السبت 7 أكتوبر 2017 10:10 ص

يشارك الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية الأمير «تركي الفيصل» والكاتب السعودي «نواف العبيد»، في منتدى «السياسة الإسرائيلية» في نيويورك نهاية الشهر الجاري.

وأعلن المنتدى عن عقد مؤتمر لـ«أمن الشرق الأوسط»، في 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بمشاركة «الفيصل»، و«العبيد»، إلى جانب جنرالات إسرائيليين متقاعدين، وفي مقدمتهم رئيس الموساد الأسبق «إفراييم هاليفي»، بحسب صحيفة «رأي اليوم».

ووفقا للإعلان المنشور على موقع المنتدى، سيبحث المشاركون في الندوة برنامج إيران النووي، وعلاقات (إسرائيل) بالدول العربية، والحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية»، إضافة إلى القضية الفلسطينية.

ويزعم المنتدى، كما جاء على موقعه، أن «الفريق التابع له يقوم بتطوير الموارد والتعليقات والتحليلات من كبار الخبراء في واشنطن وفي (إسرائيل) من خلال الإحاطات الإعلامية الخاصة والعامّة ومنابر وسائط الإعلام الإلكترونية».

ويضيف الموقع: «توفر شبكة القادة المؤثرة التابعة للفريق الدولي دعما صحيا للجهود الدبلوماسية الأمريكية التي تسعى إلى دفع هدف الدولتين بشكلٍ مسؤول، وضمان أمن (إسرائيل)، وتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة و(إسرائيل)».

ويتابع: «يؤكد المنتدى أن مهمتنا هي تشكيل الخطاب وحشد الدعم بين القادة اليهود الأمريكيين وصانعي القرار في الولايات المتحدة من أجل تحقيق حلٍّ قابلٍ للتطبيق من دولتين».

تاريخ تطبيعي لـ«الفيصل»

ورغم الموقف السعودي الرسمي الذي لا يعلن عن أي تواصل مع الجانب الإسرائيلي، لكن على الصعيد غير الرسمي شهدت السنوات الأخيرة لقاءات بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين سابقين؛ وصلت إلى حد زيارة (إسرائيل)، وهي أمور لم تكن معهودة في الماضي.

ففي يناير/ كانون الثاني الماضي، نشرت وزيرة خارجية (إسرائيل) السابقة «تسيبي ليفني»، عبر حسابها الرسمي على موقع «تويتر»، صورة تجمعها مع الأمير «تركي الفيصل»، خلال تواجدهما معا في المنتدي الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس بسويسرا.

الصورة التي تشاركت فيها «ليفني» «والفيصل» الابتسامة تأتي في ملمح جديد من ملامح التطبيع غير الرسمي بين السعودية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، والتي لم تكن تمر مرور الكرام في سنوات ماضية؛ عندما كانت لجان مقاومة التطبيع ناشطة في المنطقة العربية.

وقالت «ليفني» معلقة على الصورة: «في دافوس مع الأمير السعودي تركي الفيصل بعد مناقشة عملية السلام وقضايا المنطقة مع وزير الخارجية الأردني، ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني».

وفي يونيو/حزيران 2016، أجرى الأمير «تركي الفيصل» مناظره مع الجنرال الإسرائيلي (احتياط) «يعقوب أميدرور» مستشار الأمن القومي السابق لحكومة «بنيامين نتنياهو»، نظمها معهد واشنطن للسياسات الشرق الأدنى، حسب شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية.

وآنذاك، قال الأمير السعودي: «(إسرائيل) لديها سلام مع العالم العربي، وأعتقد أن بإمكاننا مجابهة أي تحدي، ومبادرة السلام العربية المقدمة من السعودية عام 2002 من وجهة نظري تقدم أفضل معادلة لتأسيس السلام بين (إسرائيل) والعالم العربي».

وأضاف: «التعاون بين الدول العربية و(إسرائيل) لمواجهة التحديات مهما كان مصدرها سواء كانت إيران أو أي مصدر آخر ستكون مدعمة بصورة أقوى في ظرف يكون فيه سلام بين الدول العربية و(إسرائيل)، ولا أستطيع أن أرى أي صعوبات بالأخذ بذلك».

وتابع: «أقول دائما للمشاهدين اليهود أنه وبالعقول العربية والمال اليهودي يمكننا المضي قدما بصورة جيدة، وفكروا ما يمكن تحقيقه في المواضيع العلمية والتكنولوجيا والمسائل الإنسانية والعديد من الأمور الأخرى التي بحاجة إلى النظر إليها».

وفي فبراير/شباط 2016، وثقت لحظة المصافحة بين الأمير «تركي» عند انتهاء خطاب وزير دفاع الاحتلال «موشيه يعلون»، في نهاية جلسة خاصة بموضوع الشرق الأوسط، والتي تطرق فيه وزير دفاع الاحتلال إلى العلاقات بين (إسرائيل) والسعودية، وبقية الدول العربية التي ليست لها هناك علاقات دبلوماسية رسمية بينها وبين الاحتلال.

وأكد «يعلون»، حينها، أن لـ(إسرائيل) «قنوات حوار مع الدول العربية السنية المجاورة؛ وهنا أنا لا أتحدث عن مصر والأردن فحسب، بل أيضا عن دول الخليج ودول شمال أفريقيا»، مضيفا: «مع الأسف، ليس هنا ممثلون عن هذه الدول ليسمعوا كلامي».

وكان الأمير السعودي، جدد في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، عرض «مبادرة السلام العربية» التي طرحتها المملكة العربية السعودية على (إسرائيل)، مقابل التطبيع الكامل.

جاء ذلك في مقابلة مع صحيفة «هآرتس» الإسرائلية، بعد عام من كتابة «الفيصل» مقالا لنفس الصحيفة في 2014، طالب فيه بإقامة السلام بين الدول العربية و(إسرائيل).

وجاء إجراء هذه المقابلة مع «الفيصل» بعد لقائه في نيويورك، مع وزير المالية الإسرائيلي السابق «يئير لبيد» وزعيم حزب «ييش عتيد» الإسرائيلي، الذي يمثل يمين الوسط.

ومن المفارقة أن «الفيصل»، وافق على مقابلة «لبيد» على الرغم من أنه يتبنى مواقف يمينية لا يمكن على أساسها حل الصراع، وضمن ذلك رفضه أي انسحاب من القدس أو وقف مشاريع التهويد فيها، ناهيك عن دعمه المطلق لضم التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية لـ(إسرائيل).

يذكر أنه سبق للأمير «الفيصل»، الذي يدير مركز للأبحاث في الرياض حاليا، أن التقى في السنوات الأخيرة بعدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، من بينهم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق «عاموس يادلين».

تطبيع مرتقب

والشهر الماضي، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو»، عن وجود علاقات «غير مسبوقة» بين (تل أبيب) والدول العربية، مؤكدا أنه لم يتم الكشف عن حجم هذا التعاون حتى الآن، وواصفا هذا التغير بـ«الأمر الهائل».

وقال عبر حسابه على «تويتر»: «ما يحدث اليوم في علاقاتنا مع الدول العربية يعتبر غير مسبوق، لم يتم الكشف عن حجم هذا التعاون بعد، ولكنه أكبر من أي وقت مضى، هذا تغيير هائل».

وأضاف في تغريدة أخرى: «هذا التغيير الهائل يجري رغم أن الفلسطينيين لم يغيروا بعد، للأسف، شروط التوصل إلى تسوية التي تعتبر غير مقبولة بالنسبة لجزء كبير من الشعب».

وتابع: «هذا التغيير يحدث بسبب الدمج بين قوتنا الاقتصادية-تكنولوجية وقوتنا العسكرية-استخباراتية الذي يؤدي إلى تعزيز قوتنا السياسية».

وشهدت الشهور الأخيرة، انطلاق دعوات بالسعودية غير مسبوقة للتطبيع مع (إسرائيل)، رغم أن التصريح بهذا الأمر علناً كان من قبيل «التابوهات» (المحرمات)، قبل وصول الأمير «محمد بن سلمان»، إلى رأس السلطة في المملكة.

ومؤخرا، أعلن مسؤول دبلوماسي إسرائيلي أنه سيسجل قريبا تطور في العلاقات بين (إسرائيل) وبعض دول الخليج، بينما نشرت صحيفة «التايمز» اللندنية، أن (إسرائيل) والسعودية تجريان اتصالات بينهما لتطبيع العلاقات التجارية، وأن الرياض قد تفتح مكتب مصالح في (تل أبيب).

وشهدت الفترة الأخيرة، تقارباً اقتصاديا غير رسمي بين الرياض و(تل أبيب)؛ حيث زار رجال أعمال ومسؤولون سعوديون سابقون (إسرائيل)، والتقطت عدسات الكاميرات مصافحات بين مسؤولين إسرائيليين وأمراء سعوديين؛ وهو أمر غير مسبوق.

كما يتشارك البلدان النظرة إلى إيران على أنها «تهديد استراتيجي» لهما، وكلاهما حليفان وثيقان للولايات المتحدة.

ودعمت (إسرائيل) الحصار الحالي الذي تفرضه السعودية والإمارات على قطر، كما دعت (تل أبيب) مرارا وتكرارا الدوحة إلى عدم استضافة الشخصيات الفلسطينية البارزة، وهو الأمر الذي باتت تشاركها فيها الرياض وأبوظبي.

ويشير مراقبون إلى أن الموقف السعودي تجاه أزمة الأقصى، قبل شهرين، يمكن تفسيره على أنه من متممات السير نحو التطبيع، وهو يرتبط أيضا بمسألة حصار قطر التي جاءت مباشرة بعد زيارة «ترامب» للرياض، حيث تمثل ملامح مرحلة جديدة تريد المملكة أن تقود المنطقة إليها بمشاركة إسرائيلية.

في الوقت الذي اعتبر فيه المراقبون أن تداول الإعلام السعودي لتدخل الملك «سلمان بن عبد العزيز» لحل أزمة الأقصى، ربما يدل على أن مكانة السعودية لدى الاحتلال باتت أكبر، في لحظة سياسية تشير معالمها إلى تسارع الخطوات من المملكة نحو التطبيع مع (إسرائيل).

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نشرت في مايو/آيار الماضي، أن الرياض أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» قبل زيارته الشهيرة، استعدادها لإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية مع (إسرائيل) دون شروط، وأنها بذلك تسحب من التداول المبادرة التي تقدمت بها للقمة العربية عام 2002.

وبعيد زيارته للسعودية، أكد «ترامب» أن خطوات كبيرة تحققت في مسار السلام بالشرق الأوسط، وأن مفاجأة كبيرة ستحصل.

ووفق محللين، تأتي الموجه الإعلامية السعودية تجاه (إسرائيل) ضمن خطة من ولي العهد «محمد بن سلمان»، لتهيئة الشارع السعودي لأي اتفاق محتمل مع الاحتلال.

وأوضحت تقارير صحفية، أن المملكة تجر حاليا قاطرة التطبيع بشكل متسارع، كما أن الإمارات والبحرين ينسجان علاقات سرية مع (تل أبيب)، كما أشارت تسريبات عدة وصحف إسرائيلية.

والشهر الماضي تناقلت وسائل إعلام إسرائيلية أنباء عن قيام أمير سعودي بزيارة (إسرائيل) سرا، وهو ما أكدته مصادر في وقت لاحق مشيرة إلى أن هذا الأمير هو «محمد بن سلمان».

ومنذ قيام ما يعرف بـ(دولة إسرائيل) عام 1948، رفضت السعودية الاعتراف بها، ودعمت حقوق الشعب الفلسطيني في السيادة على الأراضي التي تحتلها (إسرائيل) منذ عام 1967، ومع ذلك، فإن المملكة الخليجية لم تشارك في أي من الحروب العربية ضد (إسرائيل).