السياسية اللبنانية بالقوى الإقليمية، فإن الضعف الإقليمي هو سمة رئيسية من سمات الوضع السياسي الداخلي في لبنان، وسوف يؤدي الصراع الأخير ما بين السعودية وإيران إلى تفاقم الأوضاع بشكل كبير.

وبحلول نهاية نوفمبر/تشرين ثان لعام 2015، ظهرت تقارير مثيرة للدهشة تذكر أن «سليمان فرنجية» سوف يتم ترشيحه للرئاسة. ما هو أكثر إثارة للدهشة هو أن رئيس الوزراء اللبناني السابق، «سعد الحريري»، الحليف السعودي الرئيسي والعنصر الأبرز ضمن قوى 14 آذار، قد سارع إلى الموافقة على «فرنجية».

في البداية، فإن تحالف 8 آذار المؤيد لسوريا، والذي يعتقد أن حزب الله هو صانع القرار الأبرز في صفوفه، قد قام بترشيح رئيس كتلة التغيير والإصلاح، العماد «ميشيل عون»، الذي يحظى بتأييد واسع بين المسيحيين، في حين أن كتلة 14 آذار، المؤيدة من السعودية، قد قامت بتسمية «سمير جعجع» رئيس حزب القوات اللبنانية كمرشح لها.

وذلك فإن إعلان الحريري قد مثل مفاجأة للمشهد بأكمله. وقد أظهر «جعجع» استياءه بشكل واضح بشأن اختيار «الحريري» ويقال إنه يستعد لاستجابة سياسية في المستقبل قد تشمل دعم «عون»، منافسه المسيحي منذ فترة طويلة.

ولكن هل حقا «عون» هو الخيار الرئيسي لحزب الله؟، يرجع السبب في طرح هذا السؤال إلى بعض المعلومات حول أن حزب الله لا يعارض ترشيح «فرنجية» الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع النظام السوري وما يعرف باسم محور الممانعة. وبعبارة أخرى، بدا أن «فرنجية» يمكن أن يكون هو الحل الوسط المناسب لإنهاء الأزمة الرئاسية في لبنان. ولكن ذلك كان صحيحا قبل التصعيد الأخير بين السعوديين والإيرانيين.

خلال الـ34 جلسه السابقة التي عقدت بهدف انتخاب رئيس للبلاد، فإن كتلة حزب الله وأنصار عون قد فشلوا في تأمين نسبة الـ66% اللازمة للتصويت. «فرنجية»، حفيد الرئيس اللبناني الراحل «سليمان فرنجية»، قد يعد هو أقل الشخصيات تأثيرا في المشهد السياسي بين المرشحين الآخرين على الصعيد الوطني، لكنه يتمتع بشعبية واسعة موروثة في المنطقة المسيحية الشمالية، زغرتا.

يعتقد المتفائلون أن احتمالية إتمام الانتخابات الرئاسية قد انخفضت بشكل كبير بعد التصعيد الإيراني السعودي. جاء ذلك بعد مؤشرات قوية على أن هناك صفقة، تتمثل في «فرنجية»، بشأن الرئيس المقبل للبنان. النظرة الأكثر عقلانية للوضع تشير إلى أن هذا الملف قد تم تجميده في انتظار حدوث تطورات إقليمية أخرى.

وقالت مصادر مقربة من تيار المستقبل لـ«ميدل إيست بريفينج» إن الإيرانيين ليس لديهم مصلحة في إنهاء الفراغ الرئاسي الآن، بينما يراهن حزب الله على أن الوقت في صالحه، وأنه سوف يكون قادرا على فرض نظامه. لسبب غير معروف، يعتقد حزب الله أن الوضع في سوريا سوف يتحول إلى صالحه، وأن عليه الآن أن ينتظر حتى يحدث ذلك.

وقال نائب الأمين العام للحزب «نعيم قاسم» مؤخرا إنه لا يزال يتطلع إلى إنشاء دولة إسلامية في لبنان كجزء من دوره كإسلامي. وقد ترددت أصداء هذا التصريح بشدة في المشهد السياسي. واعتبرت مصادر المستقبل هذا الخطاب «غير مفيد»، وشددت على أن حزب الله لم يغير أفكاره حول بناء الدولة الإسلامية على النمط الإيراني في لبنان.

وقد أعرب خبراء الأمن في لبنان أيضا عن مخاوفهم من المخاطر المحتملة التي قد تحدث إذا استمر التصعيد بين المملكة العربية السعودية وإيران. في أيام 7 و8 مايو/أيار 2008، قام حزب الله بعملية عسكرية ضد مكاتب تيار المستقبل ووسائل الإعلام الخاصة به. «نحن خائفون من ظهور الاغتيالات السياسية مرة أخرى. كلما رأى الحزب أن درجة الحرارة الإقليمية تتزايد نسمع، فننا نسمع المزيد من خطب الغضب العالية وتحدث الاغتيالات مرة أخرى»، وفقا للمحلل اللبناني.

شهد الصراع الإيراني السعودي بالوكالة حربا كلامية بين حزب الله والمؤيدين لكتلة المستقبل المدعومة من السعودية. «محمد رعد»، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله، قد شن مؤخرا هجوما عنيفا على «سعد الحريري» من دون أن يسميه، قائلا: «أولئك الذين يعانون من الإفلاس في منفاهم يجب ألا يجدوا لأنفسهم مكانا للعودة إلى بنان من أجل سرقة البلاد مرة أخرى».

ومع ذلك، فإن هناك عدد كبير من الخبراء اللبنانيين الذين يتوقعون أن تبقى الأمور تحت السيطرة. ورغم ذلك، فإن أيا منهما لا يستبعد احتمال وجود شرارة غير متوقعة يمكن أن نؤدي إلى تدهور مفاجئ طالما بقي الجو المشحون. سياسيا، فإن البلاد ليس لديها شيء لتفقده في ظل تعطل أنشطة البرلمان ومجلس الوزراء. ولكن المجال الرئيسي للتدهور سوف يكون هو أمن البلاد.

في مناسبات مختلفة، كان لبنان قادرا على تجنب الآثار السلبية للتوترات السابقة بين الخصمين الإقليميين. عندما أطلقت المملكة العربية السعودية العملية عاصفة الحزم في اليمن، فقد هاجم حزب الله القيادة السعودية بضراوة كما فعل ذلك أيضا إثر تدافع منى أثناء موسم الحج في عام 2015.

عندما قرر رئيس وزراء لبنان، «تمام سلام»، الانضمام إلى التحالف المكون من 34 دولة بقيادة السعودية ضد الإرهاب، فقد كان حزب الله حازما في معارضته للأمر. قام «قاسم» بالهجوم على «سلام» بالقول: «لبنان لن ينضم إلى التحالف الإسلامي الذي أعلنت عنه السعودية المنافقة التي تشارك في الإرهاب». ومع ذلك، فإن لبنان رسميا، وإن كان بشكل رمزي، قد انضم إلى الائتلاف.