الأحد 29 يونيو 2014 09:06 ص

عاموس هرئيل، هآرتس، 29 يونيو/حزيران 2014

ملخص: موقع اخباري أمريكي يفيد أن التنسيق الأمني بين واشنطن والقدس وعمان أخذ يتسع بغرض مساعدة الاردن على صد هجمات محتملة من منظمة داعش.

في الوقت الذي تغرق فيه اسرائيل في الدراما الانسانية الحزينة لخطف الفتيان الثلاثة، تُحدث التطورات في العراق هزات ثانوية حقيقية في كل أنحاء الشرق الاوسط. وقد أثارت الزعزعة لتقدم منظمة داعش المنسوبة الى القاعدة في شمال العراق ومركزه، أثارت العصبية والقلق عند كل جارات العراق ومنها ايران وسوريا والاردن. وفي الولايات المتحدة تهاجَم ادارة اوباما بسبب سياستها الخارجية بعامة وبسبب التخلي عن حكومة العراق بخاصة. وتبحث عن طريقة تُمكّنها من دعم عسكري محدود للعراقيين دون أن تغرق مجددا في الوحل انشأته ادارة بوش هناك.

يلوح الآن بحسب خبر في موقع الانترنت الامريكي "ديلي بيست" توسيع التنسيق الأمني بين الولايات المتحدة واسرائيل والاردن بغرض مساعدة الاردنيين على صد هجمات محتملة من رجال داعش على ارضهم. بل إن موقع الشبكة يبالغ في تقدير أن هذه المواجهة العسكرية مع المنظمة قد تورط الولايات المتحدة واسرائيل في حرب اقليمية. وتصادق مصادر امنية في اسرائيل على أن حكومة نتنياهو متنبهة لاهتمامات الأسرة المالكة الهاشمية وتساعدها في جوانب كثيرة وقت الحاجة، لكنهم لا يتوقعون نشوب مواجهة تتدخل فيها اسرائيل في الفترة القريبة.

قويت الصلة الاسرائيلية الاردنية بسبب الزعزعة الكبيرة السابقة في الشرق الاوسط، وهي الحرب الاهلية السورية التي استوعبت المملكة بعدها نحوا من مليون لاجيء من سوريا. وكادت تنقطع تماما هجمات الملك عبد الله المعلنة على اسرائيل بسبب عدم الفعل في المسيرة السياسية مع الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه يرد عن وسائل الاعلام الدولية أن اسرائيل تقدم للاردنيين مساعدة استخبارية واقتصادية وأن طائرات اسرائيلية بلا طيارين تقوم بطلعات مراقبة على الحدود بين الاردن وسوريا لمساعدة الاردنيين على احباط هجمات ممكنة من الشمال من جيش الاسد (وهذا سيناريو قل احتماله في السنة الاخيرة منذ اللحظة التي صبطت فيها الاردن انتقادها للرئيس السوري) ومن منظمات متمردين متطرفة.

والآن أضيف الوضع في العراق ايضا الى قائمة مشكلات الملك الطويلة. ولم يعد الأمر أمر لاجئين عراقيين آخرين قد يصلون الى الاردن بل الخوف من تقدم داعش الفتاك وهي منظمة يحب رجالها حبا خاصا الاعدام الجماعي. قبل نحو من عشر سنوات في فترة الذروة السابقة للقاعدة في العراق سجلت ايضا هجمات ارهاب في الاردن ويخشى الاردنيون الآن هجمات مشابهة من جنوب سوريا ومن غرب العراق.

تعتمد الاردن في الاساس لأمنها على دعم امريكي. وتوجد الآن ايضا نصف تشكيلة من طائرات إف16 امريكية في الاردن وفيها ألف من رجال جيش الولايات المتحدة يشبهون رأس حربة لوجستي يفترض أن يُمكّن وقت الحاجة من تدخل دفاعي سريع في حال تدهور على الحدود مع سوريا، وستُصرف الانظار الآن الى الحدود العراقية ايضا. ومن المحتمل اذا حدث تصعيد عسكري أن تريد الاردن مساعدة من اسرائيل ايضا، لكنها ستفعل ذلك بأكبر قدر ممكن من السرية كي لا تثير الانتقاد عليها في العالم العربي لكونها حليفة لاسرائيل.

ما زالت الاحداث في العراق لا تنذر بسقوط الأسرة المالكة الهاشمية التي اجتازت الى اليوم بنجاح ثلاث سنوات ونصف سنة من الزعزعة العربية. لكن لا شك في أن الزعزعات تؤثر تأثيرا سيئا ايضا فيما يجري في الاردن نفسها كما لوحظ مؤخرا في موجة المظاهرات الاسلامية في مدينة معان في جنوب الدولة. وفي غضون ذلك ترسم الحرب المجددة في العراق مرة اخرى منظومات القوى في المنطقة وتفتح الباب لانشاء أحلاف مصالح مؤقتة. 

المثال البارز على ذلك هو رسم منطقة اتفاقات جديدة بين الولايات المتحدة وايران وكلتاهما معنية بصد داعش في العراق في حين تتباحثان في الاتفاق الدائم لصد البرنامج الذري الايراني. لكن سجلت في الايام الاخيرة ايضا هجمات جوية من سلاح الجو السوري على الجانب العراقي من الحدود موجهة على رجال داعش. ويتبين أن الاردن واسرائيل ايضا تراقبان بقلق ما يجري في العراق. إن التحولات الاقليمية تفضي الى نشوء ما يشبه تحالفات عجيبة وإن تكن جزئية ولوقت محدد فقط.