الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 02:11 ص

اليوم الثلاثاء كان مفعماً بالنشاط على أجندة أمير قطر الشيخ «تميم بن حمد»؛ حيث أجرى مباحثات مع كل من الرئيس التونسي «الباجي قائد السبسي»، ورئيس الوزراء الجزائري «عبدالمالك سلال»، ورئيس الوزراء الفرنسي «مانويل فالس»، بخلاف مشاركته في الجلسة الافتتاحية لـ«المؤتمر الدولي للاستثمار تونس 2020».

ولم ينته اليوم في تونس؛ حيث غادر الشيخ «تميم» مساءً إلى الجزائر؛ حيث يجرى زيارة رسمية تتواصل حتى يوم غد الأربعاء، ويلتقى خلالها الرئيس الجزائري «عبدالعزيز بوتفليقة»، وعددا من المسؤولين في هذا البلد العربي، حسب سلسلة برقيات نشرتها وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا).

مباحثات مع «السبسي» تناولت سبل تعزيز العلاقات الثانية

أمير قطر بدأ نشاطه عقب وصوله مباشرة إلى تونس، صباح اليوم، حيث عقد جلسة مباحثات مع الرئيس التونسي، «الباجي قائد السبسي»، تناولت «العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها في شتى المجالات لاسيما في مجالي الاقتصاد والاستثمار بما يعزز التعاون المشترك ويعود بالنفع على البلدين والشعبين الشقيقين»، حسب وكالة «قنا».

 كما تناول اللقاء «دعم دولة قطر للجمهورية التونسية الشقيقة لدعم وتعزيز الاقتصاد التونسي، إضافة الى عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار في تونس، ومجمل تطورات الأوضاع في المنطقة».

المشاركة في مؤتمر الاستثمار

وعقب ذلك شارك الأمير في الجلسة الافتتاحية لـ«المؤتمر الدولي للاستثمار تونس 2020» الذي انطلقت فعالياته بالعاصمة تونس، اليوم، وشهد تقديم مساعدات وقروض ومنح لتونس من جهات دولية أخرى.

وأعلن، خلال كلمة لها بالمؤتمر، عن تقديم بلاده دعماً لتونس بقيمة 1.25 مليار دولار لدعم ديمقراطيتها الناشئة؛ وهو أكبر عرض منفرد للمساعدات إلى تونس منذ ثورة 2011 التي أعقبها انتقال ديمقراطي وسنوات من الغموض الاقتصادي والنمو الضعيف.

وقال إن «المشاركة الدولية الواسعة في هذا المؤتمر تعكس مكانة تونس والاحترام الذي تحظى به في المنطقة والعالم، ومدى الاهتمام بتجربتها الواعدة، والحرص على دعمها ومساعدتها على مواجهة التحديات الاقتصادية التي قد تكون حاسمة بالنسبة لمصير هذه التجربة». 

وأشاد الأمير بالتجربة التونسية في الديموقراطية، مضيفاً: «أمامنا في تونس شعب قرر أن يبني بلده انطلاقا من التعددية وكرامة الإنسان وحريته، وعلى أساس القاسم المشترك الأعظم بين القوى السياسية، وهو مصلحة تونس، بعيدا عن الاستبداد».

وتابع متسائلا: «هل سوف نساعد الشعب التونسي لكي تنجح التجربة أم سنراقبه يواجه الصعوبات وحده لنبحث لاحقا عن أسباب اليأس والإحباط ونتائجهما المدمرة؟ وقد أجابت الدول التي قررت حضور هذا المؤتمر إجابة صحيحة ومسؤولة على هذا السؤال. ونحن نحييها على ذلك». 

مباحثات مع «فالس» تناولت سوريا والعراق وليبيا

وفي وقت لاحق، عقد أمير قطر جلسة مباحثات مع  رئيس الوزراء الفرنسي، «مانويل فالس»، على هامش مؤتمر تونس؛ حيث يشارك الأخير في المؤتمر.

و«جرى خلال اللقاء، استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها، إضافة إلى مناقشة عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المؤتمر لاسيما المتعلقة بالجهود المشتركة لدعم الاقتصاد والاستثمار في تونس والتضامن مع شعبه الشقيق»، حسب «قنا». 

كما بحث اللقاء «مستجدات الأوضاع إقليميا ودوليا لاسيما الوضع في المنطقة خاصة في سوريا والعراق وليبيا التي أكد الجانبان، خلال نقاشهما، على الالتزام بدعم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وضرورة دعوة المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم للمؤسسات التي منحها الاتفاق السياسي الليبي الشرعية الدولية للحفاظ على ليبيا ووحدتها واستقرار أمنها». 

كذلك بحث أمير قطر مع رئيس الوزراء الفرنسي «تداعيات ظاهرة الإرهاب ليس على مستوى المنطقة فحسب بل دوليا، وسبل التصدي لهذه الظاهرة». 

وعقب ذلك، عقد أمير قطر مباحثات مع رئيس الوزراء الجزائري «عبدالمالك سلال» الذي يشارك في مؤتمر تونس.

وجرى خلال اللقاء «استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وآفاق تطويرها، إضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك»، حسب «قنا».

أمير قطر يتوجه للجزائر

وعقب يوم حافل، غادر أمير قطر تونس مطار قرطاج الدولي متوجها إلى الجزائر؛ حيث كان في وداعه عدد من المسولين التونسيين في مقدمتهم رئيس الوزراء «يوسف الشاهد».

وفي وقت سابق، قال بيان للرئاسة الجزائرية إن زيارة أمير قطر تأتي بدعوة من الرئيس «عبد العزيز بوتفليقة».

وأوضح البيان أن الزعيمين «سيعقدان محادثات ستسمح للجزائر وقطر ببعث تعاونهما وشراكتهما الكثيفين والمثمرين على غرار مختلف المشاريع الصناعية المشتركة والجاري انجازها ببلدنا»، حسب وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

كما سيعكف «بوتفليقة» والشيخ «تميم»، حسب البيان ذاته، على تحليل التحديات التي تواجهها الأمة العربية ووضعية سوق المحروقات، إضافة الى قضايا أخرى اقليمية ودولية ذات الاهتمام المشترك.

وتعد هذه الزيارة الثانية لأمير قطر للجزائر منذ توليه الحكم بعد الزيارة التي قام بها في أبريل/نيسان 2014، وأجرى خلالها مباحثات مع «بوتفليقة».

ومنذ أكتوبر/تشرين أول الماضي، تتكثف الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولين في الجزائر ودول الخليج العربي بوتيرة يبدو معها أن هذه التحركات الجزائرية غير المسبوقة ترمي إلى ترميم علاقات الجزائر مع الخليج، على خلفية مواقف الطرفين المتباينة في ملفات إقليمية عدة.

وقال مراقبون في وقت سابق، لوكالة «الأناضول»، إن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الجزائر من جهة ورغبة الخليج في ابتعاد الجزائر عن تأثير السياسة الإيرانية من جهة أخرى يحركان «بوصلة» الجزائر، حالياً، نحو الخليج العربي.