السبت 14 يونيو 2014 04:06 ص

دمر «بوش» و«بلير» نظام «صدام» لجعل العالم أكثر آمنا وأعلنا أن العراق كان جزءا من معركة ضد «الفاشية الإسلامية».. حسنا، لقد خسرا.

روبرت فيسك، الإندبندنت، 12/6/2014 - ترجمة: الخليج الجديد

بعد بشاعة طالبان و«أسامة بن لادن» والـ 15 من القتلة الانتحاريين الـ 19 في 11/9، نتعرف على أحدث مساهمة سعودية "قبيحة" في تاريخ العالم: «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، فاتحين للموصل وتكريت - والرقة في سوريا - وربما بغداد. وهو الإذلال الأقصى لـ«بوش» و«أوباما».

من حلب في شمال سوريا تقريبا إلى الحدود العراقية الإيرانية، جهاديو «داعش» والمجموعات الناشطة الأخرى المتنوعة الذين يمولهم جميعا الوهابيون السعوديون - والأوليغارشيون الكويتيون - يتحكمون الآن في آلاف الأميال المربعة.

وبصرف النظر عن دور المملكة العربية السعودية في هذه الكارثة، فما هي القصص الأخرى المخفية عنا في هذه الأيام والأسابيع القادمة؟

قصة العراق وقصة سوريا هي نفس القصة - سياسيا وعسكريا وصحفيا: زعيمان أحدهما شيعي والأخر علوي يقاتلون من أجل وجود أنظمتهم ضد جيش مسلم سني دولي متنامي.  

وفي حين يدعم الأميركيون رئيس الوزراء «نوري المالكي» وحكومته الشيعية في العراق المنتخبون، يطالب نفس الأميركيون بالإطاحة «بشار الأسد» ونظامه، على الرغم من كلا الزعيمين هم الآن إخوة في السلاح ضد المنتصرين من الموصل وتكريت.

ثروة قطر التي مثل ثروة قارون سيتم توجيهها قريبا بعيدا عن المتمردين المسلمين في سوريا والعراق إلى نظام «الأسد»! وهذا ينبع من الخوف والكراهية العميقة للأشقاء السنة في المملكة العربية السعودية (التي قد تغزو قطر إذا أصبحت غاضبة جدا).

ونحن جميعا نعرف عن قلق واشنطن وبريطانيا "العميق"، من الإنتصارات الإقليمية للإسلاميين، والتدمير التام لجميع ما قاتلت ونزفت من أجله أمريكا وبريطانيا في العراق. ومع ذلك، لن يشعر أحد بقدر هذا "القلق العميق" مثل إيران الشيعية و«أسد» سوريا و«مالكي» العراق، الذين يجب أن يعتبروا الأخبار من الموصل وتكريت بمثابة كارثة سياسية وعسكرية. عندما كانت القوات العسكرية السورية تكسب حرب «الأسد»، عشرات الآلاف من المسلحين العراقيين قد يكونوا انتقلوا الآن إلى حكومة دمشق، قبل أو بعد أن اختاروا التقدم في بغداد.

لا أحد سوف يهتم الآن بكم عدد الالاف من العراقيين الذين تم ذبحهم منذ عام 2003 بسبب أوهام «بوش» و«بلير». دمر هذان الرجلان نظام «صدام» لجعل العالم أكثر آمنا وأعلنا أن العراق كان جزءا من معركة عملاقة ضد «الفاشية الإسلامية». حسنا، لقد خسرا.

تذكر أن الأمريكيين احتلوا وأعادوا احتلال الموصل لسحق قوة المقاتلين الاسلاميين. حاربوا من أجل الفلوجة مرتين. وكلتا المدينتين كسباها الآن الإسلاميون مرة أخرى. عادت جيوش «بوش» و«بلير» منذ فترة طويلة لأوطانها، معلنة النصر.

وفي عهد «أوباما»، سوف تستمر المملكة العربية السعودية في أن تعامل على أنها "المعتدلة" الودودة في العالم العربي، على الرغم من أن الأسرة الحاكمة تأسست بناء على القناعات الوهابية للإسلاميين السنة في سوريا والعراق، وعلى الرغم من ملايين من دولاراتها تذهب لتسليح هؤلاء المقاتلين. وهكذا تغذي السعودية الوحش في صحراء سوريا والعراق وفي نفس الوقت تمتع بدفء العلاقات مع القوى الغربية التي تحميها.

علينا أن نتذكر أيضا أن محاولات «المالكي» العسكرية لاستعادة الموصل من المحتمل أن تكون شرسة ودموية، تماما كما أثبتت معارك «الأسد» لاستعادة المدن. اللاجئون الفارون من الموصل هم أكثر خوفا من انتقام الحكومة الشيعية أكثر من خوفهم من الجهاديين السنة الذين سيطروا على مدينتهم.

سوف نُدعىَ جميعا للنظر إلى "الخلافة" المسلحة الجديدة باعتبارها "دولة إرهابية". «أبو محمد العدناني»، المتحدث باسم «داعش»، وهو شخص ذكي، يتحدث، محذرا من الغطرسة، عن التقدم تجاه بغداد، وقد يكون يفكر في دمشق. لم تمس «داعش» إلى حد كبير المدنيين في الموصل بأي سوء.

وأخيرا، سوف نُدعىَ للنظر إلى المستقبل باعتباره حربا طائفية عندما تكون حربا بين المسلمين الطائفيين والمسلمين غير الطائفيين! وسيتم توفير "الإرهاب" من خلال الأسلحة التي نرسلها لجميع الأطراف.