الاثنين 18 ديسمبر 2017 06:12 ص

يكشف البيت الأبيض، الإثنين، النقاب عن الاستراتيجية الأولى للأمن القومي لإدارة الرئيس «دونالد ترامب» والتي يتوقع أن تتشدد حيال إيران الدولة «المتحايلة» كما تصفها إلى جانب كوريا الشمالية.

كما تلحظ الاستراتيجية تصعيدا ضد روسيا والصين لـ«تهديدهما أسس النظام العالمي ما بعد الحرب الباردة وخطرهما على المصالح الأمريكية».

الاستراتيجية التي يطلبها «الكونغرس» من كل إدارة جديدة، أتت مسودتها في 70 صفحة وستعلن تفاصيلها من خلال بيانات ومؤتمرات صحفية لمسؤولين أمريكيين.

ومن اللافت أن إدارة «ترامب» انتهت من العمل عليها في شكل مبكر وفي غضون 11 شهرا، فيما انتظرت إدارتا سلفيه «باراك أوباما» و«جورج بوش» بين 17 و21 شهرا لإنجاز استراتيجيتهما الأولى.

وأشرف على صوغ الاستراتيجية كل من نائب مستشار الأمن القومي «دينا باول»، ومديرة المكتب الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي «ناديا تشادلو»، وراجعه كل الوزراء في الإدارة وحظي بموافقة غالبيتهم وأعطى «ترامب» الضوء الأخضر لتعميم النص في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كما أفاد موقع «أكسيوس».

وقال مستشار الأمن القومي «هربرت ماكماستر» في خطاب بمكتبة «رونالد ريغان» مطلع الشهر الجاري، إن الاستراتيجية تتبنى «مبدأ الواقعية السياسية».

وفي مشاركة أخرى في معهد «بوليسي أكسشاينج»، حدد «ماكماستر» أربعة «أعمدة» للاستراتيجية الجديدة وهي: حماية الولايات المتحدة وشعبها وتعزيز ازدهارها وضمان «السلام من خلال القوة»، وأخيرا تعزيز النفوذ الأمريكي.

وتذهب الاستراتيجية في اتجاه تصعيد ضد موسكو خلافا لوعود «ترامب» الانتخابية، وتعتبر روسيا والصين «قوتين تحريفيتين» تقوضان النظام الدولي.

وندد «ماكماستر» بـ«ضلوع» موسكو في جيل جديد من الحروب، بما في ذلك تخريب سياسات داخلية لدول، واتهم بكين بشن «عدوان اقتصادي».

ولا يتوقع أن تحمل الاستراتيجية الجديدة بالنسبة إلى المنطقة عناوين زاخرة من عهد «أوباما» و«بوش» حول نشر الديمقراطية، بل تركز أكثر على تقوية التحالفات و«التعاون المتبادل» وتقوية الروابط مع الشركاء، خصوصا على صعيد استخباراتي. كما سيكون هناك تركيز على محاربة الإرهاب والتطرف مع احترام سيادة الدول، وهو ما قاله ترامب في خطابه الأول أمام «الأمم المتحدة» في سبتمبر/أيلول الماضي.

وفي ملف إيران، يتوقع أن تصنفها الاستراتيجية «الدولة الأكثر دعما للإرهاب» مع تعهد بالتصدي لزعزعتها استقرار المنطقة وقطع الطريق على حيازتها سلاحا نوويا.

وتؤكد الاستراتيجية التمسك بالروابط مع أوروبا، واحترام المواثيق الدولية وحرية التعبير، ما يشكل افتراقا عن نهج «ترامب» خلال الحملة.

وشارك أعضاء في «الكونغرس» في مراجعة المسودة، وهي تتوافق مع الخط التقليدي لـ«الحزب الجمهوري» أكثر منه الشعبوي لـ«ترامب»، رغم دعوتها للإقرار بالمتغيرات والتهديدات الجديدة، في مجالات الهجرة غير الشرعية واتفاقات التجارة الحرة «غير العادلة». وستكون الاستراتيجية البنية الأساسية لولاية «ترامب» الأولى وحتى عام 2020.

وفي وقت سابق، الأحد، استبعد وزير الدفاع الأمريكي «جيمس ماتيس» إمكانية إقدام بلاده على توجيه ضربة عسكرية لإيران على خلفية الأزمة المتفاقمة بين واشنطن وطهران، مؤكدا أن الرد الأمريكي لن يتعدى الإطار الدبلوماسي.

واعتبر وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف» أن أمريكا تطلق اتهامات واهية ضد إيران، استنادا إلى قطعة حديد، للتغطية على وجودها غير الشرعي في المنطقة وممارساتها التي ترقى إلى جرائم حرب، وللتغاضي عن اعتراف الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل).