الأحد 12 فبراير 2017 09:02 ص

تقلصت فرص العمل المتاحة للمصريين للعمل في بلدان الخليج، إلى أكثر من النصف مسجلة تراجعا بنسبة 56% خلال العام الماضي 2016، مقارنة بعام 2015.

وأظهرت بيانات صادرة عن شعبة إلحاق العمالة في غرفة القاهرة التجارية، أن عدد العمال المصريين الذين سافروا إلى دول الخليج العربي انخفض خلال العام الماضي 2016 بنسبة 56 %، بعد أن وصل عددهم إلى 220 ألف عامل، مقابل 500 ألف عامل خلال 2015.

ويشهد سوق العمل نضوبا في دول الخليج العربي، في ظل انهيار أسعار النفط، واستمرار الحرب اليمنية، وتطبيق خطط للتقشف، بالإضافة إلى مضاعفة شركات إلحاق العمالة قيمة العمولة استغلالا لارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري لأكثر من الضعف خلال الأشهر الأخيرة، وحاجة المصريين المتزايدة نحو اقتناص فرصة سفر بحثاً عن الرزق.

وقال «علي محمود»، أحد مسؤولي شركة «قباء» للسفريات، التي تعمل وكيلاً لمجموعة «بن لادن» السعودية في إلحاق العمالة بها، إن «الطلب على العمالة المصرية انخفض خلال العام الماضي للغاية، لتصل إلى 80% بالنسبة للحرفيين في مجالات الزراعة والتشييد والبناء والكهرباء، وبنحو 30% في مهن مثل المهندسين والأطباء والمحاسبين»، بحسب صحيفة «العربي الجديد».

وأضاف، أن مجموعة بن لادن سرحت خلال العام الماضي نحو 80 ألف عامل، جراء تقليص الحكومة السعودية المشروعات التي تنفذها الشركة.

وقال «أحمد حسن»، المسؤول في شركة المعالي لإلحاق العمالة بالخارج، إن الوضع في دول مجلس التعاون الخليجي، لم يعد كسابق عهده، في ظل انخفاض أسعار النفط عالمياً، وما تبعه من عمليات تقشف في دول الخليج، التي تستقطب نسبة كبيرة من العمالة المصرية.

وظلت دول الخليج العربي السوق الأكبر للعمالة المصرية، خلال العشرين عاماً الأخيرة، إلى جانب السوق الليبية التي تستأثر بنسبة كبيرة من العمالة الزراعية والتشييد والبناء، لكن ظروف الحرب التي تشهدها قلصت عدد المصريين هناك إلى عشرات الآلاف بعد أن كان عددهم يقترب من المليون ونصف المليون عامل قبل نحو ست سنوات.

ويسود قلق متنام في أوساط المصريين من تراجع الطلب على العمالة في الخليج، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها مصر وارتفاع معدلات البطالة، في ظل توقف الكثير من المشروعات.

وتعاني السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، من تراجع حاد في إيراداتها المالية، الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام.

وقلصت المملكة الإنفاق الحكومي، ما أدى إلى توقف الكثير من المشروعات، وإغلاق عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعرضت الشركات الكبرى، خاصة في قطاع المقاولات لأزمة مالية تسببت في تسريح عشرات الآلاف من العمالة وتأخر الرواتب، لا تزال توابعها قائمة. 

وهوت أسعار النفط عالمياً بأكثر من 51% منذ منتصف عام 2014 في ظل تخمة المعروض عالمياً، ليصل سعر البرميل حاليا إلى نحو 56 دولاراً، مقابل 115 دولاراً قبل عامين ونصف العام، ما دعا منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والمنتجين المستقلين من خارجها إلى الاتفاق على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يومياً بحلول يناير/كانون الثاني 2017، من أجل إعادة الأسعار للصعود. 

وقال «محمد سعد»، أحد العمال في شركة بن لادن، إن الشركة استغنت عن نسبة من العمالة المصرية لديها خلال العام الماضي، مع إعطائهم مهلة ثلاثة شهور لنقل كفالتهم إلى شركات أخرى، والوعد بسداد مستحقاتهم خلال فترة الثلاثة شهور.

وأضاف «بصعوبة كبيرة، استطعت أن أغير كفالتي وأن أجد فرصة عمل جديدة، يقل أجرها عن الراتب الذي كنت أحصل عليه في مجموعة بن لادن، لكنه في جميع الأحوال يعد أفضل حالاً من الوقوف في طوابير البطالة في مصر حال العودة».

وأشار إلى أن الحرفيين في السعودية يعانون من ضعف الأجور، خاصة خلال الفترة الأخيرة، ورغم ذلك تجبرهم الظروف الصعبة وعدم توافر فرص عمل بلدانهم على العودة إليها.

وأضاف أن نسبة كبيرة من العمالة الحرفية تعمل في أكثر من عمل عقب انتهاء الدوام، نظير الاتفاق مع الكفيل السعودي على تقاضيه مبلغا مقابل السماح له بذلك.

وقال «إسلام محمود»، إن غالبية الشركات السعودية أصبحت تفضّل العامل من دول جنوب شرق آسيا لانخفاض أجره مقارنة بالمصري الذي يتراوح بين 1500 و2500 ريال شهرياً (بين 400 و667 دولاراً).

وتراجع صافي التحويلات الجارية من المصريين العاملين في الخارج إلى 16.9 مليار دولار خلال العام المالي الماضي 2015/2016 الذي انقضى بنهاية يونيو/حزيران الماضي، مقابل 21.9 مليار دولار خلال العام السابق عليه.

وتبلغ معدلات البطالة في مصر 13% من إجمالي القوى العاملة التي تزيد عن 28 مليون فرد قادر على العمل.

وزادت معاناة المصريين، خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حكم الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، رغم الوعود المتكررة بتحسين الظروف المعيشية وكبح الغلاء، لتعد تلك السنوات الأشد وطأة على الحياة المعيشية، خاصة أنها شهدت زيادات ثقيلة في الأسعار، فاقت في بعض السلع 500%، وتحديداً في السلع الغذائية والسلع الاستهلاكية والأدوية والوقود.