الأحد 11 يناير 2015 05:01 ص

وفقا لمبدأ أن أقصر الطرق هو الخط المستقيم، فلم يعد هناك كثير من الخيارات أمام القائمين على أسواق النفط من العودة إلى المربع الأول، وإعادة تقييم كافة آليات الإنتاج والتسويق والترويج وإعادة تقييم مستوى المعروض وحصص الإنتاج، من منظور حماية الثروات الوطنية، ومن منظور حماية المصالح الاقتصادية في الوقت الحالي والمستقبل، ولم يعد أيضاً مكاناً للانتظار عند التراجع المتواصل على الأسعار والتي لم تصل على ما يبدو إلى حدودها الدنيا بعد.

وطالما أن الدول المستهلكة للنفط هي المستفيد الأول، وأن دول الإنتاج تحاول جاهدة الحفاظ على حصصها السوقية وتعاقداتها مع الدول المستوردة وبنفس الوقت تنفق المزيد من الاموال في سبيل الحفاظ على مستويات إنتاج قادرة على تلبية الطلب في كل الظروف، وبالتالي فإن العودة إلى الاحتياطات التي تتمتع بها الدول النفطية واعتماد موازنات قياسية للحفاظ على خطط الانفاق الحكومي، كما هي لن تكون الحل الامثل لمواجهة تدهور الأسعار لدى أسواق النفط.

الجدير ذكره هنا أن المستويات المعلنة من الإنتاج من قبل كبار المنتجين لا تخدم في المنظور القريب قدرة الأسواق على الاستقرار ومعاودة الارتفاع لمستوياتها السابقة، يأتي ذلك في ظل وصول مستوى الإنتاج الروسي لأعلى مستوى له خلال فترة التراجع، حيث أظهرت بيانات وزارة الطاقة الروسية أن متوسط الإنتاج من النفط خلال العام 2014 عند اعلى مستوياته وصولاً إلى 58 .10 مليون برميل يوميا.

مع الأخذ في الاعتبار الضغوط التي يواجهها الإنتاج في ظل العقوبات الغربية ومؤشرات انزلاق الاقتصاد الروسي نحو الركود جراء هبوط أسعار الخام، ذلك أن عوائد النفط تشكل ما يقارب 50% من الميزانية.

وفي السياق فقد ارتفع متوسط صادرات نفط العراق خلال ديسمبر الماضي عن مستوياته منذ العام 1980 ليصل إلى 9 .2 مليون برميل يومياً، في الوقت ذاته يشير مسح أجرته "رويترز" إلى أن إمدادات أعضاء أوبك قد انخفضت بمقدار270 الف برميل يومياً في ديسمبر/كانون الأول لتسجل أدنى مستوى لها في ستة اشهر.

يأتي ذلك مع تراجع الإنتاج الليبي من النفط، كما أن منظمة أوبك كانت قد حافظت على مستواها المستهدف للإنتاج والبالغ 30 مليون برميل يومياً، والذي كان له تأثير كبير في تراجع الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات.

وفي ظل انحسار فرص عودة أسعار النفط عند المستوى الحالي من الإنتاج العالمي، بات من الضروري البحث في إجراء تعديلات مستحقة على حجم المعروض من أجل وقف تدهور أسعار الخام، وبات من الملح أيضاً قيام أعضاء أوبك التدخل المباشر لوقف الاختلالات من خلال خفض إنتاجها وبما يضمن استعادة الأسعار لمستواها الطبيعي، بهدف الحفاظ على عوائد الدول الأعضاء خلال العام الحالي.

ولا بد من رفع مستوى التنسيق بين كافة المنتجين في المرحلة الحالية للوصول إلى صيغ مناسبة لإدارة حجم المعروض من النفط في الأسواق والمطلوب من كل الأطراف، ذلك أن من غير المفيد قيام أعضاء أوبك بخفض إنتاجهم من دون أن تقوم الدول الاخرى بذلك.

 

المصدر | الخليج - الشارقة