السبت 25 أبريل 2015 09:04 ص

تطرقت صحيفة «فاينانشال تايمز» للأحكام التي يصدرها القاضي المصري، «محمد ناجي شحاتة»، الذي بات يحمل لقب «قاضي الإعدامات»، وأبرزت في بداية مقالها حالتين لمتهمين تابعهما القاضي «شحاتة» من دون رأفة أو شفقة.

ولفتت الصحيفة إلى أن قاضي الإعدامات في مصر يضع في الغالب نظارة شمسية داخل قاعة المحكمة، ويشرف على القضايا المرتبطة بالجرائم السياسية، بما في ذلك المتابعات من أجل التظاهر بشكل غير قانوني، ويقوم بإصدار أحكام قاسية. مشيرة  إلى كون هذا الأخير لفت أنظار العالم إليه، حينما أصدر حكمه على الصحافيين الثلاثة العاملين بقناة الجزيرة بالسجن لمدة تصل إلى عشر سنوات، موضحة أنه أصبح يجسد قضاء مصريا يقول العديد من الأشخاص إنه أصبح مسيسا.

وذكرت الصحيفة أن «شحاتة» قام في مرات عديدة باستهجان ثورة يناير 2011 ضد الرئيس المخلوع «حسني مبارك»، ودافع عن عناصر الأمن وجهاز الشرطة الذي قام بقمع المتظاهرين. ونقلت الصحيفة كلاما لمسؤول دبلوماسي غربي قال عن «شحاتة» إنه «خارج عن السيطرة تماما».

ونقلت الصحيفة أن أحكام «قاضي الإعدامات» أصبحت خرافية، مشيرة إلى قيامه في مرات متتالية بمنع أفراد من عائلات المتهمين من حضور جلسات الحكم، ووصل به الأمر إلى حد منع المتهمين وهيئة الدفاع من حضور بعض الجلسات، قبل أن يصدر أحكام الإعدام في حقهم بالجملة. وأشارت كذلك إلى قيامه بشكل متواصل وبعصبية شديدة بمقاطعة المحامين أو إيقافهم أثناء محاولاتهم تحضير مرافعاتهم للدفاع عن موكليهم.

وقال المحام «إسماعيل أبو بركة» الذي يتولى الدفاع عن والده وعدد من المتهمين في قضية مرتبطة بالتظاهرات التي شهدتها مصر بعد انقلاب 2013، في حديث للصحيفة «يبدو أنه مقتنع بشكل مسبق بكون المتهمين داخل قفص الاتهام هم فعلا جناة، وبأننا ندعمهم من خلال الدفاع عنهم».

في المقابل، أشارت «فاينانشال تايمز» إلى أن العديد من المحللين باتوا في حيرة من أمرهم بخصوص تساهل النظام مع القاضي «شحاتة»، الذي يقولون إنه لعب دورا كبيرا في تشويه سمعة قضاء كان يفتخر بنزاهته واستقلاليته. إلا أن عددا من الخبراء في القانون يعتقدون أنه يعطي مثالا حيا عن الثغرات العميقة في النظام القضائي المصري الغامض، الذي يمنح هامشا ضيقا جدا لمحاسبة القضاة، كما ورد في الصحيفة.

كما ذكر مقال الصحيفة أن محامين يتحدثون عن تسليمه بشكل متكرر القضايا الضعيفة التي تعوزها الأدلة، مشيرا إلى أن القاضي «شحاتة» عين في منصبه من قبل هيئة سرية من القضاة بمحكمة الاستئناف، التي قامت كذلك بإقامة محكمة للإرهاب بعد انقلاب 2013 الذي تم خلاله الانقلاب على الرئيس «محمد مرسي».

وختمت الصحيفة بتصريح لمحامية تدعى «مها يوسف»، قالت فيه إن القاضي «شحاتة» يلعب دورا هاما بالنسبة للنظام ، مضيفة أن النظام «يعتمد عليه لإرهاب الناس حتى لا يخرجوا إلى الشوارع».