لماذا غيّر حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا موقفه من الحجاب؟

الخميس 13 أكتوبر 2022 09:22 م

سلط الأكاديمي التركي "سلجوق أيدين" الحاصل على درجة الدكتوراه من كلية الدراسات الأمنية في "كينجز كوليدج" الضوء على التغيير الدراماتيكي المعلن في موقف حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض من ارتداء النساء للحجاب.

فبعد أن ظل الحزب يحارب على مدار عقود المظاهر الدينية وكان يعتبر منع ارتداء الحجاب قضيته الأولى تقدم الحزب رسميا بمقترح للبرلمان لضمان حرية ارتداء النساء الحجاب في مؤسسات الدولة.

وكشف رئيس الحزب "كمال كليتشدار أوغلو" في مقطع فيديو بثه عبر "تويتر" في 3 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عن مبادرة نوعية أن حزبه وفي محاولة منه إلى "إغلاق جراح الماضي" سيقدم مشروع قانون في البرلمان لضمان حرية الحجاب، وهو ما حصل بالفعل في اليوم التالي.

واعتبر "أيدين" أن حزب "العدالة والتنمية" نجح على مدار سنوات في تخفيف فكرة العلمانية وتجاوز العديد من العراقيل، وتحمل التبعات التي طالت قيادات الحزب (مثل منع زوجة الرئيس الحالي "رجب طيب أردوغان" من دخول مستشفى عسكري وانتقادات وجهت للرئيس السابق "عبدالله جل" بسبب حجاب زوجته) بسبب موقفه المؤيد لحرية ارتداء الحجاب.

وأضاف أن حزب "العدالة التنمية" من خلال هذا المواقف وإجراءات داعمة لحرية الحجاب نجح في تنصيب نفسه باعتباره المدافع الرئيسي لأزمة ارتداء النساء للحجاب في تركيا؛ ما أدى إلى تحول دائم في الأيديولوجية العلمانية لتركيا.

وذكر الكاتب أن حزب "الشعب الجمهوري" لم يستطع مقاومة هذا التحول، وفي النهاية غير موقفه السياسي، مضيفا أن هذه الحقبة الجديدة، التي أطلق عليها بعض "تركيا ما بعد الكمالية"، لم تدمج فقط تطور فكرة العلمانية، ولكن أيضًا تطور الأحزاب السياسية.

ووفق الأكاديمي التركي، فقد برزت تلميحات عن تحول موقف حزب الشعب من الحجاب في وقت مبكر من عام 2008، عندما سمح للنساء اللواتي يرتدين الحجاب بأن يصبحن عضوات. وفي عام 2020، انتخبت سيدة ترتدي الحجاب لعضوية مجلس الحزب للمرة الأولى.

وفي السنوات الأخيرة أيضًا، انضم عضوان سابقان في حزب السعادة الإسلامي، "محمد بيكاروجلو" و"جيهانجير إسلام"، إلى حزب الشعب الجمهوري. وفي عام 2017، وصف "كمال كليتشدار أوغلو" حزبه بأنه "مدافع عن حرية الدين والضمير" في تركيا.

في العام التالي، شكل حزب الشعب الجمهوري ائتلافًا ضم حزب السعادة. في حين لم يرحب بعض أعضاء وأنصار الحزب بهذه التطورات، لكن "كليتشدار أوغلو" ما زال يمضي قدمًا في هذا التحول.

وأوضح "أيدين" أن التغير المعلن لحزب "الشعب الجمهوري" من حرية ارتداء الحجاب يأتي قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في العام المقبل، إذ تهدف كتلة المعارضة إلى تعزيز تحالفها من خلال ضم مجموعات من مختلف الأطياف القومية الإسلامية والعلمانية والتركية والكردية، التي تلتحم حول الترشيح المحتمل لـ"كليتشدار أوغلو".

ورأى الأكاديمي التركي أن هذا هو السبب في أن خطابه يهدف إلى أن يكون شاملاً لهذه المجموعات، لكن إرث حزب "الشعب الجمهوري" عبر التاريخ السياسي لتركيا سيشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق ذلك.

المصدر | سلجوق أيدين | ميدل إيست آي- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

الحجاب ارتداء الحجاب تركيا حزب الشعب التركي رجب طيب أردوغان.

تركيا تدين إقرار الشيوخ الفرنسي مشروع قانون يحظر حجاب الأمهات