الاثنين 23 يناير 2017 05:01 ص

يعد هبوط معدل التضخم في السعودية إلى أدنى مستوياته فيما يزيد على 10 سنوات نبأ سارا للمملكة، في ظل الجهود التي تبذلها لتقليص العجز الضخم في موازنة الدولة دون عرقلة النمو الاقتصادي.

وذكرت الهيئة العامة للإحصاء، الاثنين، أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين هبط إلى 1.7% في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، من 2.3% في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وعلى أساس شهري كان التضخم سلبيا إذ انخفضت الأسعار 0.5%.

ويرجع الانخفاض في جزء كبير منه إلى هبوط أسعار الغذاء بنسبة 4.3%، عن مستواها قبل عام.

وتستورد المملكة الكثير من السلع الأساسية، والتي انخفضت تكلفتها مع ضعف أسعار الغذاء العالمية وربط الريال السعودي بالدولار الذي ارتفع بقوة على مستوى العالم.

ورفعت الرياض الأسعار المحلية للوقود والمرافق في ديسمبر/ كانون الأول 2015، لخفض عجز الموازنة البالغ 98 مليار دولار والناجم عن هبوط أسعار النفط.

ودفع ذلك التضخم للارتفاع إلى نحو مثليه في الشهر التالي إلى 4.3%، مسجلا أعلى مستوياته منذ 2012، وهو ما أثر سلبا على القوة الشرائية للمستهلكين السعوديين وسبب مزيدا من التباطؤ للاقتصاد.

وهدد ارتفاع التضخم بإثارة ردود فعل سلبية، وهو ما جعل الحكومة أكثر حذرا في اتخاذ مزيد من الإجراءات التقشفية.

وتشير أحدث البيانات إلى انحسار تلك المخاطر بشكل كبير.

من جانبه، قال «جيسون توفي» محلل شؤون الشرق الأوسط لدى «كابيتال إيكونومكس» ومقرها لندن: «في النصف الأول من العام الماضي تسبب التضخم في تآكل كبير لدخول الأسر و قدرة الناس على الشراء.. أظهرت البيانات أن هذا انحسر».

ومن العوامل الإيجابية في هذه البيانات أيضا، أنها أظهرت مرونة الاقتصاد، بما يكفي لاستيعاب زيادة أسعار الوقود والمرافق في ديسمبر/ كانون الأول 2015، دون أن يمتد الاتجاه الصعودي للتضخم إلى قطاعات أخرى.

وهذا عامل إيجابي للحكومة نظرا لأن الرياض تخطط لجولة جديدة من الزيادات في أسعار الوقود والمرافق في منتصف العام الحالي، بعدما تبنت برنامجا لتعويض السعوديين محدودي الدخل عن تأثير ذلك على مستويات معيشتهم.

ورغم ذلك لم تتضمن البيانات بعض المسائل التي تشكل بواعث قلق لصانعي السياسات في السعودية.

وقال «توفي» إن «الهبوط الحاد للتضخم، يرجع على ما يبدو لأسباب من بينها، أن الشركات السعودية اضطرت لخفض أسعارها حتى تستطيع المنافسة في ظل ضعف الاقتصاد، وربما لا يستطيع القطاع الخاص الذي يعاني من شح السيولة تحمل كلفة الاستثمارات الجديدة التي تريدها الحكومة لخلق وظائف خارج قطاع النفط».

وتخطط الرياض أيضا لفرض ضريبة قيمة مضافة بواقع خمسة في المئة العام القادم بهدف خفض العجز.

وقال «توفي» إن التضخم قد يواصل الانخفاض بوتيرة محدودة في أوائل العام، إلا أنه من المرجح أن يرتفع مجددا فوق 4% بفعل ضريبة القيمة المضافة.

المصدر | أندرو تورشيا | رويترز