الاثنين 13 يونيو 2016 09:06 ص

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير لها اليوم الإثنين، إن التقرير الأخير الذي أصدرته «الهيئة البحرينية المُكلّفة بمكافحة التعذيب وسوء معاملة المحتجزين» يُبرز أن «السلطات لم تحقق تقدما كبيرا في محاسبة الشرطة وقوات الأمن».

ودعت المنظمة الحقوقية، ومقرها نيويورك، بريطانيا إلى مراجعة سياستها تجاه البحرين؛  حيث سبق أن أعلنت لندن توفير مساعدات للمنامة لتعزيز عمليات التحقيق في مزاعم التعذيب، حسب تقريرها الذي نشرته على موقعها الإلكتروني.

واعتبرت أكد التقرير السنوي الثالث الصادر عن «الأمانة العامة للتظلمات»، التابعة لوزارة الداخلية البحرينية، والذي نُشر في 1 يونيو/حزيران 2016، «أكد أنه لم تحصل أي إدانات في حالات التعذيب المزعومة المتصلة بالاضطرابات السياسية التي أدت في فبراير/شباط 2012 إلى انشاء الأمانة العامة لاستلام الشكاوى (من المعتقلين وعائلاتهم ومنظمات حقوق الإنسان، وإحالتها إلى جهات التحقيق المناسبة)».

وأضافت أن التقرير «قدم أدلة إضافية على أن الأمانة العامة للتظلمات أحالت بشكل روتيني شكاوى التعذيب على وحدة التحقيق الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، ولكنها لم تحدد ما إذا اتخذت هذه الهيئة أي خطوات للتحقيق فيها».

وقال «جو ستورك»، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في منظمة «هيومن رايتس»: «يُبرز التقرير الثالث للأمانة العامة للتظلمات التقصير الخطير في جهود البحرين للقضاء على التعذيب الذي ترتكبه قواتها الأمنية. رغم الدعاية الواسعة التي تحظى به هذه الجهود، التعذيب في البحرين لم يتوقف، والمؤسسات المكلفة بمعالجة هذه المشكلة لم تحاسب أي شخص».

ولم يتضمن التقرير، حسب المنظمة الحقوقية، «أي معلومات حول 15 شكوى متعلقة بأعمال تعذيب مزعومة ارتكبها مسؤولون في حق سجناء في سجن جو في مارس/آذار 2015».

ولفتت «هيومن رايتس» إلى «الأمانة العامة للتظلمات» تسلمت في الفترة التي يغطيها التقرير – من 1 مايو/أيار 2015 إلى 30 أبريل/نيسان 2016 – 992 «تظلّم»، اُعتبر 305 منها «شكاوى».

وتمت إحالة 55 من الشكاوى المتعلقة بمزاعم تعذيب أو معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، إلى وحدة التحقيقات الخاصة في النيابة العامة، التابعة لوزارة الداخلية، والتي تم إنشاؤوها عقب قمع المظاهرات المناوئة للحكومة في العام 2011.

كما ذكر تقرير الأمانة العامة للتظلمات أن 53 من أصل 55 شكوى تعذيب هي الآن «قيد التحقيق«، وتوجد شكوى واحدة «متداولة في المحاكم»، وأخرى «محفوظة»؛ أي تم رفضها.

وتأسست «الأمانة العامة للتظلمات» و«وحدة التحقيق الخاصة» استجابةً لتوصيات «اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق»، التي عينها العاهل البحريني، الملك «حمد بن عيسى آل خليفة»؛ للتحقيق في انتهاكات حقوقية مزعومة شابت المظاهرات المناوئة للحكومة في 2011.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أصدرت اللجنة تقريرا من 500 صفحة تقريبا عرضت فيه نتائجها، وخلصت إلى نتائج من بينها أن جهاز الأمن الوطني ووزارة الداخلية اتبعتا «ممارسات ممنهجة من سوء المعاملة البدنية والنفسية، والتي وصلت إلى التعذيب في عدة حالات، قِبل عدد كبير من الأشخاص المحتجزين في مراكز التوقيف».

دعوة بريطانيا لمراجعة سياساتها تجاه البحرين

وفي تقريرها، أيضا، الصادر اليوم، دعت «هيومن رايتس» بريطانيا إلى إعادة تقييم سياستها تجاه البحرين؛ حيث سبق أن أعلنت لندن أنها وفّرت للحكومة البحرينية حزمة مساعدات وتمويل وتدريب «بهدف تعزيز آليات الرقابة المسؤولة عن التحقيق في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، ومساندة إصلاح إجراءات الإيقاف في البحرين».

وأوضحت المنظمة أنه، في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أوصت الحكومة البريطانية بتعليق دعمها لإصلاح قطاع الأمن في البحرين إلى أن تستجيب الأخيرة لطلب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، «خوان منديز» بإجراء زيارة لها.

وفي يونيو/حزيران 2016، قال «منديز»، في تصريحات صحفية، إن البحرين تعتبر نفسها «محصّنة» من التدقيق بسبب علاقاتها الوطيدة بالمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

كما قالت «هيومن رايتس» إنه توجد لديها أدلة أيضا على أن الأمانة العامة للتظلمات أرسلت معلومات خاطئة للحكومة البريطانية؛ حيث تلقت الأخيرة من «الأمانة العامة للتظلمات» تقريرا ينفي تعرض «محمد رمضان» (32 سنة) للتعذيب في سجون البحرين، رغم أن كل من منظمة «أمريكيون من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية في البحرين» و«اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق» و«هيومن رايتس ووتش» وثقت أدلة على تعذيب «رمضان».

وفي 29 ديسمبر/كانون الأول 2014، قضت محكمة بحرينية بإعدام «رمضان» و«حسين الموسى»؛ لدورهما المزعوم في تفجير تسبب في مقتل شرطي في فبراير/شباط 2014.

وتراجع الرجلان عن اعترافات قالا إنها انتزعت منهما تحت التعذيب لما كانا محتجزين لدى إدارة المباحث الجنائية. رغم ذلك، أيّدت محكمة التمييز البحرينية حكم الإعدام عليهما في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، والرجلان الآن ينتظران تاريخ التنفيذ.

وقال «ستورك»: «يبدو أن وزيرا بريطانيا كرر معلومات خاطئة صادرة عن الأمانة العامة للتظلمات في البحرين، وتتعلق بمزاعم تعذيب في قضية قد تؤدي إلى إعدام رجلين. ولذلك يتعين على بريطانيا إعادة تقييم سياستها تجاه البحرين فورا».