الجمعة 6 يونيو 2014 08:06 ص

جاكوب غيرشمان، وول ستريت جورنال - ترجمة: الخليج الجديد

بحسب «أحمد العمران»، مراسل وول ستريت جورنال، حُكِم على ثلاثة محامين سعوديين مؤخرا بغرامات تتجاوز إجمالا المليون ريال سعودي (267 ألف دولار أمريكي) وحظر كامل للظهور في وسائل الإعلام بعد أن انتقدوا وزارة العدل في المملكة في تغريدات على «تويتر». وأمِر المحامون أيضا بإصدار اعتذار رسمي إلى وزير العدل «محمد العيسى».

في الشكاوى المقدمة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى اللجنة القانونية لوزارة الثقافة والإعلام المسؤولة عن النظر في الانتهاكات المنشورة على الانترنت، اتهمت وزارة العدل المحامين الثلاثة بنشر تغريدات «تسيء إلى سمعة جهاز وزارة العدل» وإعادة تغريد بعض رسوم الكرتون ومقالات تسخر من القضاة.

المحامون الثلاثة المستهدفون هم «عبد الرحمن الرميح» و«عبدالرحمن الصبيحي» و«بندر النُقيثان»، والأخير تخرج من كلية القانون بجامعة هارفارد .

وكانت وكالة الصحافة السعودية الرسمية قد بثت بيانا يوم الثلاثاء الماضي صادرا عن اللجنة القانونية في وزارة الثقافة والإعلام وصف انتقادات المحامين الثلاثة لوزارة العدل بأنها «تغريدات مرتجلة مسيئة للغاية في المفردات والمحتوى». وقال البيان أنه سوف تكون هناك فرصة لاستئناف الحكم .

قال أحد المحامين المتهمين الثلاثة، متحدثا إلى وول ستريت جورنال شرط عدم الكشف عن هويته، إنهم يخططون لكتابة التماس إلى الملك للتدخل في القضية، واصفا ما قالته اللجنة في بيانها بـ«الأكاذيب والتشهير».

وقال المحامي «ليس لدينا شك في أننا سوف نحصل على العدالة» من الملك.

سلطة متغولة

في تعليق متصل بهذه القضية، يقول متابع للشأن القانوني السعودي، إنه في ظل القوانين والمراسيم الملكية الصادرة في الأشهر الأخيرة، بهدف خنق الحريات والاعتراض تحت دعوى محاربة الإرهاب، أصبح عمل المحامين أمام المحاكم السعودية بالغ الصعوبة.

ويعود ذلك لضعف استقلال السلطة القضائية ابتداء، وتغول السلطة التنفيذية، وزارة الداخلية تحديدا، على حقوق المواطنين وسيطرتها على سير الأمور في المحاكم السعودية والدوائر العدلية.

كذلك، تفتقد الإجراءات القضائية الحد الأدنى المعقول والمقبول إسلاميا وإنسانيا وعالميا لسلامة وعدالة تلك الإجراءات.

وقد نبهت شخصيات وهيئات حقوقية عديدة، عالمية وإقليمية، إلى خطورة هذا الأمر خاصة بعد تشكيل المحاكم الجزائية الخاصة، وإصدارها أحكاما بالسجن مفرطة وغرامات مالية باهظة ضد ناشطين ومدونين لمجرد ممارسة حقوقهم الطبيعية في حرية التفكير والتعبير.

الأدلة السرية

من الممارسات المتغولة الجديدة على حقوق المتهمين في الإجراءات القضائية، أن بعض التعديلات مؤخرا تتيح للادعاء أن يقدم إلى المحاكم «الأدلة السرية» سيئة السمعة عالميا.

ويكون ذلك في صورة شهادات وأدلة جنائية ضد المتهم في غيابه وغياب محاميه، أي انعدام فرصة اطلاعهما على الأدلة للتحقق منها ومناقشة الشهود للتأكد من صدقيتهم، مما يترك مصير المتهم في عهدة القاضي والادعاء وحدهما، ويمثل إهدارا كاملا للحد الأدنى من ضمانات عدالة التقاضي.

لكن الأسوأ هو غياب مفهوم الحقوق ذاته عن الممارسات القضائية في السعودية ودول المنطقة، حيث يسود مفهوم الامتيازات المُقدَّمة من قِبَل العاهل أو الدولة أو النظام، وتكون الحقوق في صورة امتيازات يمنحنونها أو يمنعونها كما يشاؤون.

وهذا هو السبب الجوهري لفكرة لجوء المحامين الثلاثة إلى الملك للحصول على العدالة.

يذكر أن المحامي السعودي «وليد أبو الخير» مسجون منذ أبريل/نيسان الماضي بعد سنوات من الدفاع عن نشطاء حقوق الإنسان بالسعودية. ويحاكم أمام محكمة جدة الجزائية الخاصة للمرة السادسة بتهم من بينها «تحريض» الرأي العام، وعدم الولاء للملك، والتشهير بسمعة المملكة بسبب عمله في حقوق الإنسان. ■