الاثنين 25 سبتمبر 2017 02:09 ص

فتحت لجان التصويت في إقليم كردستان العراق أبوابها، صباح الإثنين، لاستقبال المصوتين في استفتاء، مثير للجدل على انفصال الإقليم.

وأثار الاستفتاء خلافا حادا بين إدارة الإقليم والحكومة العراقية، ليوصف بأنه «رهان محفوف بالمخاطر»، وسط أجواء مشحونة ومخاوف من «حصار» للإقليم.

وافتتح 12 ألف مركز انتخابي ضمن المناطق المعنية، صباحا، أمام المقترعين للإدلاء بأصواتهم، من خلال اختيار «نعم» لصالح الاستفتاء، أو «لا» ضده، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب).

والاستفتاء الذي يرفضه التركمان والعرب سيشمل المحافظات الثلاث في الإقليم الكردي؛ وهي: أربيل والسليمانية ودهوك، فضلاً عن كامل محافظة كركوك التي بسطت قوات البيشمركة السيطرة عليها بدعوى حمايتها من تنظيم «الدولة الإسلامية» عام 2014.

وطبقا لما نشرته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في كردستان، فإن الاستفتاء سيجري أيضا في كل من مناطق سنجار ومخمور وتلكيف والحمدانية والشيخان وزمار وربيعة والنمرود وبرطلة، في محافظة نينوى (شمال).

كما تجري كردستان، الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها، والتي من ضمنها مناطق في ديالى؛ وهي قضاء خانقين الذي يضم ناحيتي السعدية وجلولاء، وناحية مندلي التابعة لقضاء بلدروز، وناحية قره تبه التابعة لقضاء كفري.

وجدد رئيس الإقليم «مسعود بارزاني» الأحد رفضه للضغوط الرامية لإلغاء الاستفتاء أو تأجيله، وأكد في مؤتمر صحفي له في أربيل أن «الاستفتاء سيتم في كل مناطق كردستان ولا يستطيع أي مسؤول وقف هذه العملية».

وأضاف أن «الشراكة مع بغداد فشلت ولن نكررها. لقد توصلنا إلى اقتناع بأن الاستقلال سيتيح عدم تكرار مآسي الماضي»، مشيرا إلى أن «الاستفتاء سيكون الخطوة الأولى ليعبر (إقليم) كردستان عن رأيه، ثم تبدأ عملية طويلة».

وفي حين تزين الأعلام الكردستانية المنازل والمباني والسيارات في مدينة أربيل، عاصمة الإقليم، يعبر غالبية الذين سيدلون بأصواتهم عن مخاوف من تبعات هذه المبادرة على الإقليم.

ويتخوف أكراد العراق، من مخططات دول الجوار، التي ترفض هذه الخطوة.

وتجري حكومة كردستان، استفتاء الانفصال، رغم أن المحكمة الاتحادية العليا في العراق (أعلى سلطة قضائية) اعتبرته مخالفا لدستور البلاد.

وترفض الحكومة العراقية الاستفتاء، وتقول إنه «لا يتوافق مع دستور البلاد المعتمد في 2005، ولا يصب في مصلحة الأكراد سياسيا ولا اقتصاديا ولا قوميا».

وفي تصريحات له، الأحد، تعهد رئيس الوزراء العراقي «حيدر العبادي»، باتخاذ كل «الإجراءات الضرورية» لحماية وحدة البلاد.

وقال إن «اتخاذ قرار أحادي بإجراء استفتاء يؤثر على الأمن العراقي والإقليمي على حد سواء، وهو قرار غير دستوري وضد السلام المجتمعي».

وأضاف من دون أن يورد تفاصيل «سوف نقوم باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحفظ وحدة البلاد (...) لن نسمح لأحد باللعب بالعراق دون تحمل العواقب».

كما دعا المجلس الوزاري للأمن الوطني، خلال اجتماع له برئاسة «العبادي»، إقليم كردستان إلى تسليم جميع المنافذ الحدودية، بما فيها المطارات، إلى الحكومة المركزية.

بدورهما، شدد الرئيسان التركي «رجب طيب أردوغان» والإيراني «حسن روحاني»، في اتصال هاتفي، مساء الأحد، على «الأهمية الكبيرة التي يوليانها لوحدة أراضي العراق».

وحذر الرئيسان من أن «عدم إلغاء الاستفتاء سيحدث فوضى في المنطقة».

كما صعدت طهران من الضغوط، وبادرت إلى حظر جميع رحلات الطيران مع كردستان العراق بناء على طلب حكومة بغداد، فيما أجرى «الحرس الثوري» الإيراني تدريبات على الحدود مع الإقليم.

وكان رئيس الوزراء التركي «بن علي يلدريم» أعلن، السبت أن تركيا ستتخذ خطوات أمنية وسياسية واقتصادية ضد إدارة إقليم كردستان في حال إجراء الاستفتاء.

ونشرت الجريدة الرسمية في تركيا، أمس، مذكرة تفويض البرلمان للحكومة التركية بإرسال قوات مسلحة خارج البلاد للقيام بعمليات عسكرية في سوريا والعراق عند الضرورة، لتدخل حيز التنفيذ، اعتبارا من الأحد غداة إقرارها من البرلمان.

وواصل الجيش التركي مناوراته العسكرية في قضاء سبلوبي بولاية شرناق الحدودية مع العراق لليوم السابع على التوالي.

ويتمتع إقليم كردستان -المكون من 3 محافظات في شمال العراق- بحكم ذاتي منذ عام 1991.

وتسيطر القوات الكردية حاليا على مساحة تزيد على تلك التي أقيم عليها إقليم كردستان العراق بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.