الأحد 8 أكتوبر 2017 09:10 ص

رغم ظاهرة الزواج المبكر التي تنتشر بشكل واسع في جمهورية مصر العربية منذ عقود، خاصة في القرى الريفية وصعيد مصر، لكن السلطات المصرية نادرا ما تتناول تلك المشكلة بلغة واضحة وبخطوات فعالة.

لكن الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» استنكر بشدة أحد أبرز الظواهر المتعلقة بالمرأة، وهي زواج القاصرات، ليلاقي الأمر صداه بين نائبات البرلمان (مجلس الشعب)، ويثير التساؤلات عن حجم إنجاز القضايا والتشريعات الخاصة بالمرأة في البرلمان، الذي تحوز فيه السيدات أكبر عدد من المقاعد في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية.

ومنذ أيام قال الرئيس «عبد الفتاح السيسي» خلال كلمته باحتفالية التعداد السكانى: «فوجئت بأن عدد المتزوجات فى سن 12 عاما ليس بسيطا، بنت عندها 12 عاما نحملها مسؤولية زواج وبيت.. انتبهوا لأولادكم وبناتكم لأن ذلك يؤلمني ويؤلم أي إنسان عنده ضمير، إحنا قاسيين أوي على أولادنا وبناتنا».

ونتيجة لتلك الإشارة، أبدت نائبات البرلمان انزعاجا واضحا، وانهالت تصريحات الشجب والإدانة لمسألة زواج القاصر، وجاءت أبرز التحركات من النائبة «مارجريت عازر» التي حصدت منذ أيام مقعد وكيل لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان.

تجريم «زواج القاصرات»

وحول ذلك، قالت «مارجريت عازر» إنها تجهز تشريعا يجرم «زواج القاصرات»، وأن النية باتت معقودة لتمريره في دور الانعقاد الحالي، مضيفة أن الأمر لا يحتمل السكوت عليه، ولابد أن يكون للنواب دور تحت القبة في سن وإعداد تشريع يغلظ ويجرم عقوبة زواج القاصرات.

كما طالبت بإدراجها ضمن جرائم العنف ضد المرأة بحيث لا تقل العقوبة عن السجن لمدة تتراوح من 7 إلى 10 سنوات، ويعاقب بالحبس أيضا كل من اشترك في جريمة زواج القاصرات ابتداء من والد البنت والمأذون ووالد الزوج أو أقاربه، وكل من يزور في وثائق الزواج، وكذلك الشهادات الصحية التي تصدر دون الكشف الطبي على الزوجين.

التأجيل سيد الموقف

ويعوّل كثيرون علي دعوة الرئيس لجعل 2017 عاما للمرأة المصرية، بأن تحدث طفرة في التشريعات الخاصة بالنساء، وهو ما لم يحدث، فأهم القوانين المتعلقة بالنساء وأوضاعهن في المجتمع، تم تأجيلها من أدوار الانعقاد السابقة، وتبددت بين لجان المجلس المختلفة لينتهي بها الحال في الأدراج، وعلى رأسها قانون مواجهة العنف الأسري، وقانون الأحوال الشخصية، ومفوضية منع التمييز والحضانة.

وكتشريع وحيد اجتهد فيه النواب في هذه الصدد جاءت تعديلات قانون الختان وتغليظ عقوبته، حتى أن البعض يحسبونه على قوانين حماية الطفل وليس المرأة.

النائبات بين الإشادة والإدانة

المجلس القومى للمرأة لم ير أي تقصير في «دور النائبات» بالبرلمان، وقالت «مايا مرسي» رئيسة المجلس إن البرلمان الحالي «علامة فارقة في تاريخ الحياة النيابية بمصر، نظرا لأنه يضم ولأول مرة 89 سيدة بنسبة 15% من إجمالي أعضائه».

وأضافت أنها ستتعاون بشكل وثيق مع أمانة النواب لتصوير فيديوهات مع سيدات المجلس لعرض أهم القوانين على الأجندة التشريعية الخاصة بهن خلال عام المرأة، والتعرف على القضايا الأساسية التي يجب تبنيها.

أصوات بحثية وناشطات في المجال النسوي هاجموا النائبات، ودفعوا بأن التفاخر بأعدادهن ليس في محله، فأكثرهن بدون خبرة على الإطلاق، وأن 90% منهن حديثات عهد بالبرلمان، وأنه لا وجود لإمكانية تقييم حقيقي لأداء النواب والنائبات للوقوف علي حقيقة أدوارهم وما استطاعوا تقديمه رغم زيادتهن العددية عن كثير من البرلمانات السابقة.

المرأة في الأجندة القادمة

وطرح النواب في دور الانعقاد الثالث الذي بدأ الأسبوع الماضي قضايا متعلقة بالمرأة ومشكلاتها، لكنها لم تخل من الغرابة بعض الشيء، فأقدم برلماني حالي تحت القبة النائب «عبدالمنعم العليمي» على تجهيز قانون يسمح في مادة منه بحق المرأة في تطليق نفسها واشتراط موافقتها على زواج الزوج من امرأة أخرى.

وكيل لجنة الصحة النائب «أيمن أبو العلا» تقدم بقانون هو الأول في تنظيم عمليات الإجهاض للمرأة، حيث حدد في مواده شروط إجراء عمليات الإجهاض.

مشاريع قوانين مثيرة للجدل

كما قالت النائبة «غادة عجمي» أنها تعد مشروع قانون يلزم المرأة بألا تنجب أكثر من 3 أطفال بحد أقصى، وأدرجت فيه عقوبات مشددة حال المخالفة، إلى جانب مشروع قانون يلزم برفع سن الزواج للمرأة إلى 21 عامًا.

أما النائب «فرج عامر» رئيس لجنة الشباب، فأكد أنه سيتقدم بقانون لتجريم الزواج العرفي لمنع زواج القاصرات بعقوبات تشمل سجن أي مأذون يعقد مثل هذا النوع من الزواج.

جدير بالذكر أنه لم تنجح سوى 10 نائبات فقط في حصد مناصب قيادية في تشكيل اللجان النوعية التي جرت انتخاباتها مؤخرا من أصل 100 منصب، وبذلك تكون سيدات المجلس حصلن على 10% فقط من المناصب القيادية بالبرلمان، في العام الذي أعلن فيه الرئيس «عبد الفتاح السيسي» أنه عام المرأة المصرية.

المصدر | الخليج الجديد + مصر العربية