الثلاثاء 6 يناير 2015 03:01 ص

في غضون سنوات قليلة، ينتظر أن تعتلي العروش الخليجية شخصيات جديدة في الإمارات والكويت والسعودية وعمان، في ظل شيخوخة حكامها.

وباستثناء قطر، التي يبلغ عمر حاكمها الجديد تميم آل ثاني، أقل من 40 عاما (ولد في 1980)، وحاكم البحرين حمد آل خليفة الذي يقترب عمره من منتصف الستينيات (ولد في 1950)، فإن الحكام الآخرين يبلغون من العمر عتيا، أو يعانون من الأمراض، التي تقعدهم جزئيا أو كليا عن ممارسة مهام الحكم.

ويبلغ عمر ملك السعودية عبدالله بن عبدالعزيز 90 عاما (ولد في 1924)، وعمر أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح 85 عاما (ولد في 1929). أما سلطان عُمان قابوس بن سعيد فيبلغ من العمر 75 عاما (ولد في 1940)، فيما يبلغ عمر رئيس الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان 67 عاما (ولد في 1948).

إن الآمال بأن يتمكن الحكام الجدد من احداث اختراق في الحالة السياسية القائمة في دول الخليج، والقاتمة في بعض الحالات، أمر لا يبدو مطروحا بالقدر المأمول، ولذلك أسباب عدة، تتعلق بأن القادمين الجدد ليسوا جيلا جديدا أصلا، فيما الجيل الجديد السابق، الذي اعتبر شابا، وتفاءل بقدومه الناس انتهجوا سياسات بدت في حالات كثيرة أسوأ مما سبق، مما يقلل من الانتعاشة المفترضة لأي قادم جديد، ولذلك لعمري من أسوأ الأمور، فانحسار بالأمل أكثر وقعا من الحقيقة البائسة أحيانا!

في النقطة الأولى، فإن ولي العهد السعودي سلمان يبلغ من العمر 80 عاما (ولد في 1935)، ولا يعرف أن صحته أفضل من أخيه غير الشقيق الملك الحالي عبدالله، أما ولي ولي العهد مقرن بن عبدالعزيز فيبلغ من العمر 70 (ولد في 1945)، وإذا تعلق الأمر بالعمر كمعطى على مدى الاستعداد للانخراط في العصر، فلا يبدو أن أيا من وليي العهدين يبشّران بنَفس جديد، إلا إذا اعتبرنا أن ما رفعه الملك السعودي عبدالله من شعارات إصلاحية، بداية عهده، إصلاحا.

في كل الأحوال لم تر تلك الشعارات صدى على الأرض، بل وتكاد الحركة الإصلاحية، في نجد، أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، بفعل الضربات الأمنية الموجعة، والمعززة بشبكة معقدة من الميديا المضلل، والقضاء المنحاز، فيما الحل الأمني يسود في طول البلاد وعرضها، وكذا خارج الحدود، حيث الدم العربي الغزير يسيل بتوجيه سعودي جلي.

في الإمارات لا تبدو الأوضاع مقبلة على انفتاح داخلي، أو تورط أقل عنفا في الخارج، حتى مع انتقال الحكم إلى ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان، فالأخير يقود البلاد فعليا، في ظل عجز رئيس الإمارات خليفة عن القيام بمهامه بسبب المرض.

وقد بدت الإمارات في السنوات الأخيرة أكثر ضيقا تجاه أي رأي معارض داخلها، فيما تمضي في سياسات عنيفة في مصر وليبيا والبحرين، بلغت حد التدخل عسكريا.

وينقلنا ذلك إلى النقطة الثانية، والمتعلقة باحتمال أن يظهر الجيل الجديد من حكام الخليج انفتاحا أكبر تجاه الإصلاح، فمثل هذه الفرضية تفقد الكثير من صدقيتها في ظل تجربة ابن زايد ومن سبقه من حكام “شباب”.

ويبلغ عمر محمد بن زايد نحو 55 عاما (ولد في 1961)، لكن خلال العقود الأربعة من عمر الإمارات، لم يكن عدد المعتقلين السياسيين بهذا الارتفاع، من مختلف الإمارات السبع (أبوظبي، دبي، الشارقة، رأس الخيمة، عجمان، وأم القيوين)، والعديد منهم أكاديميون وشخصيات مرموقة.

وحين وصل الملك عبدالله في الأردن، والملك حمد في البحرين إلى الحكم، كانت الآمال عريضة بأن يدخل البلدان مساحة أوسع من الديمقراطية، لكن ما حدث أنه تم الانتقال فعليا مما سمي “الديمقراطية المقيدة” في الأردن، إلى نظام شبه سلطوي، يزداد شراسة يوما بعد آخر.

وفي البحرين، فقد ألغى الحاكم "الشباب" (كان عمر الملك حمد حين تقلد السلطة 50 عاما)، ألغى دستور 1973، الذي يتضمن انتخاب مؤسسة تشريعية فاعلة نسبيا، واستبدلها بمؤسسة برلمانية بلا تأثير تشريعي أو رقابي، وأحال نفسه حاكما مطلقا.

وهناك ملامح عدة تشير إلى الأنظمة الخليجية تنتقل من طور الأنظمة شبه السلطوية إلى أنظمة حكم سلطوية، مما يغلق أبواب الإصلاح من داخل أطر مؤسسسات الحكم، إلا بتغيير غير طبيعي، من الخارج أو ثوري، كما كان الحال في أنظمة "الجمهوريات الملكية" المطاح بها، في مصر مبارك، وعراق صدام حسين، ويمن علي عبدالله صالح، وتونس بن علي، وليبيا القذافي. 

عباس بوصفوان إعلامي بحريني – لندن

المصدر | البحرين اليوم