قد لا يرى النور.. الحرب على غزة تعصف بمشروع الممر الاقتصادي

الاثنين 13 نوفمبر 2023 06:36 ص

مع استمرار الحرب بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، وتوسيع خطوط الصدع بين تل أبيب والعالم العربي، فإن التأثيرات كبيرة بشأن احتمالات نجاح مشروع الممر الاقتصادي للربط بين الهند وأوروبا، عبر دول بينها السعودية والإمارات وإسرائيل، بحيث سيتأخر تنفيذ المشروع، وربما لا يرى النور أبدا.

ذلك ما خلص إليه بيبو براساد روتراي، في تحليل بمركز "أوراسيا ريفيو" للأبحاث (Eurasia review) ترجمه "الخليج الجديد"، مشيرا إلى أنه تم إطلاق المشروع على هامش قمة مجموعة العشرين بنيودلهي في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وآنذاك وقَّعت الهند والولايات المتحدة والسعودية والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم بشأن مشروع الممر، الذي يرتبط  بشكل حاسم بـ"اتفاقيات إبراهيم" لتطبيع العلاقات بين دول عربية وإسرائيل، وكذلك بترقية العلاقة الفاترة بين الرئيس الأمريكي جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كما أضاف روتراي.

ومن أصل 22 دولة عربية، تقيم 5 دول هي مصر والأردن والإمارات والبحرين والمغرب علاقات رسمية معلنة مع إسرائيل، التي تحتل أراضٍ في فلسطين وسوريا ولبنان منذ عقود.

ويقترح المشروع  تعزيز روابط النقل والاتصالات بين أوروبا وآسيا عبر شبكات السكك الحديدية والشحن، ويتجاوز النطاق الضيق للتجارة والاقتصاد ليشمل كل شيء بدءًا من شبكات الكهرباء وحتى الأمن السيبراني.

والمشروع يهدف إلى ربط الهند بأوروبا من خلال طريق يمر عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل واليونان، ويُنظر إليه على أنه منافس أمريكي لمبادرة الحزام والطريق الصينية، بحسب روتراي.

صراع أوسع

رورتاي قال إن "الحرب في غزة هددت بإثارة صراع أوسع نطاقا يجذب دول الخليج، التي كانت تأمل في وقف التصعيد في المنطقة، مما يسمح لها بالتركيز على خطط طموحة لتنويع اقتصاداتها".

وتابع: "من المؤكد أن للحرب تأثير كبير على تطبيع إسرائيل للعلاقات مع الدول العربية، وفي أعقاب حادثة 7 أكتوبر/تشرين الأول (الماضي) مباشرة، انتقدت الإمارات والبحرين هجوم (حركة) حماس، لكن مع مرور الأيام واستمرار الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة في إزهاق أرواح المدنيين، تغير الموقف".

وفي 7 أكتوبر الماضي، أطلقت "حماس" هجوم "طوفان الأقصى" ضد مستوطنات محيط غزة؛ ردا على اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما السمجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة.

ولليوم الـ38، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي الإثنين حربا مدمرة على غزة، خلّفت 11 ألفا و180 قتيلا، بينهم 4 آلاف و609 أطفال و3 آلاف و100 امرأة، بالإضافة إلى أكثر من 28 ألف جريح، وفقا لمصادر رسمية فلسطينية.

فيما قتلت "حماس" 1200 إسرائيلي وأسرت نحو 242 آخرين، بينهم عسكريون برتب رفيعة، ترغب في مبادلتهم مع أكثر من 7 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، في سجون الاحتلال.

ولفت روتراي إلى أن "البحرين استدعت سفيرها من إسرائيل، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني الجاريي، وعلقت علاقاتها التجارية مع تل أبيب، كما غادر السفير الإسرائيلي المنامة، وجدد البرلمان البحريني، في بيان، موقفه التاريخي والثابت الداعم للقضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق".

وبالنسبة للإمارات، قال روتراي إنها "أحد أقرب شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وتستضيف قوات أمريكية، وتريد إضعاف حماس".

وأردف: "وعلى الرغم من أن المسؤولين الإماراتيين أكدوا إيمانهم باتفاقيات إبراهيم، إلا أن الإمارات وصفت رد إسرائيل بأنه "غير متناسب" وفشل في سياسة الاحتواء التي تنتهجها تل أبيب منذ عقدين بشأن القضية الفلسطينية".

كما انتقدت دول مثل الكويت وسلطنة عمان وقطر إسرائيل، وتضع الحرب في غزة ضغطا هائلا على احتمالات التقارب السعودي الإيراني، كما زاد روتراي.

وتعتبر كل من إيران وإسرائيل الدولة الأخرى العدو الأول لها، فيما استأنفت الرياض وطهران علاقتهما الدبلوماسية بموجب اتفاق توسطت فيها الصين في مارس/ آذار الماضي؛ ما أنهى قطيعة استمرت نحو 7 سنوات.

الرياض وتل أبيب

ورأى الرئيس الأمريكي جو بايدن مؤامرة أوسع في هجوم "حماس" على إسرائيل، أي أنه هدف إلى منع التوصل إلى اتفاق سلام بين السعودية وإسرائيل. وقال: "كنت على وشك الجلوس مع السعوديين. أراد السعوديون الاعتراف بإسرائيل"، بحسب روتراي.

وأضاف روتراي أن "الولايات المتحدة أنفقت الكثير من طاقتها على انطلاق الصفقة بين الرياض وتل أبيب، مقابل اتفاقية دفاع بين الرياض وواشنطن".

ورأى أنه "لدى الولايات المتحدة أسباب تجعلها تشعر بأن الحرب الإسرائيلية واضطرارها إلى دعمها وتمويلها، تجعل طريق مشروع الممر الاقتصادي أكثر وعورة من المعتاد، وفي ظل احتمال تصاعد الحرب إلى صراع إقليمي، يمكن أن يتوقف المشروع بشكل كبير".

ومشيرا إلى التداعيات المحتملة للحرب الراهنة، قال روتراي إنه "في أي مشروع اتصال يتضمن شركاء متعددين، تلعب كل دولة عضو دورا حاسما في تنفيذ المشروع وتشغيله، ولا يمكن للهند ولا الولايات المتحدة ولا المصلحة الأوروبية في المشروع أن تضمن البدء فيه".

وزاد بأن "الحرب في غزة لا تمثل بالضرورة نهاية الطريق للمشروع. لكن من المؤكد أن هذا ينطوي على إمكانية تأخير المشروع بشكل مفرط أو حتى إخراجه عن مساره. ويجب استيفاء شرطين لإحياء المشروع، هما أن تتوقف الحرب في غزة بشكل عاجل واتباع دبلوماسية هادئة".

المصدر | بيبو براساد روتراي/ أوراسيا ريفيو- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

غزة حرب مشروع الممر الاقتصادي إسرائيل

مخاوف هندية بشأن الممر الاقتصادي الجديد بعد حرب غزة

بجانب مشكلات التمويل وغياب التنسيق.. حرب غزة تجدد آلام "الممر الاقتصادي"