الخميس 13 أبريل 2017 11:04 م

حذر الكاتب «شادي حميد» الباحث في «معهد بروكنجز» البحثي الأمريكي، من خطورة التوجه الأمريكي الراهن لتصنيف جماعة «الإخوان المسلمين»، الذي وصفها بـ«جماعة إسلامية غير عنيفة»، كـ«منظمة إرهابية أجنبية»؛ مشدداً على أن تلك الخطوة -حال تمت- «ستكون لها عواقب وخيمة على الولايات المتحدة والشرق الأوسط والعالم».

وقال «حميد»، عبر مقال نشره «معهد بروكنجز» على موقعه الإلكتروني، إن «أعضاء في إدارة (دونالد ترامب) يدفعون باتجاه تصنيف جماعة (الإخوان المسلمين)، أكبر وأقدم حركة إسلامية في العالم، كـ(منظمة إرهابية أجنبية)».

وحذر من خطورة ذلك التوجه، لافتا إلى أن «جماعة الإخوان» والطيف السائد من الإسلاميين يختلفون كلياً عن جماعات إرهابية مثل تنظيم «داعش» (الدولة الإسلامية).

وفي هذا الصدد، قال إن «الإسلاميين يومنون بأن الإسلام والشريعة الإسلامية يجب أن يلعبا دورا مركزياً في الحياة السياسة والشأن العام».

وأضاف: «بينما تقف منظمات إرهابية مثل داعش (الدولة الإسلامية) على حافة أقصى اليمين في الطيف الإسلامي، فإن معظم الإسلاميين ينتمون إلى الطيف السائد مثل جماعة (الإخوان المسلمين)».

وأوضح أن «الطيف السائد للجماعات الإسلامية يقبل بمفهوم الدولة القومية، والعمل مع مؤسسات تلك الدولة، وهذه الجماعات لا تحرض على الثورة أو الهجمات الإرهابية».

كما ذكر «حميد» أنه «رغم أن الخبراء الأمريكيين الذين درسوا أنشطة جماعة (الإخوان المسلمين) لديهم وجهات نظر مختلفة حول بعض أنشطة الجماعة، إلا أن هؤلاء الخبراء يعارضون بالإجماع تصنيفها كـ(منظمة إرهابية أجنبية)».

وحذر من أنه «إذا قررت الولايات المتحدة، باعتبارها رائدة العالم الحر، تصنيف الجماعة (الإخوان المسلمين) كمنظمة إرهابية، فإنها تفتح الباب أمام أنظمة قمعية في الخارج للقضاء على الجماعات الإسلامية».

كما حذر من أن «ربط جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب ينطوي أيضا على خطر تغذية الدعاية لتنظيم داعش».

ومواصلا تقديم مبرراته لخطوة توجه إدارة «ترامب» لتصنيف جماعة «الأخوان المسلمين» كـ«منظمة إرهابية»، قال الباحث في «معهد بروكنجز» إنه «بينما يشارك الإسلاميون في الأحزاب المنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين في العملية البرلمانية، فإن داعش يرفض فكرة أن التغيير يمكن تحقيقه عبر العملية السياسية، وبدلا من ذلك يعزز العنف واستخدام القوة الغاشمة».

وحذر من أنه «إذا أخفقت الولايات المتحدة في التمييز بين الجماعات المتطرفة مثل داعش وباقي جماعات الطيف السائد للإسلاميين مثل جماعة الإخوان المسلمين، فإنها ستعزز فكرة أنه لا مجال للإسلاميين في العملية السياسية».

وأشار إلى أنه «رغم أن ترامب لم يطلق صفة الإرهاب على جماعة الإخوان المسلمين حتى الآن، إلا أن أعضاء في إدارته يروجون للرواية الزائفة بأن مختلف المنظمات الإسلامية في أمريكا لها صلات مع جماعة الإخوان المسلمين».

ومن ثم – وفق «حميد» - فإن «تصنيف الإخوان كمنظمة كـ(منظمة إرهابية أجنبية) يمكن أن يكون بمثابة ضوءاً أخضر لمهاجمة المجتمع المسلم في أمريكا بسبب ما يقال عن ارتباطها بالإخوان».

أيضاً، حذر الباحث في «معهد بروكنجز» من خطورة استخدام الإدارة الأمريكية عبارات مثل «الإرهاب الإسلامي الراديكالي»؛ لأن ذلك يدعم فكرة صراع الحضارات بين الإسلام من جانب والمسيحية واليهودية من جانب أخر، لا أن «يتم حصر الأمر في مكافحة أقلية صغيرة جدا من المسلمين في جميع أنحاء العالم الذين يشاركون في أعمال إرهابية».

واختتم مقاله قائلا: «تلك اللغة التي تعمل على تجنيد الأمريكيين في معركة (النضال الحضاري) هي فكرة كان يتبناها أولئك الذين ينتمون إلى اليمين المتطرف في الولايات المتحدة، قبل أن يتصبح تلك الفئة الأخيرة في قلب السلطة الأمريكية: البيت الأبيض».

 

المصدر | الخليج الجديد + ترجمة عن «معهد بروكنجز»