الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 06:09 ص

تواصل السلطات السعودية حملة الاعتقالات الأمنية المشددة، التي بدأتها منذ أكثر من أسبوعين ضد عشرات الدعاة والأكاديميين والمفكرين والكتاب الصحفيين والمثقفين.

وقال الناشط الحقوقي السعودي «يحيى عسيري» إن أحد الدعاة المعروفين والمشهورين المتوقع اعتقاله قريبا تلقى تغريدات وصلته في شكل رسائل نصية لنشرها تتضمن دعم السلطة السعودية وتأييد بيعة ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان»، وإلا فإن مصيره السجن، رافضا الإفصاح عن أسماء تلك الشخصيات.

وأضاف أن السلطات السعودية أصبحت ترفض أن تكون صامتا وأن المواقف الرمادية لم تعد مجدية فإما أن تكون مع قرارات السلطة أو ضدها، مشيرا إلى أن ما يحدث الآن تصاعد مستمر لا حل له إلا بالضغط الشعبي والإعلامي والحقوقي المستمر.

من جهته، ذكر حساب «معتقلي الرأي» على «تويتر» إن المستشار بالديوان الملكي «سعود القحطاني هو من أرسل تغريدات جاهزة للشيخ محمد العريفي وعدد من الدعاة والإعلاميين ومن رفض نشرها اعتقل كـ«العودة» و«القرني».

جاء ذلك في إطار اعتقال السلطات لعدد من الأكاديميين والدعاة المحسوبين على تيار الصحوة بتهمة الصمت عن قطر، وعدد من الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، بتهمة الإساءة للمستشار في الديوان الملكي وأحد مخططي السياسة الإعلامية في الهجوم على الدوحة «سعود القحطاني».

وكان كاتب صحفي شهير كشف عما تعرض له عدد من مشاهير المغردين في المملكة العربية السعودية في الأشهر الأخيرة من ضغوط جعلت تغريداتهم على موقع التدوينات القصيرة «تويتر» تمر عبر رقابة مسؤول بالديوان الملكي، أو عبر مصفاة الرقابة الشخصية التي دفعت بعضهم للتغريد المحسوب حد التوقف أحيانا.

ونقل موقع «الجزيرة نت» عن الكاتب الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه تلقى شكوى بثها له عدد من أصدقائه السعوديين الذين أكد بعضهم أن شهرتهم على موقع «تويتر» لم تعد أمرا إيجابيا، بل باتت عبئا عليهم.

واستعرض الكاتب كيف طلبت جهات في الديوان الملكي من بعض أصحاب الحسابات الشهيرة من الدعاة والفنانين وقادة الرأي العام؛ إعلان التأييد لخطوات السعودية التي اتخذتها لحصار دولة قطر، بل إن أحدهم أكد أن بعض التغريدات كتبت في المقار الأمنية أثناء استدعاء صحفيين وناشطين ومشاهير، ومنها تغريدات الاستقالة أو البراءة من العلاقة مع مؤسسات قطرية.

في المقابل، فإن بعض الذين رفضوا الكتابة عللوا ذلك بأنهم لا يريدون التغريد في هذه الأزمة، وعندما دعا أحدهم وهو الشيخ «سلمان العودة» لأن يؤلف الله القلوب تعليقا على خبر الاتصال بين أمير قطر الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني» وولي العهد السعودي «محمد بن سلمان»، جرى اعتقاله لأنه اخترق اتفاق عدم التغريد حول الأزمة، لاسيما أن تغريدته اعتبرت متعاطفة مع قطر.

ووسعت السعودية حملة الاعتقالات التي بدأتها مؤخرا لتشمل شخصيات في القضاء والمجال الأكاديمي ومسؤولين، في حين نددت «منظمة العفو الدولية» (أمنستي) باعتقال ناشطين حقوقيين، قائلة إن ذلك يؤكد أن القيادة الجديدة للأمير «محمد بن سلمان» مصرة على سحق حركة حقوق الإنسان في المملكة.

وقالت الباحثة بالمنظمة «ماي رومانوس» والمتخصصة بالشأن السعودي، إن المعتقلين في هذه الحملة المستمرة في المملكة اشتهروا بمطالبتهم بالإصلاحات السياسية والدفاع عن حقوق الإنسان، وإن الرياض لم توجه إليهم أي تهم حتى الآن.

وأضافت الباحثة أن «أمنستي» قلقة على مصير هؤلاء المعتقلين، إذ لم تعلن السلطات أي معلومات عنهم ولم يتمكن ذووهم من الاتصال بهم، كما أن هناك مخاوف من تعرضهم للتعذيب.

وذكرت «رومانوس» أن «أمنستي» تابعت معلومات متداولة عن قيام الداعية المعتقل الشيخ «سلمان العودة» بالإضراب عن الطعام لمنعه من التواصل مع ذويه، لكنها قالت إنه لا يمكن تدقيق هذه المعلومات بسبب التعتيم الذي تفرضه السعودية، ورفضها التواصل مع المنظمة أو السماح لها بإجراء زيارات ميدانية.

وأوضحت الباحثة أن القيادة الجديدة لولي العهد توجه رسالة قوية لكل الأشخاص الناشطين والمنتقدين بأنها لن تتسامح مع حرية الرأي، ولن تترك مساحة للتعبير عن الرأي.

وبالعودة إلى المستشار في الديوان الملكي الذي عين برتبة وزير بموجب أمر ملكي صدر في ديسمبر/كانون الأول 2015، استطاع «القحطاني» من خلال جيشه الإلكتروني الضخم التمهيد لإزاحة ولي العهد السابق «محمد بن نايف، وتنصيب ولي العهد الحالي «محمد بن سلمان».

كما قاد «القحطاني» حملة إعلامية عنيفة ضد قطر بالتزامن مع اختراق دول الحصار لموقع «وكالة الأنباء القطرية» (قنا) وبث تصريحات مفبركة على لسان أمير قطر الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني».

ووفق وثائق «ويكليكس»، فإن «القحطاني» قد تواصل عام 2012 مع شركة تجسس إيطالية، واشترى عددا من برامج التجسس مع مفاتيح تشفيرها، كما أنه عضو نشط في مواقع الاختراق المخصصة لبيع خدمات المخترقين، إذ طلب «القحطاني» عبر حسابه الوهمي عددا من الخدمات الإلكترونية من قبيل اختراق حسابات معارضين سعوديين والتجسس على هواتفهم وأجهزتهم المحمولة مقابل مبالغ مالية ضخمة أدت إلى حصوله على عدة ألقاب في عالم المخترقين أبرزها (المتبرع الأكبر) و(الغني العاهر) و(السكران) كناية عن صرفه المبالغ فيه على المخترقين.