الأربعاء 20 أبريل 2016 10:04 ص

مهما كانت قدراتك الإلكترونية، إلا أن هناك من هو أكثر منك قدرة، ما يكبدك خسائر كبيرة، تصل لمئات المليارات من الدولارات سنويا، وسط أزمة معقدة تتعلق بسبل المواجهة والقانون الحاكم للجرائم عابرة الدول.

شركة «ميكروسوفت»، واحدة من أكبر الشركات التكنولوجية في العالم، إلا أنها خلال الفترة الأخيرة، استطاعت تحقيق انقلاب إلكتروني عندما حدد مختصو التحقيق الرقميون لديها «شبكة برامج خبيثة»، أو خادما وهميا، كانت قد حملت برامج ضارة على أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم، وصلت إلى إصابة 12 مليون جهاز.

وعلى الرغم من قدرة الشركة عابرة القارات، التكنولوجية العالية، إلا أن تزايد الهجمات الإلكترونية، تكلف الشركات 400 مليار دولار سنويا، بحسب بياناتها.

وبحسب صحيفة «الاقتصادية»، تعمل شركة «ميكروسوفت»، مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، في جلب قراصنة الإنترنت الذين أنشئوا شبكة البرامج الخبيثة إلى المحكمة، لكن تواجههم مشكلة أن الشبكة لم تكن تدار بالكامل من أراضي الولايات المتحدة، وأن الأجهزة المصابة موجودة في عشرات الدول من كل أنحاء العالم، ما يجعل القصة في سبيلها إلى الانزلاق إلى منطقة رمادية من الناحية القانونية.

«توم بيرت» نائب المستشار العام في شركة «ميكروسوفت»، قال في مؤتمر نظمته مجلة «فاينانشيال تايمز»، في واشنطن الأسبوع الماضي: «لنفكر في الحالة، حيث توجد شبكة برامج خبيثة في سنغافورة يديرها قراصنة في بلغاريا تسببوا في ضرر لشخص في أمريكا، من يملك السلطة القضائية؟ وما هي القوانين المستخدمة؟.. لا أحد يعرف».

وتابع: «في الفضاء الإلكتروني، كما هي الحال في النظام المالي العالمي قبل عقد من الزمن، مجموعة كبيرة من النشاط الإجرامي في خطر أن يتم تجاهلها لأن القواعد الوطنية غير مناسبة لعالم رقمي سريع النمو».

وأضاف: «المستثمرون والسياسيون في جميع أنحاء العالم ينبغي أن يدركوا الأمر، وأن يشعروا بالقلق بشكل عميق»، مشيرا إلى أنه في الأعوام القليلة الماضية اتخذت الحكومات والشركات في الغرب خطوات كبيرة لبناء الدفاعات ضد الجرائم الإلكترونية».

في الوقت الذي أشارت «سوزان سبولدينج»، الوكيلة في وزارة الأمن الداخلي بالولايات المتحدة، إلى إطلاق وزارتها، برنامج «تبادل معلومات آلي» للشركات العامة، يهدف إلى  التأكد من أنه «عندما يحاول الخصوم فعل أي شيء» ضد واحدة من الشركات العامة في الولايات المتحدة، يتم تنبيه الآخرين».

أما «جون كارلن» مساعد المدعي العام للأمن القومي، اعترف أن «الأغلبية العظمى من الشركات لا تبلغ عن الانتهاكات الصغيرة لبعضها بعضا، لكن الوضع أفضل مما كان عليه قبل أربعة أعوام، عندما وصل الشك بين الشركات ومؤسسة الأمن إلى حد بدأت فيه غرفة التجارة الأمريكية العمل ببطء لإعداد برامج إلزامية لتبادل المعلومات».

وتابع: «حقيقة أنه لم يجر أي أحد اختراقا ناجحا على إحدى المؤسسات العامة في الولايات المتحدة، مثلا، هو أحد أسباب الراحة»، مضيفا: «لكن في الوقت الذي تعزز فيه الشركات والحكومة دفاعاتها، الجزء الكبير المفقود من هذه الحملة هو العقاب، كما يعرف أحد الوالدين أو أي هيئة تنظيم، من الصعب ردع المخالفات دون وجود نظام لفرض الانضباط».

وأشار «كارلن»، إلى أنه حتى الآن، عدد قليل بشكل ملحوظ من المجرمين الإلكترونيين تم جلبهم إلى المحاكمة مقارنة بحجم السرقة الحالي البالغ 400 مليار دولار.

وتابع: «هذا يعكس جزئيا الصعوبة في تحديد الجناة والقبض عليهم، خاصة في أماكن مثل روسيا والصين، فالمشكلة الكبيرة الأخرى هي تلك التي واجهتها شركة مايكروسوفت، أن إطار العمل القانوني عبر الحدود في حالة من الفوضى».

وشدد على أهمية أن قيام هيئة متعددة الأطراف، مثل الأمم المتحدة، إنشاء بعض القوانين المشتركة، أو على الأقل تشجيع الاعتراف المتبادل أكثر.

وتابع: «مسؤولو الأمن في واشنطن تمكنوا أخيرا من تسلم قرصان مشتبه به من ماليزيا كان وراء هجوم إلكتروني ضد أحد متاجر التجزئة في الولايات المتحدة»، وأضاف: «لكن الإجراءات القانونية القوية في الولايات المتحدة ليست حلا فعالا على المدى الطويل، ولاسيما لأن مثل هذه التدابير الأحادية تخاطر بإثارة رد فعل عنيف».