الأربعاء 1 أكتوبر 2014 06:10 ص

تكثر قنوات الإعلام السعودية الخاصة والحكومية، بث إعلانات عن أداء فريضة الحج وتعليماتها وقوانينها على شاشاتها ما قبل اقتراب موسمه، والتي تؤكد فيها كلها على أهمية التصريح لأداء فريضة من استطاع إليها سبيلا، فمهما اختلفت السنين يبقى العنوان لهذا الإعلان التوجيهي الإرشادي مع تبدل مضمون فكرته التي تكون على شاكلة عمل تمثيلي بسيط أن لا حج بلا تصريح.

تواجه السلطات السعودية في موسم هذا العام تحديات جمة أكبر من أن تنحصر باستخراج التصريحات والالتزام بها، فالأمراض المتفشية في دول أفريقيا كالأيبولا وغيرها تخشى انتقالها إلى أراضي المملكة، والثورات وشعوبها المتجهة لأداء الواجب الرباني قد تحدث بلبلة هي في غنى عنها أي الدولة تكمن بشعارات شعوب الربيع العربي المؤيدة أو المعارضة لنظام بلادها التي جاءت أو هجرت منها بسببه، وهذا مصدر قلق للسلطات التي حذرت من مغبة الإقدام على إقحام السياسة بالشعائر الدينية.

التحدي الأبرز هذا العام باعتقادي، هو ردود الفعل الانتقامية التي قد ترتكبها رجالات دولة الخليفة البغدادي الإسلامية «داعش» في الأراضي المقدسة رداً على مشاركة سلاح المملكة السعودي الجوي رسمياً في الضربات الجوية للتحالف الدولي ضد أهدافها، لا بل قامت السعودية بنشر صور طياريها والاحتفاء بهم على مرأى ومسمع الجهاديين الذين غضبوا وتوعدوا بالثأر، قد يكون الانتقام قادم، وأرض الحجيج الأنسب والأسهل لتنفيذه ربما، وما تصريح المملكة مؤخراً أنها لن تسمح وستمنع وصول المتشددين والمتطرفين للمقدسات في مكة والمدينة إلا أكبر دليل على تخوف السلطات الفعلي والجدي.

ندعو الله أن يتمم على حجاج بيت الله الحرام من كل بقاع الأرض فريضتهم، وأن ينجيهم من كل شر، ويخرجهم من لعبة الانتقام هذه على خير، ونتمنى أن يكون التوقيت الذي أختارته القيادات السعودية لمحاربة «داعش» وضربها مناسباً لتزامنه مع موسم الحج، وألا تندم على عدم تأخيرها أي مشاركة الضربة إلى ما بعد مضي وقته، وعودة الحجاج لبلادهم !

المصدر | رأي اليوم