الاثنين 15 فبراير 2016 11:02 ص

رفض رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق «سعد الحريري»، إقحام لبنان في الصراعات الإقليمية أو جر البلاد إلى عداء مع السعودية.

وقال في خطاب ألقاه أمس الأحد، في الذكرى الـ11 لاغتيال والده «رفيق الحريري»: «نحن عرب ولن نسمح بجر لبنان إلى خانة العداء للسعودية أو لأي دولة عربية أخرى».

وأكد أن بلاده لن تكون ولاية إيرانية تحت أي ظرف من الظروف، بحسب صحيفة «عكاظ» السعودية.

ودعا «الحريري» لرفع مستوى الاعتراض السياسي بوجه «حزب الله» لمنعه من إقحام لبنان في الصراعات العسكرية، واتهم الحزب دون أن يسميه قائلا: «غيرنا يريد أن يلعب أدوارا عسكرية، ويغرق بدماء شعوب عربية، يريد أن يرسل شبابا لبنانيين إلى الموت خارج الحدود، فهذه مشكلته وليس عيبنا، هذه جريمته».

ولفت رئيس الوزراء اللبناني الأسبق إلى أن زمن الوصاية السورية لم يستطع أن يفبرك أشخاصا أكبر من لبنان، وأن زمن الاستقواء الإيراني لن يصنع قادة أكبر من لبنان.

وشدد على أن كل أشكال الإرهاب لن تتمكّن من وحدة لبنان، وكل عمليات الاغتيال لن تكسر أحلامنا بقيام لبنان.

وأفاد بأنه لا يوجد أحد أكبر من بلده، ولا أحد سيتمكّن من السّطو على لبنان لا بترهيب السلاح ولا بإرهاب التطرف ولا بمخالفة الدستور ولا بالأحكام العسكرية الزائفة، ولا بأي وسيلة من وسائل التعطيل والفوضى، وجدد التأكيد على أن لبنان لكل اللبنانيين لا لفئة ولا لطائفة ولا لحزب ولا لزعيم.

وفي إشارة إلى «حزب الله»، قال «الحريري»: «إن هناك من قرّر أن يقاتل في الأماكن الخاطئة وتحت شعارات خاطئة، وإذا كانت الدولة قاصرة عن وضع حد لهذا الخلل فإنّ هذا القصور يستدعي رفع مستوى الاعتراض السياسي على إقحام لبنان في الصراعات العسكرية، ويستدعي مناشدة أهل العقل والحكمة والوطنية في الطائفة الشيعية، لتفكيك أخطر الألغام التي تهدد سلامة لبنان».

ولفت إلى أن لبنان يدفع يوميا من تقدّمه واستقراره ضريبة الارتجال السياسي، والاستقواء العسكري، والتذاكي الدبلوماسي، والاندفاع غير المسؤول في تعريض مصالح لبنان للخطر، عبر التحامل على الدول الشقيقة، وعلى رأسها السعودية ودول الخليج التي لم تبادرنا يوما بأي أذى.

وتساءل: «أي عقلٍ متهوّر يحرك هذه السياسات، في مقاربة العلاقات الأخوية؟ هل نحن أمام أحزاب تعمل لله، أم أمام أحزابٍ تعمل للفتنة؟».

واعتبر أن مصلحة الوطن في فك الحصار عن الرئاسة والحكومة ومجلس النواب، لا في المشاركة بمحاصرة مضايا وحلب والمدن السورية، مشيرا إلى أن مصير الرئاسة في يد اللبنانيين، وأن الرئاسة تصنع في لبنان.

وقال: «بات لدينا ثلاثة مرشحين: الوزير (سليمان) فرنجية، الجنرال (ميشال) عون والنائب هنري حلو.. ويمكن أن يكون هناك مرشّحون آخرون»، مضيفا: «لدينا دستور ونظام ديموقراطي يقول: تفضّلوا إلى مجلس النواب وانتخبوا رئيسا، إلا إذا كان مرشحكم الحقيقي هو الفراغ؟».

وأضاف «الحريري»: «أمّا أن يحمّلونا مسؤولية الفراغ، بعد 21 شهرا من تعطيل جلسات انتخاب، ويقولوا إمّا أن يعلن تيار المستقبل أن الجنرال عون مرشّحه أو أن الفراغ سيستمرّ وليست هناك عجلة، فهذا أمر لا ينطلي على أحد».

وتابع: «تقاطعون كل جلسة، وتمنعون النصاب، ولا تقبلون إلا أن تعرفوا النتيجة سلفا، وتريدون تحميلنا نحن المسؤولية؟»، في إشارة إلى «حزب الله».

ويقيم «الحريري»» خارج لبنان وهذه هي المرة الثالثة التي يزور فيها البلاد منذ خروجه من الحكم في العام 2011.

 

ولم يتمكن البرلمان منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق «ميشال سليمان» في 25 مايو/أيار 2014 من توفير النصاب القانوني لانتخاب رئيس.

وكان الرئيس الفرنسي «فرنسوا أولاند»، أعرب الشهر الماضي، عن أسفه للفراغ الحادث في رأس السلطة في لبنان، معتبرا أنه قد يصبح أمرا خطيرا.

وبحسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، دعا الرئيس الفرنسي كل من السعودية وإيران إلى المساهمة في إيجاد حل للفراغ الرئاسي في لبنان.