السبت 16 مارس 2019 04:03 ص

أفادت مصادر غربية وإيرانية بأن الخيارات تضيق أمام طهران فيما يتعلق بإحلال أسطولها المتهالك من الناقلات، والمحافظة على استمرار تدفق الصادرات، بسبب تجدد العقوبات الأمريكية التي تجعل البائعين المحتملين وشركات التسجيل في حالة حذر من تنفيذ أنشطة أعمال معها.

ومنذ أن أعاد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" فرض عقوبات في نوفمبر/تشرين الثاني، توقفت مباحثات استكشافية مع كوريا الجنوبية لشراء ما يصل إلى عشر ناقلات عملاقة جديدة، فضلا عن أن بنما شطبت ما لا يقل عن 21 ناقلة إيرانية من سجلاتها، وهو ما اضطر طهران إلى رفع علمها على الناقلات.

وفرضت واشنطن قيودا على قطاعات الموانئ والطاقة والشحن الإيرانية، لكنها منحت استثناءات مؤقتة لأكثر 8 من زبائن إيران، ومن بينهم الصين والهند واليابان، لكي يتمكنوا من شراء الخام الإيراني.

ونظرا لأن صادرات النفط تشكل نحو 70% من إيرادات إيران، فإن الحفاظ على عدد كاف من الناقلات لتخزين الخام ونقله أمر بالغ الأهمية لطهران.

لكن بائعي الناقلات المحتملين يتوخون الحذر في ظل الجولة الجديدة من العقوبات، بعد إدراج شبكة يونانية على قائمة سوداء. وكانت تلك الشبكة ساعدت إيران على شراء ناقلات في ظل قيود كانت مفروضة في السابق.

وقال مصدر ملاحي إن "إيران تبحث عن ناقلات، لكن هذه المرة سيكون هذا أصعب. فهناك تدقيق أكبر كثيرا والأمر سيحتاج وقتا أطول".

وتتجنب شركات التأمين الأوروبية الناقلات الإيرانية، في الوقت الذي تزداد فيه تعقيدات محاولات إيران لتصدير الخام إلى المشترين المعتمدين من الولايات المتحدة بفعل اضطرارها لرفع علمها على الناقلات بدلا من علم دولة أخرى مثل بنما.

وإذا واجهت إيران صعوبات في تصدير نفطها، فقد يكون لذلك أثر كبير، وإلى جانب أهمية النفط لميزانيتها، تشير تقديرات إلى إنتاج إيراني بنحو 2.8 ملايين برميل يوميا، وهو ما يعادل أكثر من 9% من إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

التأمين والامتثال

وذكر مسؤول إيراني أن بنما قررت عدم رفع علمها على الناقلات الإيرانية بعد إعادة فرض العقوبات، بينما تظهر بيانات الشحن البحري أن جميع الناقلات الإيرانية تقريبا مسجلة لدى بنما.

ويتعين على جميع السفن التجارية أن تكون مسجلة وأن ترفع علم دولة محددة، لأسباب من بينها الالتزام بقوانين السلامة والبيئة.

ونقلت الوكالة عن مصدر في مكتب التسجيل في بنما أن الإلغاء "يؤثر على نحو 60 ناقلة مسجلة في بنما على صلة بمالكين من إيران وسوريا"، ولم يخض المصدر في تفاصيل.

وجرى رفع العلم الإيراني بدلا من علم بنما على ناقلتين أخريين على الأقل، لم تكونا من قبل تعتبران جزءا من الأسطول الإيراني. وفي المجمل، فإن أكثر من 20 ناقلة أخرى في أسطول إيران غيرت علمها ورفعت علم إيران هذا العام.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية "ننوي تطبيق هذه العقوبات بالكامل ونشجع التعاون والالتزام من جانب حلفائنا وشركائنا".

ويقول خبراء ملاحة إن رفع إيران لعلمها على الناقلات يخلق مشاكل لطهران، حتى إن كانت تستطيع توفير المزيد من الناقلات والمشترين المعتمدين للنفط.

وإلى جانب الصين والهند واليابان، أعطت واشنطن الضوء الأخضر لكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وإيطاليا واليونان للاستمرار في شراء النفط الإيراني، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان سيتم تجديد هذه الاستثناءات عندما ينتهي أجلها في مايو/أيار.

ومن شأن التعامل مع تسجيل العلم الإيراني إثارة قضايا بشأن الامتثال للأطراف المقابلة، حيث إن هناك مخاطرة بأن تلك الأطراف قد تضطر للتعامل مع أشخاص أو كيانات مدرجة على قوائم سوداء في إطار عقوبات أمريكية، وفقا لما ذكره خبراء ملاحة.

وقالت مصادر ملاحية إنه في ظل رغبة القليل من المشترين الآن في تحمل جميع المخاطر التجارية المنطوي عليها بيع النفط، يتعين على إيران أيضا تغطية نقل الشحنات، بما في ذلك توفير التأمين في معظم الحالات.

وقال "مايك سولتهاوس" من "إنترناشيونال غروب"، التي تمثل الشركات التي تؤمن على نحو 90% من الشحن التجاري العالمي، إن شركات التأمين الغربية من المستبعد جدا أن تنفذ أنشطة مع شركات الشحن الإيرانية.

واعتبر "سولتهاوس" أن "المشكلة الأكبر لشركات التأمين هذه الأيام تتمثل في إيجاد بنك يرغب في تمرير مدفوعات لسلع أو خدمات يكون المستفيد منها مستهدفا من الولايات المتحدة... البنوك لن تشارك حينما تذكر كلمة إيران".

مسؤولية عائمة

وقلل مسؤول إيراني كبير من أهمية التهديدات التي تواجهها صادرات بلاده النفطية جراء الضغط على أسطولها.

وقال المسؤول "كثير من الدول سعيدة للتعامل مع إيران... كما فعلنا في الماضي، هناك الكثير من الوسائل للتغلب على النقص، ومن بينها استخدام ناقلات دول أخرى".

ووفقا لمتخصصين في الشؤون الملاحية، فإن الأساليب التي كانت تُستخدم لتجنب العقوبات في الماضي كان من بينها تغيير أسماء الناقلات، وإغلاق أنظمة تحديد الهوية التلقائي (إيه.آي.إس) وترددات الموقع وتنفيذ عمليات لتحويل النفط من ناقلة إلى أخرى.

ومنذ فرض العقوبات في المرة الماضية، صار تتبع السفن أكثر تعقيدا وتوافرا. كما أن واشنطن شنت حملة على المزيد من الشبكات الإيرانية، مما زاد مخاطر التعامل مع إيران، وفقا لما قاله مصرفيون.

وتوصلت إيران إلى اتفاق مع القوى الدولية في عام 2015 بشأن برنامجها النووي، وهو ما أدى إلى رفع العقوبات في عام 2016. لكن ترامب انسحب من الاتفاق في مايو/أيار من العام الماضي وأعاد فرض قيود أمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وتُظهر سجلات الشحن أن 16 من الناقلات الإيرانية على الأقل يزيد عمرها على 19 عاما وأن ثلاثا من هذه الناقلات في الخدمة منذ عام 1996.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز