السبت 11 أبريل 2015 10:04 ص

أثار الاتفاق النووي المؤقت بين القوى العالمية الست وإيران والذي تزامن مع دعوة الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» للإصلاح السياسي في دول الخليج العربية انزعاج حلفاء واشنطن التقليديين في المنطقة.

وخشية أن يصب أي تغيير بالداخل في مصلحة إيران منافستهم على النفوذ في الشرق الأوسط سيجد قادة دول الخليج العربية كثيرا مما يدفعهم للاختلاف مع «أوباما» في قمة دعاهم إليها من المتوقع أن تعقد قريبا في كامب ديفيد.

لكنهم يمسكون أيضا بزمام الأمور مثلما يظهر التدخل السعودي في اليمن.

وقال «أوباما» لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم الثلاثاء إن أكبر تهديد أمني لدول الخليج السنية ليس إيران الشيعية وإنما سوء الحكم والتطرف في الداخل.

وعلى الرغم من أن بعض المواطنين والنشطاء في الخليج العربي قد يتفقون مع تشخيص أوباما يرى قادتهم أن التغيير في الداخل يمكن أن يؤدي إلى فوضى قد تستفيد منها طهران.

وقال «سامي الفرج» المحلل الكويتي وهو أيضا مستشار لمجلس التعاون الخليجي «نشعر بالدهشة إزاء تفكير الولايات المتحدة في أن هذه وصفة للنجاح في هذه المنطقة».

كانت ثورات الربيع العربي التي بدأت في 2011 وانعشت الآمال في التغيير الديمقراطي انهارت في معظمها وأفسحت المجال أمام حروب طائفية في اليمن وسوريا والعراق تضم حلفاء مسلحين لإيران الشيعية وجماعات سنية متشددة مثل تنظيم «الدولة الإسلامية».

وقال «الفرج»: «يحتاج الشباب الذين شاركوا (في الربيع العربي) إلى إدراك أن تصرفاتهم قوضت نظام الدولة بطريقة جعلت بلادهم عرضة للتدخل الإيراني».

كما أن إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه في سويسرا بشأن البرنامج النووي الإيراني الأسبوع الماضي يمكن أن يغير الوضع على الرغم من أن جميع الأطراف قالت إنه لا تزال هناك حاجة للتغلب على خلافات كثيرة قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن قيادة دول الخليج العربية تعتقد أن إيران لا تزال تسعى للتدخل في شؤونها.

وقال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ «عبد الله بن زايد» للصحفيين يوم الأربعاء «هناك عمل ممنهج لسنوات من قبل إيران لتصدير الثورة»، وأضاف «نتطلع إلى أن تكون لنا علاقة طيبة ونموذجية مع إيران ومع الأسف لا تترك لشركائها في المنطقة هذا الأمل وكل مرة نستغرب لما تقوم به في المنطقة من إفساد لدولنا ومنطقتنا».

وأثار أيضا غطاء جوي أمريكي لقوات الحشد الشعبي الشيعية المدعومة من إيران التي تقاتل تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق تساؤلات في الخليج بشأن تحول محتمل في التحالفات من القوى العظمى المتحالفة معهم.

التهديدات الأكبر

والإصلاح موضوع بالغ الحساسية بين الأسر الحاكمة في دول الخليج العربية التي طالما دعمت استقرار دولها إما بالإعانات الاجتماعية السخية للمواطنين أو بقمع المعارضة.

وقال «أوباما» في مقابلته مع «نيويورك تايمز» إنه ينبغي التصدي للبطالة بين الشباب والاضطراب السياسي والتعاطف مع المتطرفين في دول الخليج العربية من أجل القضاء على التهديدات للأمن القومي.

وقال «كيف يمكننا بناء قدراتكم الدفاعية في مواجهة التهديدات الخارجية .. لكن أيضا .. كيف نقوي الجسد السياسي في تلك الدول»، وأضاف «أعتقد أن أكبر التهديدات التي يواجهونها ربما لا تنبع من غزو إيراني. إنها ستأتي من السخط داخل دولهم حتى يشعر الشباب السني أن بوسعهم اختيار شيء آخر غير الدولة الإسلامية».

ولطالما تبنى النشطاء في المنطقة نفس تلك الرؤية.

وقال الناشط البحريني «علاء الشهابي»: «وجهت كل الأنظمة الخليجية أجهزتها الأمنية نحو قمع المحتجين السلميين المؤيدين للديمقراطية في الوقت الذي يغضون فيه الطرف عن أولئك الذين يتبنون أيديولوجية طائفية متطرفة».

ويقول نشطاء شيعة  هناك إن كفاحهم هو من أجل الإصلاح السياسي وليس من أجل دفع طائفتهم إلى المقدمة أو توسيع النفوذ الإيراني.

لكن كلام «أوباما» ربما كان أقل من اللازم ومتأخرا جدا بالنسبة لهم.

وقال «الشهابي»: «إنه يشير إلى احتمال حدوث تغير في نوايا إدارة أوباما. لكن التصريحات لا تعكس السياسة الأمريكية كما يبدو بالنسبة لنا نحن الذين يكافحون من أجل التغيير الذي يقول الآن إنه ضروري».

محور اقليمي جديد

وأقنع التقارب المبدئي بين طهران وواشنطن كثيرا من الخليجيين بأن محورا إقليميا جديدا بدأ يتشكل وقد يجعلهم عرضة لخطر مكائد إيران.

واكتسبت القيادة السعودية وكثيرا من أبناء شعبها الجرأة من حملتها العسكرية في اليمن. فالضربات الجوية التي تشنها مع حلفاء عرب تستهدف المقاتلين الحوثيين المتحالفين مع إيران والذين يسيطرون على معظم اليمن ونالت موافقة الولايات المتحدة.

وقال المعلق السياسي السعودي «جمال خاشقجي»: «المطلب الشعبي في السعودية الآن ليس مزيدا من الديمقراطية وإنما التصدي للتهديدات الخارجية»، وأضاف «يشعر السعوديون بمزيد من الثقة نظرا لأنهم أمسكوا بزمام الأمور بأيديهم. القضية التي كانت تزعج السعودية بخصوص الاتفاق (النووي) هي أنه كان سيترك الإيرانيين بلا كابح في المنطقة - هذا الجزء يجري التصدي له حاليا .. ليس بيد الأمريكيين وإنما بيد السعوديين».

لكن الحملة لم تفعل شيئا يذكر لدحر الحوثيين كما أن دول الخليج العربية ظلت بعيدة عن المحادثات النووية التي جرت في سويسرا.

«إياد البغدادي» أحد نشطاء الربيع العربي ورحلته الإمارات العام الماضي قال عبر «تويتر»: «كان من الأفضل للسعودية المشاركة في (محادثات) لوزان .. بدلا من ذلك ذهبت لإرساء الاستقرار في بلد مجاور كانت قد ساهمت في زعزعة استقراره». مضيفا: «ستدرك السعودية وأقمارها الصناعية بعد فوات الأوان أن الخطأ الأكبر الذي يهدد وجودها الذي ارتكبته هو الوقوف ضد الربيع العربي».