الأحد 24 سبتمبر 2017 11:09 ص

في أحد مشاهد فيلم «IT»، يظهر بوستر فيلم «A Nightmare on Elm Street»، وهو واحد من أهم أفلام الرعب في الثمانينيات، ولا يبدو الأمر مصادفة قطعا، ولا حتى تحية عابرة، ولكنه إشارة صريحة للتشابه بين الفيلمين، وتأثير الثاني على الأول؛ كلاهما تدور أحداثه في بلدة أو مكان صغير، خلال مرحلة الثمانينيات بأزيائها وموسيقاها، يعاني فيه صغار السنّ من وحش لا يراه غيرهم، وتمتلك الصور الدموية فيه أثرا ولحظات أيقونية.

ويأتي التشابه الأبرز في كونِ الطريقة الوحيدة لهزيمة الرعب في الفيلمين، هي مغالبة إحدى الغرائز البشرية: النعاس في حالة الفيلم الأول (لأن فريد كروجر يأتي في الأحلام حين تنام) والخوف في الفيلم الثاني (لأن المهرج بيني وايز سيلتهمك حين ترتعب).

فيلم «IT» مُقتبَس عن رواية الكاتب، «ستيفن كينغ». تم اقتباسها، أولا، (بعد كتابتها بعدة سنوات) في فيلم تلفزيوني يحمل نفس الاسم عام 1990، ولكنه لم يحقق نجاحا كبيرا، قبل أن يتصدّى لها المخرج «آندي موسكيتي» حاليا، ويقسم أحداثها إلى جزأين.

ويعرض الفصل الأول حاليا محققا نجاحا مميزا، ومحتلا قمة شباك التذاكر الأميركي للأسبوع الثاني على التوالي، بإيرادات تجاوزت الـ200 مليون دولار.

وتدور أحداث هذا الجزء في صيف عام 1989، إذ تتزايد أعداد الأطفال المختفين في بلدة «ديزي»، وسط تجاهل غريب من الأهالي، قبل أن يكتشف مجموعة من الأصدقاء المراهقين أن هناك سلسلة أحداث غريبة تستهدف صغار السن، تحدث في تلك البلدة كل 27 سنة. وبعد لحظات ومواقف مرعبة يتعرض لها كل منهم على حدة، يقررون الاتحاد ومواجهة «البهلوان بيتي وايز»، الشخصية المرعبة التي تفعل كل هذا.

 

 

فيلم رعب مكتمل

يمتلك الفيلم كل العناصر الكلاسيكية للرعب التقليدي. البلدة الصغيرة والأحداث الغامضة والوحش الأسطوري. ولكن، ميزته الأساسية هو أنه لا يُرتَكَن عليها لصنع «فيلم رعب آخر» مشابه للبقية.

ولكن بدلا من ذلك، يحاول المخرج أن يمزج أكثر من صنف سينمائي في فيلم واحد. فيظهر في بعض الأحيان كفيلم مراهقين عن مجموعة من الـ«لوزرز» المضطهدين من طلبة المدرسة الأكبر سناً، مع بُعد رومانسي واضح في العلاقة بين «بيفرلي» من ناحية، وبين الطفلين «بيل» و«بين» من ناحية أخرى. ثمة بعد آخر كوميدي (حتى في أشد اللحظات قتامة ورعباً) نتاجه الشخصيَّات المتناقضة للأصدقاء السبعة، والطريقة التي يميز فيها الفيلم كلاً منهم، مع مساحة من دراما «الآباء والأبناء» تتكرر بشكلٍ واضح مع أغلب الشخصيات، لتصبح قرب ختام الفيلم «تيمة» رئيسية تتقاطع معها الأحداث. هذا التداخل بين الأشكال السينمائية يفسر مدة الفيلم الطويلة التي وصلت إلى ساعتين وعشر دقائق. ويفسر أيضاً سبب وصفه بفيلم رعب مختلف، لا يرتكِز بصورة كليّة على لحظات خانقة، ولكن يحاول طوال الوقت دمج أكثر من نوع سينمائي

لحظات مفككة

محاولة الدمج تلك، منحت الفيلم ميزة كبرى، وأصابته بمشكلة أيضا. الميزة هي قدرته على إثارة اهتمامنا الشديد نحو الشخصيات السبع، والتي يمكن مع منتصف الفيلم أن تميز كل شخصية بسبب المواقف الدرامية والكوميدية والرومانسية التي خلقها السيناريو لهم. وهو ما يخلق أيضا اهتماما بمصائرهم حين نصل إلى صدامات النصف الثاني من الفيلم.

ولكن، العيب أن ذلك جعل الفيلم مفككا في بعض لحظاته، لا يرتفع «رتمه» وإيقاعه المخيف بشكل متتابع، لأنه يكسر ذلك في المنتصف. فعلى سبيل المثال، يكون مشهد الدماء الطافحة في الحمام والصورة الحمراء، هي ألمع لحظات الفيلم، وأكثرها رعبا، ولكن بعد ذلك، حين يأتي الأطفال في اليوم الثاني، لينظفوا ذلك، يستخدم المخرج موسيقى ثمانينية، ومونتاجا سريع، مع تداخلات من الخط الرومانسي بين الفتاة بيفرلي و«بين» و«بيل»، هذا الأمر يفقد اللحظة هيبتها المفترضة، ويجعلها أبسط مما ينبغي لأن الفيلم تعامل معها كذلك.

من أفضل أفلام الرعب الأمريكية

ولكن، ما يعوض ذلك، هو أن الفيلم يعطي المشاهد دفعات متتالية من «الأدرينالين»، نتيجة لجرعات من الرعب الجيد في لحظات غير متوقعة، سواء بسبب الصورة الأيقونية للمهرج بيتي وايز وبلوناته الحمراء، أو بسبب الأفكار المختلفة لبناء المشاهد، مثل لحظة مشاهد الصور القديمة، وخروج المهرج من الشاشة، ومحاصرة الأطفال في الغرفة الضيقة، أو تتابع الدخول الأول للبيت المهجور، والتقطيع بين 3 غرف مغلقة، ووجود 3 أطفال يواجهون أكثر ما يخافونه، إلى جانب أفضل مشاهد الفيلم في حمام «بيفرلي» والشعر الذي يخرج من الماسورة ليجذبها. كل ذلك جعله من أفضل أفلام الرعب الأميركية التي صدرت في السنوات الأخيرة.

نهاية ضعيفة

على الرغم من أن النهاية جاءت أضعف وأكثر خفوتا بكثير من باقي الفيلم، وبدت وكأنها صيغَت على عجالة وبصورة مفتعلة نسبيا، إلا أن هذا لم يقلل من أن «IT»، هو من أفضل أفلام الرعب الأميركية التي أنتجت في السنوات الأخيرة. وليقدم إلى الشاشة، أخيرا، اقتباسا رائعا لواحدة من أشهر وأفضل روايات كينغ. مما يمهد الطريق للجزء الثاني من الفيلم الذي سيتناول الفصل المتمم من الرواية، والذي سيدور في عام 2016، بعد أن يكون الأطفال قد كبروا وأصبحوا رجالا.