السبت 17 يناير 2015 03:01 ص

أثار تعهد تنظيم «الدولة الإسلامية» بإقامة «الخلافة» في العالم الإسلامي قلق الملوك والأمراء العربي في الخليج العربي الذين يشعرون بالقلق بشكل مبرر حول تداعيات صعود «الدولة الإسلامية» إلى السلطة في العراق وسوريا. ودعا «أبو بكر البغدادي» - زعيم التنظيم - المتعاطفين مع «الدولة الإسلامية» إلى شن هجمات عنيفة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وعلى الرغم من انضمام أربع دول من مجلس التعاون الخليجي - البحرين وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة - في شهر سبتمبر/أيلول الماضي إلى الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد «الدولة الإسلامية» في سوريا، إلا إن الواقع يشير إلى دعم عددٍ من دول الخليج المؤثرة لأجندة أعمال «الدولة الإسلامية» وأيديولوجيتها. وتُشكّل إمكانية قيام مواطنين من دول مجلس التعاون الخليجي بتنفيذ هجمات «الذئب الأوحد» في الخليج تهديدًا أمنيًا خطيرًا ومتزايدًا يتطلب من جميع دول الخليج سرعة وضرورة التعامل معه.

ويواجه النظام الملكي في البحرين - بقيادة أسرة آل خليفة التي تدير شئون الدولة منذ أكثر من 200 سنة - تهديدًا فريدًا من «الدولة الإسلامية». وفي سبتمبر/أيلول الماضي؛ نشرت «الدولة الإسلامية» شريط فيديو يحتوي على أربعة أفراد بحرينيين ينتمون لها يتجولون على هضبة صحراوية وهم يحملون بنادق كلاشنيكوف يطالبون السنة في البحرين بالتخلي عن الولاء للأسرة الحاكمة وإعلان مبايعة «البغدادي». واتهم الفيديو - الذي صدر ردًا على قرار المنامة بالانضمام إلى حملة القصف التي تقودها الولايات المتحدة ضد «الدولة الإسلامية» في سوريا - عائلة آل خليفة بـ «تنصيب نفسها إلهًا من دون الله» لرفضها فرض الشريعة الإسلامية في البحرين.

وأزعجت سياسة البحرين الليبرالية تجاه الكحول، والمعايير الجنسية التحررية (حسب معايير مجلس التعاون الخليجي)، والتساهل المزعوم تجاه المعارضة الشيعية بعض السلفيين في البحرين على مدى السنوات القليلة الماضية. ورغم ذلك؛ فقد حافظت جمعية الأصالة - الحركة السلفية السائدة في البحرين - على ولائها للأسرة الحاكمة مُتصدّيةً للدعوات المُلحّة التي حاولت جرّها إلى المشاركة في الحركات الدولية. ولكن ربما يكون ذلك قد طرأ عليه تغيير في الوقت الراهن الذي تبدو فيه جمعية «الأصالة» تتحول نحو إبداء مزيد من تركيزها تجاه القضايا الإقليمية. وظهر هذا جليًا في عام 2013م عندما نظم «عبد الحليم مُراد» - العضو البرلماني عن جمعية الأصالة - رحلات سفر الجهاديين البحرينيين إلى سوريا، والتقى مع «صقور الشام» و«لواء داود» - مليشيات إسلامية متشددة عاملة في سوريا التي مزقتها الحرب.

مثلها مثل دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى؛ تشعر البحرين بالقلق إزاء مواطنيها الشباب العائدين إلى ديارهم من ساحات القتال في العراق وسوريا؛ حيث إن هذا الشباب قد يعلن التحدي ضد النظام الحاكم في المنامة في أي وقت وتحت أي ظرف. وتصف بعض المجموعات السلفية في البحرين عائلة آل خليفة الآن بـ«الكفار»، وبناءً على ذلك تسعى لإسقاطها، ما يُعد تطورًا جديدًا ومزعجًا. احتمال وجود عدد متزايد من السنة الذين يتخلون عن ولائهم للأسرة المالكة ودعم «الدولة الإسلامية» من الممكن أن يزيد من تعقيد المشهد الطائفي المضطرب بالفعل داخل المملكة في وقت حساس للغاية في التاريخ البحريني.

وفي 24 نوفمبر عام 2014؛ انفجرت قنبلة في قرية شيعية في منطقة «دراز» أسفرت على إصابة عنصرين من الشرطة. ووفقًا لمسئول أمن عربي، فإن الانفجار كان يرتبط بمؤيدين لـ«داعش» في البحرين. ووقع الهجوم بعد ثلاثة أسابيع من مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وآخر قطري على صلة بـ«الدولة الإسلامية» قتلوا تسعة من الشيعة في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية خلال احتفالات ذكرى عاشوراء، والتي تزامنت مع دعوة البغدادي لمؤيدي المجموعة في المملكة العربية السعودية باستهداف الشيعة. ووقع الانفجار في «دراز» في أعقاب تقارير تفيد بأن الشرطة أجرت مداهمات في الأحياء السنية وعثرت على مخابئ للأسلحة ومواد لتصنيع القنابل.

علاقة متناقضة

ويتبنى المسؤولون البحرينيون الآن بشكل روتيني خطابًا قاسيًا يدين «الدولة الإسلامية» باعتبارها علامة تجارية للإسلام السياسي. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أرسلت المنامة طائرتين مقاتلتين خلال عملية استهدفت قصف مجموعة من المدن السورية - الرقة ودير الزور والحسكة. ورغم تساهل المنامة تجاه المتعاطفين مع «الدولة الإسلامية» و«القاعدة» داخل البحرين نفسها، إلا إن السلطات البحرينية قابلت الحركة المؤيدة للديمقراطية بقسوة شديدة؛ حيث قتلت وعذّبت واعتقلت العشرات من المعارضين الشيعة منذ عام 2011. ويمثل هذا انقسامًا متناقضًا ربما يتمّ تفسيره على أنه إقرار بالأمر الواقع المتمثل في وجود هذه الجماعات داخل المملكة.

ويُسمح للمواطنين البحرينيين برفع أعلام «الدولة الإسلامية» على سياراتهم في شوارع المنامة، وهو أمر غريب بالنسبة لبلد أظهر عدم تسامح مع التعبير العلني لأي معارضة سياسية ضد الحكومة. «تركي البنعلي» (معروف لدى كثيرين باسم أبوسفيان السلامي) رجل دين بحريني يتمتع بنفوذ قوي غادر البحرين في عام 2013م قبل أن يسافر إلى بلاد المغرب والموصل في العراق، ليصبح «إمامًا» للدولة الإسلامية. ويُقال إن «البنعلي» لم يُقابل بأي اعتراض أو تدخلٍ من المسئولين الحكوميين فترة تواجده في البحرين بينما كان يقوم بتجنيد الشباب البحريني لحمل قضيته المتشددة.

وقبل مغادرته البحرين؛ نظم «البنعلي» مظاهرة خارج السفارة الأمريكية في المنامة رفع المشاركون فيها أعلام تنظيم القاعدة وصور «أسامة بن لادن». وعلى النقيض من المسيرات المؤيدة للديمقراطية التي نظمتها المعارضة الشيعية التي تنتهي عادة بالغاز المسيل للدموع والاعتقالات، سمحت السلطات لـلبنعلي بتنظيم مظاهرة دون أن يعترض طريقها أحد. كما أنه لا توجد هناك صعوبة في الحصول على كتب البنعلي التي ما زالت تُباع في محلات بيع الكتب والمكتبات على مستوى أنحاء المملكة. وقد تفاخر المتعاطفون مع «الدولة الإسلامية» على شبكة الإنترنت بتوفير الحكومة الحرية لهم، على النقيض من المملكة العربية السعودية المجاورة، التي تشن حملات قاسية على مؤيدي الجماعة المزعومة.

عدوٌّ من الداخل

ونظرًا لذلك؛ فإنه من ليس من المستبعد الإشارة إلى وجود قواسم مشتركة بين أنصار «الدولة الإسلامية» والحكومة البحرينية. ويضم هيكل العشائر السنية الذي تعهد بتقديم الدعم لأسرة آل خليفة بعد وقت قصير من اندلاع الانتفاضة الشيعية في عام 2011 شخصيات موالية لـ«الدولة الإسلامية»، كما أعرب أعضاء بجهاز أمن الدولة عن تعاطفهم مع «الدولة الإسلامية» وغيرها من الجماعات السنية المتشددة. على سبيل المثال؛ نشر «طارق الحسن» - رئيس الأمن العام في البحرين - في عام 2013م مقولة لعمر بن الخطاب - الخليفة الثالث في الإسلام – مقترنة بشعار متشدد قبل أن يعاود حذف الرسالة من الإنترنت. ووفقًا لناشط بحريني - رفض الإفصاح عن هويته - فإن الحسن «يحب أن يظهر تعاطفًا لأن أكثر الداعمين لداعش هم أفراد من قوات الشرطة والأمن، وقد غضّ قائد الشرطة الطرف عن ذلك كله ليفسح المجال للسنة المتشددين ليجتمعوا وينشروا أفكارهم».

ومن المفارقات أن الرغبة في الحفاظ على الذات ربما تكون جزءًا من السبب وراء تساهل الحكومة ضد مؤيدي «الدولة الإسلامية» في البحرين. وببساطة؛ فإن الحكومة تخشى إغضاب المؤيدين السنة؛ بما في ذلك بعض القبائل التي يقودها شخصيات أعربت عن تأييدها لـ«الدولة الإسلامية»، على الرغم من دعوة الجماعة للسنة في البحرين بالتخلي عن الولاء لعائلة آل خليفة.

وقدمت قبيلة «البنعلي» على مدى عقود المساندة والدعم لعائلة آل خليفة باعتبارها حليفًا سياسيًا. وكان أحد الرجال الأربعة الذين ظهروا في شريط الفيديو المشار إليه سابقًا هو «محمد عيسى البنعلي» - ابن عم «تركي البنعلي» - وهو ملازم انشق عن قوات الدفاع في البحرين. وبعد ثلاثة أشهر من انشقاقه؛ وتحديدًا في مطلع سبتمبر/أيلول الماضي غرّدت حكومة البحرين على حسابها الرسمي على موقع «تويتر» بأن «محمد البنعلي» تمّ فصله من الخدمة لغيابه بدون سابق إذن.  وأفادت مصادر فيما بعد أنه انضم لـ«داعش» قبل أربعة أشهر من انشقاقه. وفي مايو/أيار الماضي؛ مات «علي يوسف البنعلي» - ابن عم «تركي البنعلي» أيضًا - أثناء مشاركته في قتال مع «الدولة الإسلامية» في سوريا.

ومن المحتمل أن تقود سياسة البحرين لتجنيد ضباط شرطة سُنّة من الأردن وباكستان وسوريا واليمن ومنحهم الجنسية إلى مزيد من تمدد نفوذ «الدولة الإسلامية» داخل جهاز أمن الدولة. هؤلاء «البحرينيون الجدد» الذين تمّ إغراؤهم للانضمام إلى المنظمات الأمنية في المملكة بأعلى الأجور مقارنة مع ما يحصلون عليه في بلدانهم الأم قامت الحكومة بتعيينهم لحماية إحكام قبضة العائلة المالكة على السلطة في ظل تنامي الاضطرابات الشيعية. وبالنظر إلى أن كون هؤلاء «البحرينيين الجدد» ليسوا مواطنين أصليين في البحرين، فإن هناك خطر من تحول ولائهم من النظام الملكي إلى «خلافة البغدادي»، ما يمكن أن يؤدي إلى آثار أمنية خطيرة تعصف بالبلاد. أما غير الخاسر في هذه المعادلة فهي جهود الحكومة للتأثير على التركيبة الطائفية في البحرين لزيادة نسبة المواطنين السنة في المملكة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الأن: هل يمكن أن يأتي ذلك كله بنتائج عكسية؟

وفقًا لمسئول بحريني رفض الكشف عن هويته؛ فإن الجواب هو نعم. لقد ذكر هذا المسئول الحكومي أن عددًا من «البحرينيين الجدد» يدعم أجندة «الدولة الإسلامية» وإطارها الأيديولوجي. كما ذكر نفس المسئول أيضًا أن «تهديد داعش حقيقي، وأن القضية خطيرة للغاية. هناك أفراد ينتمون لداعش داخل الأجهزة الأمنية من الشرطة والجيش على حد السواء. لدينا أشخاص يرغبون في تحويل البحرين إلى جزء من الخلافة الجديدة، وينظرون إلى آل خليفة على أنهم عدوّ».

توازن دقيق

ويزداد نفوذ المتعاطفين مع «الدولة الإسلامية» داخل الهيكل السياسي للحكومة البحرينية نتيجة لسياسات المنامة الاستبدادية والمناهضة للشيعة في عصر ما بعد الصحوة العربية (الربيع العربي). ورغم تحالف النظام الملكي في البحرين مع «المنبر الإسلامي» - الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين المحلية - لمواصلة توحيد الأقلية السنية في البلاد وراء الحكومة في الوقت الذي تواصل فيه المعارضة الشيعية تنظيم احتجاجات مناهضة لأسرة آل خليفة في جميع أنحاء البلاد، فإن تساهل الحكومة ضد مؤيدي «الدولة الإسلامية» و«القاعدة» داخل الشبكة القبلية السنية، فضلاً عن توظيف «البحرينيين الجديد» يخدم تمامًا جدول المنامة الطائفي الذي يرمي إلى تأمين وضع أهل السنة لفترة طويلة في السلطة داخل الدولة ذات الأغلبية الشيعية.

ونظرًا لاحتقار «الدولة الإسلامية» لأسرة آل خليفة بنفس درجة احتقارها للشيعة، فإن سياسة الحكومة يبدو أنها قد أتت بنتائج عكسية بالفعل. ففي الوقت الذي عززت فيه الحكومة علاقات التعاون مع العناصر المتشددة من القبائل السنية و«البحرينيين الجدد» لإحكام قبضتها على السلطة، فإن عائلة آل خليفة تواجه التهديد الحقيقي المتمثل في تخلي عدد كبير من السنة البحرينيين عن النظام الملكي الحاكم متعهدين بالولاء للبغدادي. وفي الوقت الذي تُعدُّ فيه البحرين موطنًا لغالبية شيعية بالإضافة إلى عدد من الوافدين من دول غربية، فإن الدولة الخليجية تظهر وكأنها هدف لتنفيذ جدول «الدولة الإسلامية» بالغ التطرف.

وترى مجموعة متنوعة من المحللين أن مشاركة البحرين في الحملة العسكرية الدولية التي يقودها الغرب ضد «الدولة الإسلامية» في سوريا يحركها في المقام الأول مصلحة المنامة في الحفاظ على علاقة عسكرية قوية مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وازداد التوتر بين البحرين والولايات المتحدة في يوليو/تموز الماضي بعد طرد «توم مالينوفسكي» - مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل - من البحرين بعد لقائه بـ«علي سلمان» - زعيم جمعية الوفاق (فصيل المعارضة الشيعية الأبرز في البحرين ). ومع ذلك؛ فإنه بعد انضمام البحرين للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد «الدولة الإسلامية» انتعشت العلاقات مرة أخرى بين الولايات المتحدة والبحرين بسرعة، كما عاد «مالينوفسكي» إلى المنامة الشهر الماضي معبّرًا عن امتنانه لـ«قيادة البحرين والشراكة في مواجهة التحديات المشتركة في المنطقة منذ أمدٍ طويل وحتى الجهود الحالية للقضاء على داعش». وغاب عن بيان «مالينوفسكي» أي انتقاد لغض المنامة الطرف عن التأثير المتزايد لشخصيات موالية لتنظيم «الدولة الإسلامية» داخل جهاز أمن الدولة في البحرين والشبكة القبلية السنية التي دعمت أسرة آل خليفة.

وفي السادس من ديسمبر/أيلول، أعلنت الحكومة البريطانية عن توقيع لندن والمنامة اتفاقَا يقضي ببناء قاعدة بحرية بريطانية في البحرين، ما يجعلها أول قاعدة عسكرية دائمة للمملكة المتحدة في الخليج العربي منذ الانسحاب الرسمي في عام 1971م. لقد بدا أن البريطانيين سارعوا باقتناص فرصة التوتر بين البحرينيين والأمريكيين، وهي الخطوة التي من المفترض أن تُعزز القدرة على محاربة «الدولة الإسلامية» في هذه العملية. وفي الوقت الذي بدا فيه تردد المسئولين البحرينيين في اتخاذ إجراءات صارمة ضد الشبكات التابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» داخل المملكة، إلا إنهم بادروا بشن هجمات ضد المجموعة في سوريا في محاولة للحفاظ على علاقاتها الخاصة مع حلفائها الغربيين في وقت يحتاج البحرين فيه إلى شريك موثوق به لاستمرار شراء الأسلحة لمواصلة حملتها ضد المعارضة الشيعية. وتُشير هذه التطورات الأخيرة في العلاقات البحرينية مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى أن المنامة يتمّ مكافآتها على دورها في الحملة العسكرية الدولية ضد «الدولة الإسلامية».

ولكن يتعين على البحرين التعامل بحذر. ويجد النظام الملكي الحاكم نفسه في مواجهة معارضة شيعية وتيار متزايد من عناصر تعلن موالاتها لتنظيم «الدولة الإسلامية» داخل الهياكل السياسية والأمنية التابعة للنظام الملكي. وظلت أسرة «آل خليفة» الحاكمة لعقود تواجه أعدائها المحليين داخل المجتمعات الشيعية في المملكة. وتُشكّل التيارات المناهضة للحكومة الجديدة داخل المجتمعات السنية تهديدًا فريدًا من شأنه أن يتحدى بشكل بالغ قدرة عائلة آل خليفة للحفاظ على إحداث توازنٍ دقيق. وفي الوقت الذي يشهد نموًا لهذا التحدي الجديد، فإن التاريخ قد يخلص إلى نتيجة مفادها أن سياسات الحكومة البحرينية الخاصة فعلت الكثير والكثير لتفاقم الأزمة المتفاقمة أساسًا داخل حدودها.

المصدر | دانيال واجنر و جورجيو كافييرو، هافينجتون بوست