السبت 28 مارس 2015 11:03 ص

تأييد النسخة الأردنية من جماعة الإخوان المسلمين ضمنيا للحملة العسكرية السعودية على الحوثيين في اليمن رسالة سياسية متجددة بامتياز، لا تتعلق فقط بالداخل الأردني حيث توقف «نمو» الانشقاق المركزي في التنظيم لكنها تخاطب أيضا «الاعتدال» الذي ظهر مؤخرا تجاه ملف الإخوان المسلمين في العهد السعودي الجديد بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز. جماعة الإخوان الأردنية هي عملية البيت الإخواني الأبرز الذي يمثل ما تبقى من جماعة الإخوان في منطقة الشرق الأوسط، وهي تمثل الجماعة بموجب قرار لمكتب الإرشاد الرئيسي والعام اتخذ في إسطنبول قبل عدة أسابيع.

في كل الأحوال وجدت جماعة الإخوان المسلمين الأردنية «نقطة تقاطع» نادرة في الموقف السياسي مع الحكومة الأردنية ومع الحكم السعودي عبر البيان الصادر باسم الجماعة والذي يطالب الحوثيين بإيقاف عمليات «السطو» على مؤسسات الشعب اليمني ويحذر إيران من الاستمرار في مسلسل «تصدير الثورة». 

قبل ذلك وفي وقت مبكر كان القيادي في الحركة الإخوانية الأردنية الشيخ «مراد العضايلة» قد حذر من أن الاستمرار في ضرب واستهداف وإقصاء الاعتدال الإسلامي ممثلا بالإخوان المسلمين سيجهز على النظام العربي الرسمي وسيعزز النفوذ الإيراني في المنطقة العربية. العضايلة أشار إلى ان إيران وإسرائيل وغيرهما من الدول الطموحة في المنطقة هي المستفيدة فقط من ضرب الإخوان المسلمين.

بيان الإخوان الأخير «يتفهم» مسوغات ومبررات الحملة السعودية العسكرية ويحمل ضمنيا الحوثيين مسؤولية وصول الأزمة للخيار العسكري مطالبة إياهم بتغليب صوت العقل والحكمة والانسحاب من جميع المدن اليمنية.

لهجة الإخوان المسلمين استنكرت ما قام به الحوثيون من مصادرة وسطو على السلطة والمؤسسات واستباحة الدم اليمني وخطف منجزات ثورة الشعب اليمني، واللغة المشار إليها انطوت برأي مراقبين على تأييد ضمني لعملية «عاصفة الحزم» التي تقول مصادر الإسلاميين انها تمت بالتوافق مع النسخة اليمنية من جماعة الإخوان المسلمين.

وجهة نظر العضايلة من البداية كانت تؤشر على أن الخاسر الأكبر من ضرب الإخوان المسلمين في مصر هو النظام العربي الرسمي، مما يفسر الرسالة التي وجهها إخوان الأردن إلى العاهل السعودي ودعوته للتحرك ومبادرات قيادية لتوقف الظلم عن الإخوان المسلمين في مصر وتعيد للأمة العربية ولو بعضا من كرامتها.

يمكن ببساطة بالسياق ملاحظة درجة التناغم السياسي في موقف الإخوان المسلمين بدعم تركيا القوي للعملية السعودية التي تصب في مصالح أردوغان في النهاية، قياسا برأي بعض المراقبين ويمكن ملاحظة المشاركة القطرية المباشرة في العملية العسكرية مما يوفر غطاء للحديث عن مساحات ونقاط مشتركة بين حلفاء الإخوان المسلمين الأهم في المنطقة وتحديدا في الدوحة وإسطنبول وبين المملكة العربية السعودية.

لذلك وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن عقلاء الإخوان المسلمين يراهنون اليوم على «وقائع وإيقاعات» جديدة يمكن أن تفرضها عملية «عاصفة الحزم» على الجدل الداخلي العربي حول ملفات الإخوان المسلمين فما يحصل في اليمن الآن يحظى ـ للصدفة المحضة - بتأييد «الأخوة الأعداء» على رأي أحد السياسين الأردنيين حيث تؤيد جماعة الإخوان وبتعبيرها الأقوى مرحليا بنسختها الأردنية العملية العسكرية السعودية التي تشارك فيها أصلا مصر والأردن، بمعنى أن إخوان الأردن على الأقل اليوم في خندق واحد مع نظام السيسي والأردن والسعودية ومنظومة الخليج ضد النفوذ الإيراني في الحضن الخليجي.

مثل هذا الوضع التكتيكي المعقد عنصر مستجد في المشهد ويراهن بعض قادة الإخوان المسلمين على إمكانية تطويره مستقبلا، خصوصا ان أدبيات جماعة الإخوان المسلمين لطالما حذرت من الطموحات الفارسية الإيرانية وبدأت مؤخرا تعبر عن قناعتها بأن إقصاء الإخوان المسلمين في اليمن تحديدا والتآمر عليهم كما قال العضايلة انتهى بسيطرة الحوثيين ونظام المخلوع علي عبدالله صالح والنتائج الحالية المعادية في كل الأحوال للنظام الرسمي العربي.