الخميس 3 ديسمبر 2015 06:12 ص

أعلن السفير السعودي في لبنان، «علي عواض عسيري»، اليوم الخميس، أن بلاده تؤيد ترشيح السياسي المسيحي الماروني، «سليمان فرنجية»، صديق رئيس النظام السوري، «بشار الأسد»، لرئاسة الجمهورية اللبنانية، حسب وكالة «فرانس برس» للأنباء.

وبعد 17 شهرا على شغور منصب الرئاسة في لبنان دخل اسم «فرنجية» خلال الأسبوعين الماضيين بورصة المرشحين لرئاسة الجمهورية، إثر لقاء جمعه مع رئيس الحكومة الأسبق «سعد الحريري» حليف الرياض.

ويأتي ذلك ضمن صفقة ناقشها ساسة لبنان على نطاق واسع، لكن لم يتم الإعلان عنها رسميا بعد، وتتضمن أن يتولى «فرنجية» الرئاسة على أن يصبح «الحريري» رئيسا للوزراء.

ومن شأن خطوة كهذه ملء الفراغ الرئاسي، وإحياء المؤسسات الحكومية التي أُصيبت بالشلل نتيجة للخلافات السياسية التي تفاقمت بسبب القتال في سوريا.

وفي ختام لقاء جمعه في بكفيا (غربي لبنان) مع رئيس «حزب الكتائب اللبنانية»، «سامي الجميل»، قال «عسيري»: «نحن نرى اليوم أن هناك مبادرة وطنية لاختيار شخص معين»، مؤكدا أن «الرئاسة هي خيار لبناني لبناني، والمملكة لن تتدخل في هذا القرار، بل تبارك هذه المبادرة الوطنية».

ونقلت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية عن «عسيري» قوله: «الشخص لبناني واللبنانيون هم من اختاروه، والسعودية لم تقدم مبادرة تسمية فرنجية».

وأضاف: «نحن نبارك هذه الخطوة برغبتها أن يكون هناك دور أكبر للمسيحيين، ونحن حرصاء على ملء هذا الفراغ الرئاسي».

وفشل البرلمان اللبناني، أمس الأربعاء، للمرة الثانية والثلاثين في انتخاب رئيس جديد للبلاد نتيجة الانقسام الحاد بين الكتل السياسية، إلا أن التصريحات السياسية على هامش الجلسة تمحورت حول ترشيح «فرنجية» المفاجئ الذي برز إلى الضوء قبل أسبوعين بعد لقاء في باريس مع «الحريري»، أحد أقطاب قوى «14 آذار» المدعومة من الرياض.

وفي ختام لقاء جمعه في باريس، اليوم الخميس، بالرئيس الفرنسي «فرانسوا أولاند»، قال «الحريري» ردا على سؤال حول ترشيح «فرنجية»: «الآن هناك حوارات قائمة والأجواء إيجابية إن شاء الله، والأيام القادمة ستظهر أن لبنان سيكون بألف خير بإذن الله»، وفق ما جاء في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي.

وفي بلد لطالما انتخب رئيس الجمهورية فيه بتأثيرات خارجية، تطرقت تقارير إعلامية عدة إلى وجود توافق اقليمي ودولي حول اسم «فرنجية».

ويدعم الغرب والسعودية قوى «14 آذار»، بينما تلقى قوى «8 آذار»، التي يقودها «حزب الله» اللبناني، دعما من إيران ونظام «بشار الأسد».

لكن صفقة «فرنجية» و«الحريري» ما زالت قيد البحث والتداول بين المسؤولين اللبنانيين، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتمثل العقبة الرئيسية التي تواجه التوصل لاتفاق في الحصول على موافقة زعماء موارنة آخرين يسعون لشغل منصب الرئاسة خاصة «ميشال عون»، وهو حليف لـ«حزب الله»، و«سمير جعجع»، الذي لا يزال رسميا مرشح تحالف «14 آذار» لمنصب الرئيس.

ورحب البطريرك الماروني، الكردينال «مار بشارة بطرس الراعي»، بهذا التقدم، وقال إنه سيلتقي «فرنجية» غدا الجمعة.

وأضاف: «نشكر الله إنه صار في (هناك) مبادرة(..) مبادرة لها قيمتها بحد ذاتها، ومبادرة جدية؛ ولذلك أقول إن الباب فتح حتى كل الفرقاء يستطيعوا يتحدثون بمسؤولية ويصلون إلى الحل الأنسب».

«فرنجية» وأسرة «الأسد»

ويعرف عن «فرنجية» انتماؤه إلى الدائرة الضيقة المحيطة بعائلة «الأسد» في سوريا. ولطالما افتخر الرجل بأنه صديق «الأسد»، وأن علاقته مباشرة مع «آل الاسد»، ولم تمر يوما بقنوات أو وسطاء على غرار باقي الأطراف اللبنانية.

وتعود علاقات «فرنجية» بأسرة «الأسد» إلى طفولته عندما كان جده الرئيس الراحل «سليمان فرنجية» يصطحبه في رحلات إلى دمشق لزيارة صديقه الرئيس السوري الراحل، «حافظ الأسد».

واعتاد «فرنجية» على القيام برحلات الصيد مع «باسل الأسد»، الشقيق الأكبر لـ«بشار»، والذي توفي في حادث سيارة في عام 1994.

وفي 1978 هاجمت ميليشيا مسيحية منزل عائلة «فرنجية» في شمال لبنان فقتلت أباه وأمه وأخته.

واتهم «جعجع» بالمسؤولية عن الهجوم الذي وقع إبان الحرب الأهلية، لكنه نفى المشاركة فيه.

وقال«فرنجية» في ساعة متأخرة من مساء أمس الأربعاء إن ترشحه ليس رسميا حتى الآن، لكنه ما زال ينتظر أن يؤيده «الحريري» رسميا.

ونقلت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية عنه قوله: «نحن أمام فرصة تاريخية، ومن لديه فرصة أخرى للبنان ليقدمها ويبادر، ولكن اليوم إذا ضاعت هذه الفرصة أخشى (أن) نذهب إلى مرحلة أسوأ بكثير مما نحن عليه».

وينتخب البرلمان اللبناني الرئيس. ومن المتوقع أن يشمل أي تفاهم لشغل المنصب اتفاقا على قانون لإجراء انتخابات برلمانية جديدة.

اقرأ أيضاً

رئيس وزراء لبنان يشيد بدور السعودية في دعم جيش بلاده

النسيج الاجتماعي في لبنان يئن تحت ضغوط الصراعات الإقليمية

فشل انتخاب رئيس جديد في لبنان للمرة 24 على التوالي

حوار «حزب الله» – «المستقبل» وانتخاب رئيس لبنان

السعودية لا تنظر بارتياح لشغور منصب الرئيس فى لبنان

فخامة الرئيس الابن؟!

صمت «حزب الله» إزاء ترشيح «فرنجية»

أهل الفكر العربي «يناغشون» رئاسة لبنان!

«فرنجية» حليف «الأسد» يعلن ترشحه لرئاسة لبنان

«جعجع» يعلن دعم ترشيح منافسه «ميشال عون» لرئاسة لبنان

«الحضيف»: استثمارنا السياسي في لبنان لم يكن إلا رهانا على بغال

هل سيعطل التوتر السعودي الإيراني انتخاب رئيس جديد في لبنان؟

«أولاند» يدعو إيران والسعودية إلى إيجاد حل للفراغ الرئاسي في لبنان

السعودية تتخلى عن «الحريري» وتدعم رموزا سُنية لبنانية جديدة .. «ريفي» هو الأوفر حظا

«الحريري»: شربت كأس السم ومشيت بالمبادرة السعودية للمصالحة العربية

«الحريري»: إيران تمول الفتنة العربية ولبنان لن يكون صدى لقرارات «سليماني»