الاثنين 29 ديسمبر 2014 08:12 ص

مرت العلاقات بين النظام المصري وحركة «حماس» بأسوأ فتراتها بعد الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، حيث قام الإعلام المصري بحملة ممنهجة لتشويه صورة الحركة واتهامها بالتدخل بالشأن المصري ووصل الأمر إلى تحميلها المسئولية عن استهداف الجنود المصريين في سيناء.

كما قام القضاء المصري باتهام عدد من الغزيين بإعمال ارهابية في سيناء فضلا عن قيام بعض المحامين المصريين برفع دعاوى لسحب الجنسية المصرية من قرابة 20 ألف فلسطيني حصلوا على الجنسية وفق اجراءات قانونية.

 وكذلك تم  النظر في دعوى مقدمة لحظر كتائب القسام وضمها للائحة الإرهاب ودعوى أخرى لإغلاق معبر رفح نهائيا.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تم البدء بتنفيذ منطقة عازلة على الحدود مع غزة بطول 14 كم  وعمق 500 متر، ويدور الحديث حاليا عن زيادة عمقها داخل الأراضي المصرية  إلى أكثر من 1000 متر، بما يعني القضاء تماماً على ما تبقى من الأنفاق التجارية.

 كل هذا عدا عن إغلاق معبر رفح لفترات طويلة دون وجود أسباب منطقية تبرر إغلاقه، بالرغم من حاجة سكان القطاع للسفر وتزايد أعداد العالقين في الأراضي المصرية .

وبعد انتهاء العدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة هدأت التوترات والمشاحنات  قليلا بين الطرفين، إلا أن عمليات استهداف الجنود المصريين في سيناء في أكتوبر الماضي وما بعده جعلت الجانب المصري يعيد اتهام الفلسطينيين بالمشاركة والتواطؤ في هذه العمليات مما أصاب العلاقات بانتكاسة جديدة.

وفي هذا السياق أعلنت «حماس» أنها ترغب في تهدئة التوتر وتحسين العلاقات مع مصر كون ما يجري في مصر شأنا داخليا وقامت بإدانة عمليات استهداف الجنود المصريين في سيناء، وأبدت استعداداتها  لتقديم جميع المعلومات الأمنية اللازمة للأمن المصري، كما أعلنت عن  تفهمها لبعض الإجراءات الأمنية للسلطات المصرية على الحدود .

كما تعتقد «حماس» أن ما يجري على الحدود المصرية أو داخل سيناء من اضطرابات أمنية يؤثر بشكل سلبي في قطاع غزة  ويزيد من تفاقم اوضاعه.

 لكن تزايد الحملة المصرية على حماس، وعلى شخص زعيمها «خالد مشعل» تحديدا، واتهامه بالتورط في العمليات، وتخلي مصر بشكل غير رسمي عن رعايتها لاتفاق التهدئة بين المقاومة واسرائيل أو المصالحة بين الاطراف الفلسطينية  لا يبشر بتحسن العلاقات.

لا تمتلك حماس خيارات متعددة في علاقاتها مع مصر لكنها تتحسب للأسوأ ،فالوضع في غزة من السوء بمكان من الناحية الاقتصادية تحديدا, كما أن مصر هي الرئة الوحيدة التي يتنفس منها سكان القطاع لذلك هي محكومة بأوضاع الفلسطينيين المعيشية .

كما تدفع المستجدات الاخيرة على طول الحدود الأمور إلى مزيد من التوتر، حيث أعلنت القيادة المصرية أنها لن تسمح بـأن تكون سيناء منطقة تهدد أمن اسرائيل، وهي الرسالة التي استقبلتها «حماس» على أنها إشارة إلى  مزيد من التضييق والوقوف في وجه عمليات التنقل من سيناء إلى غزة.

يزيد من توتر الاوضاع غياب أي وساطة اقليمية يمكن أن تجسر الهوة بين الطرفين، نظراً لانشغال معظم الاطراف التي يمكن ان تقوم بهذا الدور مشغولة بملفات أكبر، كما أن الاطراف التي تحفظ صلتها بـ«حماس» في الاقليم مثل تركيا وقطر لم يستطيعا القيام بهذا الدور إلى الآن لتوتر علاقتيهما مع الجانب المصري.

ويخشى الفلسطينيون في غزة من تدهور الأوضاع الأمنية في سيناء بعد الإعلان عن بيعة جماعة «أنصار بيت المقدس» لتنظيم «داعش» وتغيير اسمها إلى «ولاية سيناء»، الأمر الذي يعني مزيدا من التضييق على سكان القطاع، خاصة مع تدهور الوضع المعيشي في غزة في تدمير معظم الأنفاق التجارية ونفاذ البضائع وارتفاع أسعارها.

ينتقل الوضع في  غزة من سيء إلى أسوأ، ولا يبدو هناك أي تحسن في الأفق القريب بالنسبة للمعاناة التي يعيشها الغزيون، نظرا لعدم تغير شئ في حسابات المسئولين عن معاناة القطاع وهم مصر و«إسرائيل» والسلطة الفلسطينية .

ويضاف إلى هذا الأمر التلكؤ المتعمد في إعادة إعمار غزة بعد الحرب التي دمرت البنية التحتية وآلاف المنازل والمؤسسات. مع عدم صرف رواتب الموظفين منذ عدة أشهر، وتتصاعد التهديدات بانفجار الاوضاع في القطاع تجاه اسرائيل في ظل التهديدات المتبادلة  لكن هذا الخيار أيضا تكلفته باهظة  في ظل عدم القدرة على التكهن بمقدرة الفلسطينيين على تحمل الأوضاع الحالية في ظل إغلاق المعابر واستمرار الحملات الدعائية ضد غزة ومقاومتها.

أما الوضع في غزة فهو مرشح لتدهور أكبر في ظل تشديد الحصار ويتطلب هذا من «حماس» التفكير بحلول سياسية  بعيدة عن الرتابة تجنبها وقطاع غزة  هذه المرحلة الحرجة وتحول دون دفع أثمان تفوق قدرتها على التحمل.

 

* مختصر  من دراسة عدنان أبوعامر، غزة ما بعد العدوان وبدائل حماس المتوقعة، المركز العربي للدراسات.

المصدر | الخليج الجديد