الأحد 14 فبراير 2016 06:02 ص

«أقوال بلا أفعال»، هذه الكلمات أطلقها وزير الخارجية الفرنسية «لوران فابيوس» حيث قال: الولايات المتحدة لا تبذل جهوداً كافية في سوريا، وقال ثمة غموض بما في ذلك في إطار أعضاء التحالف، ولا أريد أن أكرر قول ما قلته مراراً، وخصوصاً حول المحرك الأبرز للتحالف والآخرين أيضاً لكن ليس لدينا شعور بأنه قوي جداً.. واستطرد قائلاً: ثمة أقوال لكن الأفعال مسألة أخرى، وأكد بأن الحل السياسي في سوريا يتطلب استقالة الرئيس السوري المسؤول عن 300 ألف قتيل في بلاده.

الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» ندد بدعم الولايات المتحدة عسكرياً لأكراد سوريا الذين تعتبرهم أنقرة إرهابيين، مؤكداً أن سياسة واشنطن حولت المنطقة إلى بركة دماء واستمر قائلاً: (الأميركيون لا يستطيعون أن يجبرونا على الاعتراف بحزب الاتحاد الديمقراطي أو وحدات حماية الشعب الكردي إننا نعرفهم جيداً كما نعرف داعش).

فرنسا وتركيا دولتان مهمتان في التحالف مع الولايات المتحدة في الحرب ضد «داعش»، فإذا كانت هاتان الدولتان المهمتان لا تثقان بالولايات المتحدة لقيادة التحالف الدولي، فكيف يمكن لقادة الخليج والعرب الوثوق بأميركا، خصوصاً وأنهم عبروا في أكثر من مناسبة عن استيائهم من الموقف الأميركي، خصوصاً بعد أن سلمت أميركا العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وترك إيران لتتحكم في زمام الأمور عبر أنصارها في حزب «الدعوة» الإسلامي برئاسة نوري المالكي..

دول الخليج تحمل واشنطن مسؤولية تهيئة الأجواء للتدخل الإيراني الميداني في سوريا عبر العراق.. اليوم إيران «وحزب الله» اللبناني والأحزاب الطائفية في العراق والولايات المتحدة تلعب دوراً في تأجيج النزعة الطائفية في المنطقة، حيث تتدخل بشكل سافر في الشؤون الداخلية للبحرين تحت غطاء حماية حقوق الإنسان وحماية الأقليات.

لقد طرحت الولايات المتحدة مشروع تقسيم العراق إلى 3 مناطق فيدرالية.. الأكراد في الشمال والسُنة في الوسط والشيعة في الجنوب، هذه الفكرة ستخلق حالة من عدم الاستقرار في العراق والمنطقة، ماذا عن الموقف الأميركي من سوريا؟ كل ما تريده هو حماية مصالحها في سوريا سواء بوجود الأسد أو البديل عنه وهي مترددة ومتخوفة من دعم المعارضة حتى وإن كانت معتدلة.

لا نعرف حتى هذه اللحظة ما هو الموقف الأميركي بعد توقف المفاوضات في جنيف.. فالأمر المؤكد والمعلن أن واشنطن تعمل لتحقيق مصالحها في المنطقة، والتي تتلخص في ضمان أمن إسرائيل وتفوقها عسكرياً على كل العرب، استمرار مصالحها التجارية والاقتصادية، ومكافحة الإرهاب الدولي في المنطقة دون أن ترسل قوات برية، بل الاعتماد على الطيران وبعض المستشارين العسكريين.

كما تحرص واشنطن على تعزيز علاقتها بدول الخليج لضمان تدفق مصالحها النفطية، الولايات المتحدة لن تلعب أي دور في وقف الانقسام الطائفي أو العرقي في المنطقة، لأنها تعي بأن هنالك قوى محلية وإقليمية ودولية، تلعب دوراً في إثارة هذا الصراع، وكل ما سبق يعني بكل بساطة بأن واشنطن لن تزج بقواتها في المنطقة.

لذلك سوف تُسمعنا الولايات المتحدة كلاماً وتصريحات كثيرة لكن من دون أي أفعال.

* د. شملان يوسف العيسى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت. 

المصدر | الاتحاد الظبيانية