Ads

استطلاع رأي

في رأيك، ما السبب الرئيسي في أزمة مصر الاقتصادية؟

السياسات الاقتصادية التي يتبناها الرئيس المصري

تداعيات التطورات الدولية خاصة كورونا وحرب أوكرانيا

عوامل متراكمة وموروثة من عهود سابقة

أهم الموضوعات

الجبن السياسي المذل!

«صيرفة» لبنان وخسائر «الدولرة»

فلسطين تخط سِفر المقاومة

أوروبا في عين العاصفة!

رئيسة وزراء نيوزيلندا

Ads

الأسباب الرئيسة لاستمرار ضعف نمو الاقتصاد العالمي

الجمعة 13 فبراير 2015 04:02 ص

رغم أن العالم قد أصبح على وشك التخلص من تبعات وآثار الأزمة المالية الأخيرة إلا أنه حتى الآن، وحسبما يبدو لم يفلح في تحفيز النمو الاقتصادي بالشكل المطلوب. لا بل على العكس فإن توقعات النمو التي تتم مراجعتها دورياً من قبل المؤسسات الدولية تشير إلى تراجع الأرقام سواء وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي أو غيره من المؤسسات المتخصصة الأخرى.

وفي الواقع فإن دول العالم المعنية حاولت استخدام وسائل عدة لتحفيز النمو منها التوسع في الإنفاق وتوفير حوافز ضريبية والعمل على تشجيع خلق مزيد من فرص العمل كما لجأت إلى استخدام السياسة النقدية من خلال تخفيض قياسي لسعر الفائدة إلى أن وصلت في بعض الحالات إلى ما دون الصفر. كما اضطرت السلطات النقدية إلى استخدام أدوات غير تقليدية مثل التيسير الكمي كما حصل في بريطانيا وأمريكا واليابان ويحصل الآن كذلك في الدول الأوروبية.

إلا أنه بالرغم من كل هذه الجهود فإن مستوى نمو الاقتصاد العالمي مازال حتى الآن مخيب للآمال. هذا وإن صدرت بعض المؤشرات الإيجابية من خلال تطور الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي والبريطاني لكنها تبقى مع ذلك خجولة ومترددة هذا عدا عن الأوضاع في كل من أوروبا واليابان وحتى في الصين التي حتى الآن لا تشير إلى تحسن واعد من شأنه أن ينعكس إيجابياً على تطور الاقتصاد العالي.

حسبما يبدو أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تعيق تحرر الاقتصاد العالمي من مرحلة الركود والانكماش إلى الانطلاق نحو مرحلة جديدة من النمو والانتعاش.

أولاً: المديونية المرتفعة. وبعكس التوقعات على أثر الأزمة المالية بأن دول العالم سوف تخفض من حجم مديونيتها إلا أننا ما زلنا نجد أن مستوى المديونية لم ينخفض بل على العكس ارتفع تقريباً عند مختلف الدول سواء قيس بحجم المبالغ المستدانة أو بنسبة الدين إلى الناتج الإجمالي المحلي الأمر الذي يحد من إمكانات النمو لدى كثير من دول العالم. ووفقاً لبعض الدراسات المتخصصة فإن المديونية العالمية زادت منذ الأزمة المالية في 2007 بمقدار 57 تريليون دولار مما رفع نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي المحلي بمقدار 17%.

إن العلاقة بين مستوى النمو من ناحية والمديونية وعجز الموازنة من ناحية أخرى هي في الواقع علاقة عكسية فبقدر ما تعمل ارتفاع المديونية على إعاقة النمو فإن العمل على رفع مستوى النمو وخفض عجز الميزانية من شأنه خفض مستوى المديونية بشكل ملحوظ.

ولذلك ليس هناك مفر أمام الدول ذات المديونية المرتفعة من اتباع إجراءات قد لا تكون بالضرورة شعبية مثل بيع بعض الأصول وإصلاح نظام الضرائب وإعادة هيكلة المديونية.

إن حالة الصين مؤخراً تمثل أبرز الأمثلة على وطأة المديونية على الوضع والنمو الاقتصادي حيث لاحظنا أن تراجع معدلات النمو قد تزامن مع ارتفاع مستوى المديونية التي زادت بشكل كبير في السنوات الأخيرة من نحو 7 تريليون دولار في 2007 إلى 28 ترليون في العام الماضي 2014 وأصبحت مديونية الصين وفقاً لذلك تمثل ما يقارب 282% للناتج الإجمالي المحلي والتي تعتبر من أعلى نسب المديونية العالمية وفقاً لهذا المقياس.

ثانياً: ضعف مستوى الاستثمار. إن رفع معدلات االنمو يحتاج من دون شك إلى استثمارات جديدة وبشكل مستمر. لقد أشرنا إلى الصين في سياق موضوع تأثير ارتفاع المديونية على مستوى النمو إلا أن ضعف الاستثمارات لا ينطبق على وضع الصين التي استمرت في ضخ استثمارات كبيرة خلال السنوات الماضية لكن حسبما يبدو فإن الاعتماد على التوسع في الاستثمار والتصدير لم يعد يمثل النموذج الاقتصادي القابل للاستمرار بالنسبة إلى دولة مثل الصين. لكن مشكلة ضعف الاستثمارات بالتأكيد تمثل عائقاً أمام النمو بالنسبة إلى الاقتصاديات الأخرى وبخاصة الاقتصاديات المتقدمة مثل أمريكا وأوروبا. وفي أمريكا بشكل أخص فإن الشركات والمؤسسات لم توظف كثيراً ما توفر لديها من فوائض مالية في الا ستثمارات بل اتجهت إلى استخدامه في زيادة التوزيعات النقدية إضافة إلى إعادة شراء أسهمها مما أدى إلى تقليص المعروض من هذه الأسهم وبالتالي ارتفاع أسعارها كما نتج عن هذه الممارسات رفع مستوى العائد على السهم من ناحية لإرضاء المساهمين ومن ناحية أخرى لزيادة مكافآت المديرين التنفيذين المرتبطة مكافآتهم بمستوى العائد على السهم.

ثالثاً: التغير في التركيبة السكانية. إن الدول المتقدمة التي تعاني ضعف النمو الاقتصادي تمر بمرحلة تغيرات كبيرة ومهمة في المجال الديموغرافي. وهذه الظاهرة أصبحت واضحة في دول مثل اليابان ودول المجموعة الأوروبية. وتتمثل هذه الظاهرة الديموغرافية في هذه الدول في تزايد فئات الأعمار كبيرة السن مما يضعف الطلب إضافة إلى زيادة الأعباء المالية في شكل زيادة تكاليف التقاعد وتكاليف الرعاية الصحية. هذا فضلاً عن تناقص الأيدي العاملة الشابة التي يحتاجها الاقتصاد لضمان استمرار الديناميكية المطلوبة. إن ظاهرة تغير التركيبة السكانية لها أيضاً علاقة وصلة وثيقة بضعف مستوى التضخم. لذلك ليس بالمستغرب ولا بالمصادفة أن نجد انخفاض معدل التضخم في هذه البلدان متزامناً مع ارتفاع فئات أعمار كبار السن التي تنخفض تدريجياً احتياجياتهم وبالتالي ينعكس ذلك في شكل ضعف الطلب الذي لا يساعد على تحفيز النمو الاقتصادي بالشكل المنشود.

خلاصة القول إن هذه العوامل التي أشرنا إليها كأسباب ضعف نمو الاقتصاد العالمي لا تعتبر موسمية أو ترجع إلى طبيعة الدورة الاقتصادية التي نمر بها. إنما هي عوامل حسبما يبدو هيكلية وتحتاج إلى معالجات معمقة غير تقليدية. وإلى أن تتم معالجة هذه الأسباب بالشكل الشافي فإنه ليس أمام العالم غير التعود على معدلات نمو في أفضل الحالات متواضعة إن لم تكن ضعيفة.

* د. جاسم المناعي الرئيس السابق لصندوق النقد العربي

المصدر | الخليج - الشارقة

  كلمات مفتاحية

ضعف النمو الاقتصاد العالمي صندوق النقد الدولي مرحلة الركود الانكماش ارتفاع المديونية ضعف الاستثمار تغير التركيبة السكانية

آفاق الاقتصاد العالمي في 2015

صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي

«البنك الدولي»: انخفاض أسعار النفط يعزز فرص نمو الاقتصاد العالمي

إنعاش الاقتصاد العالمي يعتمد على القطاع الخاص

بوتين يقول الاقتصاد سيتعافى مع تحسن الاقتصاد العالمي

قراءة أولية لأداء الاقتصاد العالمي هذا العام

مؤشرات متناقـضة للنمو العالمي

وزير الاقتصاد الإماراتي يستبعد تجاوز النمو 3% بسبب أسعار النفط

السعودية والإمارات تحتلان مراكز متقدمة في الانخراط بالاقتصاد الدولي