الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 03:10 ص

يقوم فيسبوك بتجربة تغيير كبير وغير مسبوق، يقوم بإبعاد المنشورات غير المروّج لها من صفحة آخر الأخبار، وهي حركة قد تكون كارثية لأولئك الناشرين الذين يعتمدون على الشبكة الاجتماعية للحصول على جمهورهم.

النظام الجديد يجري تجربته في ست بلدان من بينها سلوفاكيا وصربيا وسيريلانكا، وفيه يتم إبعاد المنشورات غير المروّج لها إلى خلاصة أخبار ثانوية، تاركا خلاصة الأخبار الرئيسية متركزة كليا على المحتوى الأصلي القادم من الأصدقاء والمُعلنين.

كارثة للصفحات التي لا تدفع

وقد أثر هذا التغيير على تفاعل مستخدمي فيسبوك مع الصفحات، حيث شهد الوصول إليها انخفاضا حادا بواقع 60 إلى 80%، وإذا تم تعميم التجربة بشكل أوسع، فإن هذا يمكن أن يدمر العديد من الناشرين الصغار بالإضافة إلى ناشرين كبار يعتمدون على إحالات الشبكة الاجتماعية للحصول على الزوار.

وقال الصحفي السلوفاكي، «فيليب ستروهارك»، أن هذا التغيير تسبب في انخفاض في التفاعل عبر المشهد الإعلامي في البلاد، فقد انحدر الوصول لصفحات فيسبوك كثيرة يومي الخميس والجمعة بمقدار الثلثين مقارنة بالأيام السابقة.

بين عشية وضحاها، من يوم الأربعاء إلى الخميس، شهدت مجموعة واسعة من أكبر ستين صفحة على فيسبوك في سلوفاكيا تناقص للوصول لها بما يتراوح بين ثلثي إلى ثلاثة أرباع الوصول السابق، وفقا لخدمة إحصائيات تابعة لفيسبوك، أما بالنسبة للمواقع الأكبر حجما التي تعتمد على عدد من الطرق المختلفة للتواصل مع قرائها، فإنها لم تشهد انخفاضاً مماثلا، لكن الأمر يختلف مع تلك التي تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعية.

المُعلنون لم يتأثروا

وقد تابع الصحفي «ستروهاراك» قائلاً للجارديان أنه من الصعب أن نعرف المدى الذي سيصل إليه الأمر، وقد أثر ذلك على المواقع التي كانت معتمدة على الوصول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن التجربة لم تبدأ إلا يوم الخميس، وهذا وقت أقصر من أن تُبنى عليه استنتاجات، لكن هذا الأمر سيضر المواقع التي ليس لديها تنوع في طرق الوصول بالتأكيد.

وقال فيسبوك في بيان له: «بوجود كل القصص الممكنة في الخلاصة الإخبارية الخاصة بكل شخص، نعمل دائماً على توصيل الأشخاص بالمنشورات التي يجدونها ذات معنى، وقد أخبرنا الناس أنهم يريدون طريقة أفضل لرؤية منشورات الأصدقاء والعائلة، ولهذا نختبر وجود خلاصتي أخبار منفصلتين، بحيث تخصص واحدة للأصدقاء والعائلة بينما الأخرى لمنشورات الصفحات».

يُلحظ أن التغيير لم يؤثر على الصفحات التي تروّج لمنشوراتها بشكل مدفوع الأجر، فهي تظهر في خلاصة الأخبار كالمعتاد مع المنشورات القادمة من الأصدقاء أو الأشخاص الذين تتم متابعتهم.

ضربات قاتلة

وقال المحلل البحثي «ماتي ليتونين» أن هذه الخطوة كانت ضمن قواعد اللعب الكلاسيكية لفيسبوك: «في البداية امنح الوصول ثم اجعلهم يدفعون للعبور، بعد ذلك لن يصلوا لأي أحد إلا بالدفع».

أضاف «ليتونين» قائلاً إن الناشرين المميزين تواكبوا مع هذا الاتجاه وتراجعوا عن الاعتماد بثقل على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن شركات الإعلام الجديدة التي تعتمد على هذه الوسائل لجلب الزيارات والإيرادات سوف تصاب بالأذى، إلى درجة أن هذا قد يكون قاتلاً، وسوف تصيب الضربات الأكبر مواقع «بازفيد» و«هافينغتون بوست» و«بيزنس إنسايدر» والتي تعتمد على هذه الوسائل لتحقيق أوسع مدى من الوصول.

لكن «ستروهاريك» لا يتوقع أن تنجح هذه التجربة كثيراً، فحسب رأيه أن هذه «خلاصة أخبار بدون أخبار، فقط الأصدقاء والمحتوى المدفوع، وسوف يكتشف الناس مدى الملل الذي عليه أصدقاؤهم».

وقد قال فيسبوك في بيان ثانٍ بعد نشر هذا المقال: «ليست لدينا خطط حالية لتطبيق هذا بشكل عالمي».

المصدر | الغارديان