الخميس 13 نوفمبر 2014 08:11 ص

أعرب رئيس الوزراء اللبناني «تمام سلام» أمس الأربعاء عن اعتقاده بأن أي صفقة لتسوية النزاع النووي الإيراني ستمهد الطريق أمام حل الأزمة السياسية التي تركت لبنان بدون رئيس منذ مايو/أيار الماضي.

ووصلت السياسة اللبنانية إلى طريق مسدود وسط مخاوف أمنية ناجمة عن تداعيات الحرب الأهلية في سوريا، وغالبا ما تشهد البلاد خلافات سياسية تشكل انعكاسا للمنافسة بين دول إقليمية أبرزها ايران والمملكة العربية السعودية اللتان تحظيان بتأثير حاسم في السياسة اللبنانية. وتوترت العلاقة بين طهران والرياض من خلال دعم الجانبين لفرقاء الحرب في سوريا.

وعلى مدى أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام حاول النظام السياسي اللبناني الذي كان يعد الأكثر ديمقراطية في المنطقة أن ينأى بنفسه عن الأحداث في سوريا لكن البلاد شهدت اشتباكات منتظمة خلال الأشهر الماضية.

وفي خطوة تسلط الضوء على تأثير الانقسام الإقليمي الطائفي مدد مجلس النواب اللبناني الذي فشل 15 مرة في انتخاب رئيس ولايته في وقت سابق هذا الشهر حتى عام 2017.

وقال «سلام» لـ«رويترز» إن حل الأزمة في لبنان يتطلب عددا من الحلول الأكبر لتنفيس الاحتقان في المنطقة بدءا من اتفاق الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني ومن ثم حل نهائي للازمة في سوريا.

وقال في مقابلة جرت في مكتبه في السراي الحكومي الكبير «كل شيء متعلق ببعضه، إذا كنا نتطلع نحو حل لمسألة الرئاسة في لبنان فنحن سنكون أيضا نبحث عن حل لمشاكل كل المنطقة من أجل أن يكون لها طابع ايجابي على كل شيء».

وأضاف أنه «في الوقت الراهن للأسف لا يوجد شيء ظاهر حتى الآن».

ومضى يقول «نحن في لبنان تعودنا أن نتأثر بمحيطنا ونتأثر خارجيا ومن المؤكد أنه إذا تم هناك بعض الانفراجات الإقليمية والدولية لا بد أن تنعكس علينا إيجابا وإذا كان هناك مزيد من اهتمام دول العالم ودول المنطقة والدول العربية بلبنان لا بد أن يساعد أيضا القوى السياسية على التوصل إلى شيء مشترك يضمن انتخاب رئيس للجمهورية».

وقال إنه «من الواضح أن جسما بدون رأس هو غير صحي وغير متين وغير قوي لتعزيز مواجهتنا في ظل الظروف الغير مريحة في المنطقة. يجب علينا أن نوحد رؤيتنا وجهودنا ونذهب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ومن ثم ربما اعتماد قانون جديد للانتخابات وإجراء انتخابات نيابية تعزز نظامنا الديمقراطي وتعزز وحدتنا الداخلية».

وعقد مسؤولون كبار من القوى العالمية الست وإيران محادثات في مسقط هذا الأسبوع، لكن المفاوضات الصعبة أمامها مهلة تنتهي خلال أسبوعين كما أنها تواجه معارضة سياسية في الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.

ويمكن أن يؤثر الانتظار الطويل سلبا على لبنان الذي تعرض اقتصاده لضربة شديدة جراء انخفاض السياحة والاستثمار منذ بدء الأزمة في سوريا عام 2011.

وعطلت الأزمة السياسية بين الفرقاء المتنافسين انتخاب رئيس وأنقذت حكومة المصلحة الوطنية برئاسة تمام سلام التي تشكلت في فبراير/شباط الماضي بمباركة إيرانية-سعودية البلاد من الوقوع في فراغ سلطة تام، إلا أن الحكومة تكافح لاتخاذ قرارات أساسية فيما يعمل البرلمان بشق الأنفس.

وقال «سلام» إنه «منذ الأيام الأولى لتشكيل هذه الحكومة تمكنا من صياغة بيان وزاري وذهبنا به إلى البرلمان وحصلنا على الثقة وفي هذا البيان الوزاري اتفقنا جميعا على تبني سياسة النأي بالنفس عما يحدث في سوريا».

أضاف «على الأرض نحن نعرف أن الوضع ليس مثاليا ونحن نعلم بأننا يجب أن نستمر بالعمل بجد من أجل الوصول إلى ذلك ولكن حتى الآن نعم نحن نحاول الحفاظ قدر الإمكان على عدم التدخل بما يحدث في سوريا».

وأمتد العنف المرتبط بسوريا إلى لبنان مع معارك مسلحة وتفجيرات بسيارات ملغومة وهجمات بالصواريخ مما أدى إلى مقتل المئات منذ بداية الأزمة. وخاض مسلحون إسلاميون متشددون معركتين كبيرتين مع الجيش اللبناني منذ هذا الصيف.

وقال «سلام» وهو سني انه ليس من الواضح عدد المقاتلين الإسلاميين في لبنان لكنه قال إن «المخاطر موجودة» من احتمال استمرار الهجمات.

وأضاف أن «المخاطر قائمة وليست سهلة ولا مصلحة من تجاهل هذه المخاطر لكن في المقابل علينا نحن أن نقوم بما يتوجب من احتياط بإجراءات أمنية ومواقف وقرارات سياسية لاحتضان هذه المستجدات»

ومضى يقول إن «الأمر ليس سهلا فهو جزء من حالة عامة تسود المنطقة، إلى الآن يمكنني أن أقول إن لبنان واللبنانيين نجحوا في التصدي لهذه المخاطر ولا بد أن ينجحوا أكثر إذا كان تضامنهم الداخلي على مستوى مواقف أخرى تتخذها مختلف القوى السياسية لتدعيم الوحدة الداخلية... نعم مرحلة صعبة وحرجة تتطلب جهوزية وتتطلب وعيا عند الجميع لاجتيازها بأقل السبل».

وأكد «أن الأجهزة الأمنية أظهرت أنها في أعلى درجات الجهوزية... في كثير من الحالات أثبتوا أن لديهم معلومات جيدة تساعدهم على احتواء وإفشال العديد من التحركات هنا أو هناك».

وردا على سؤال عن هجمات مرتقبة للمسلحين على الحدود قال «ليس عندنا معلومات بهذا الاتجاه لكن طبعا كل شيء محتمل في وسط هذه الحالة الصعبة ألتي تسود اليوم في سوريا وفي المنطقة ولكن أعود وأقول إن المهم أن تكون جهوزيتنا موجودة على المستوى السياسي بحد أدنى على الأقل من التضامن الداخلي يتمثل في الحكومة الحالية وأيضا أمنيا وعسكريا بتدعيم أجهزتنا الأمنية من جيش وقوى أمن وغيرها في هذه المواجهة».

لكن «سلام» اعترف أن عقبات كثيرة تعترض عمل حكومته قائلا «أنا يجب أن أعترف أن الحكومة تعمل بنصف قدرتها».

ولا تزال الفجوة بين الفصائل السياسية واسعة حيث يتهم كل من «حزب الله» الشيعي وحلفائه وسياسيين سنة بعضهم البعض بجر البلاد إلى مزيد من التدخل في الأزمة السورية.

وأرسل «حزب الله» مقاتليه لمساعدة الرئيس السوري «بشار الأسد» الذي ينتمي إلى الأقلية العلوية المحسوبة على الشيعة ضد المسلحين ومعظمهم من السنة مما أثار غضب العديد من السنة اللبنانيين. كما وجد المسلحون الإسلاميون ملاذا آمنا في بعض المناطق التي تقطنها أغلبية سنية وخاضوا مرات عدة اشتباكات مع الجيش اللبناني.

وقال «سلام»: «النضال سيستمر وأنا شخصيا أحاول قصارى جهدي لاعتماد تسوية مؤقتة بين الفصائل السياسية المختلفة في مجلس الوزراء.. في الحكومة في محاولة لتحقيق بعض الانجازات هنا وهناك».

وأضاف «منذ البداية لم أكن أدعي أننا سوف نحلق عاليا، أنا قلت إننا سنحاول تجنب السقوط وتجنب الآثار السلبية لما يجري إقليميا... ما يحصل ليس بالأمر السهل».

 

المصدر | رويترز