الخميس 21 يناير 2016 12:01 ص

أعرب الرئيس الفرنسي «فرنسوا أولاند»، عن أسفه للفراغ الحادث في رأس السلطة في لبنان، معتبرا أنه قد يصبح أمرا خطيرا.

وبحسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، دعا الرئيس الفرنسي كل من السعودية وإيران إلى المساهمة في إيجاد حل للفراغ الرئاسي في لبنان.

من جهتها نقلت صحيفة «السفير» اللبنانية، عن مصدر مطلع في الخارجية الفرنسية قوله إن فرنسا لا تؤيد أي مرشح بشكل خاص، مؤكدا أن موقف فرنسا واضح وثابت في الدعوة لحل سريعٍ للجمود السياسي والمؤسساتي في لبنان، وفي مقدمته الفراغ الرئاسي.

وأكد المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن فرنسا ستساند كل الإجراءات الكفيلة بضمان أمن لبنان وصونه من تداعيات الأزمة السورية، داعيا إلى تشجيع اللبنانيين على اعتماد حل سياسي جامع يضمن وحدة البلد واستقراره واستقلالية مؤسساته والحفاظ على سياسة النأي بالنفس حيال الأزمة السورية.

وكان الزعيم المسيحي اللبناني «سمير جعجع»، أعلن الإثنين الماضي، دعم ترشيح منافسه «ميشال عون» لرئاسة لبنان.

وبحسب وكالة «رويترز»، فإن هذه الخطوة تصب في صالح «عون» الذي يبلغ من العمر 80 عاما، لشغل موقع الرئاسة الشاغر منذ 20 شهرا، في مظهر نادر للوحدة في المجتمع المسيحي الذي مزقته الانقسامات السياسية لسنوات.

ولا بد لـ«عون» من الآن تأمين دعم أوسع لتولي المنصب المحجوز للمسيحيين الموارنة في إطار النظام السياسي في لبنان.

ويعد «عون» جزء من تحالف «8 آذار» الذي يضم «حزب الله» الجماعة الشيعية المدعومة من إيران، و«حركة أمل» الشيعية بقيادة رئيس مجلس النواب «نبيه بري».

بينما «جعجع» جزء من تحالف قوى «14 آذار» بقيادة السياسي السني «سعد الحريري» المدعوم من المملكة العربية السعودية.

وقال «جعجع» في مؤتمر صحفي مشترك في مقر إقامته في معراب بجبل لبنان، وكان «عون» إلى جانبه إن «هذه الخطوة تهدف إلى إنقاذ لبنان من الأزمة السياسية».

وأضاف: «طال الشغور في سدة رئاسة الجمهورية، واستحكم الفراغ فضرب شلل شبه تام المؤسسات الدستورية كافة، ومست ارتداداته السيادة الوطنية، وهددت وجود الدولة بالذات في وقت تعيش المنطقة أكثر أيامها سوءا وتفجرا وتعقيدا».

وتابع: «لقد بتنا نعيش وضعا أمنيا هشا في لبنان، وأزمة لاجئين خانقة، ووضعا اقتصاديا متدهورا، وضياعا شاملا على المستويات كافة».

واستطرد بالقول: «لقد بتنا على قاب قوسين أو أدنى من الهاوية، فكان لا بد من عملية إنقاذ غير اعتيادية- حيث لا يجرؤ الآخرون- مهما كان ثمنها، نضع فيها كل إقدامنا وجرأتنا ونكراننا للذات».

وأضاف «جعجع» الذي ظل مرشحا لقوى «14 آذار» للرئاسة لأكثر من عام: «من هذا المنطلق أعلن وبعد طول دراسة وتفكير ومناقشات ومداولات في الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية تبني القوات اللبنانية لترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية في خطوة تحمل الأمل بالخروج مما نحن فيه، إلى وضع أكثر أمانا واستقرارا وحياة طبيعية».

وقد تؤدي خطوة ترشيح «عون» إلى القضاء على مبادرة الزعيم السني «سعد الحريري» المدعوم من السعودية، والتي كانت تطرح ترشيح الزعيم الماروني «سليمان فرنجية»، الذي يعد أحد أصدقاء «بشار الأسد»، في اتفاق على تقاسم السلطة من شأنه أن يجعل منه رئيسا للوزراء.

ويعارض «عون» و«جعجع» اللذان يرأسان أكبر حزبين مسيحيين في لبنان مبادرة «الحريري» التي تم تداولها في ديسمبر/كانون الأول، بينما أكدت إيران والسعودية على دعمها.

ودعا «جعجع» حلفاءه في «14 آذار» إلى دعم «عون» قائلا: «أدعو جميع الفرقاء والأحزاب والشخصيات المستقلة في لبنان، إلى الالتفاف حول ترشيح العماد عون، علينا الخروج من حالة العداء والاحتقان والانقسام التي نحن فيها، إلى حالة أكثر وفاقا وتعاونا، عنوانها الوحيد الأساسي المصلحة الوطنية العليا ولا شيء سواها».

ولم تتضمن ورقة التفاهم التي قرأها «جعجع» أفكارا استفزازية لأي من حلفاء الطرفين، ولم يأت على ذكر مشاركة «حزب الله» في القتال في سوريا دعما لـ«بشار الأسد»، كما وصف إسرائيل بأنها دولة عدو.

ودعت الورقة إلى «ضرورة إقرار قانون جديد للانتخابات يراعي المناصفة الفعلية وصحة التمثيل بما يحفظ قواعد العيش المشترك ويشكل المدخل الأساسي لإعادة التوازن لمؤسسات الدولة»، كما دعت إلى «التزام لبنان بالقرارات الدولية».

وقال «جعجع»: «بناء على ما تقدم من نقاط تشكل نواة مهمة لبرنامج رئاسي، وانطلاقا من هذا الإطار السياسي الواضح الذي دفعنا إلى تبني هذا الترشيح، أدعو القوى الحليفة في 14 اذار وثورة الأرز إلى تبني ترشيح العماد عون».

من جانبه، شكر «عون»، حزب القوات اللبنانية برئاسة «جعجع» على ترشيحه، وأكد التزامه بجميع ما جاء في ورقة التفاهم، قائلا: «لن ننسى ما قاتلنا من أجله في سبيل سيادة هذا الوطن وفي سبيل استمراره».

وأضاف «عون»: «إذا تكلمنا عن الماضي، فيجب الخروج منه كي نستطيع بناء المستقبل، ولا يجب أن ننساه كي لا نكرره، فالورقة السوداء انتهى دورها، ويجب حرقها، ولندع كل ذلك في ذاكرتنا فقط».

وتعهد في حال انتخابه أن يكون «غطاء لجميع اللبنانيين»، وقال: «لن نتعامل كيديا مع أحد».

وتمني «عون» الإجماع على انتخابه رغم وصفه الخطوة بـ«المستحيلة»، وقال: «ولكن ولو لمرة واحدة، لأننا نريد بالفعل صيانة جميع مكونات الوطن مسلمين ومسيحيين».

ويتم انتخاب الرئيس اللبناني من قبل مجلس النواب، الذي يحتاج إلى حضور ثلثي أعضائه لكي ينعقد.

والأهم من ذلك، أن رئيس مجلس النواب «نبيه بري»، وهو سياسي شيعي يرأس «حركة أمل» وجزء من «تحالف 8 آذار»، كان قد أشار في وقت سابق، إلى أنه «لن يدعو مجلس النواب إلى الانعقاد إلا في حال ضمان مشاركة جميع الطوائف».

وهذا يعني أنه على «عون» كسب تأييد السنة، بالإضافة إلى الدعم الشيعي القوي الذي يتمتع به «حزب الله».

 

اقرأ أيضاً

«الحضيف»: استثمارنا السياسي في لبنان لم يكن إلا رهانا على بغال

«جعجع» يعلن دعم ترشيح منافسه «ميشال عون» لرئاسة لبنان

«فرنجية» حليف «الأسد» يعلن ترشحه لرئاسة لبنان

الرياض تبارك صفقة رئاسة لبنان لـ«فرنجية» حليف «الأسد» والحكومة لـ«الحريري»

رئيس وزراء لبنان: الحلول الاقليمية ستساهم بحل الأزمة الرئاسية اللبنانية

السعودية تلغي «هبة عسكرية» للجيش اللبناني بقيمة مليار دولار

هل أصبح لبنان جزءا من النفوذ الإيراني؟

«الحريري» يتهم «حزب الله» بعرقلة انتخاب رئيس لبنان

«الحريري»: لن نسمح بجر لبنان إلى العداء مع السعودية

السعودية تشجع مبادرات للتعجيل بانتخاب الرئيس اللبناني

السعودية «تستغرب» تصريحات وزير الداخلية اللبناني ضد سياسة المملكة

السفير السعودي لدى لبنان: كلام «المشنوق» يمثله وحده ولن نتدخل في اختيار الرئيس اللبناني

السعودية تتخلى عن «الحريري» وتدعم رموزا سُنية لبنانية جديدة .. «ريفي» هو الأوفر حظا

«الحريري»: شربت كأس السم ومشيت بالمبادرة السعودية للمصالحة العربية

«الحريري»: إيران تمول الفتنة العربية ولبنان لن يكون صدى لقرارات «سليماني»

المصدر | الخليج الجديد