الأربعاء 20 مايو 2015 08:05 ص

نفي مسؤول بوزارة الدفاع السعودية أمس الثلاثاء «التكهنات» المتداولة في وسائل الإعلام حول سعي المملكة العربية السعودية للحصول على أسلحة نووية من باكستان، وسط مخاوف متزايدة من إيران التي تمتلك سلاحا نوويا.

وظهرت تلك التقارير إلى السطح، بعدما نشرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية قبل يومين تقريرا نقلت فيه عن «مسؤولين أمريكيين»، لم تكشف عن هويتهما، أن السعودية «اتخذت قرارا استراتيجيا بالحصول على أسلحة نووية جاهزة للاستخدام من باكستان». 

وردا على سؤال من شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية بشأن التقرير، قال مسؤول بوزارة الدفاع السعودية: «لا أفهم في الواقع ما هي تلك القصة.. لقد كان هذا الأمر مثار حديث وسائل الإعلام على مدى الـ18 عاما الماضية، وسوف يظل لـ15 سنة قادمة»، وأكد أن «الوزارة لا تعلق على شائعات أو تخمينات».

وأشار مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية الثلاثاء أن المملكة العربية السعودية من بين الدول التي قامت بالتوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي.

«لم تطلب أبدا امتلاك أسلحة نووية، وتطبق الضمانات الدولية الكاملة على جميع الأنشطة النووية السلمية»، على حد قول المسؤول الذي قال «نحن نعلق أهمية كبيرة على استمرار تنفيذ المملكة العربية السعودية لهذه الالتزامات».

وذكرت «صنداي تايمز» أن الخطوة السعودية تأتي وسط تزايد القلق في دول عربية سُنية من الاتفاق الإطاري الذي توصلت إليه إيران مع الغرب بشأن برنامجها النووي، والذي يتضمن تقييد القدرات النووية للجمهورية الشيعية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وقامت السعودية قامت بتمويل الجزء الأكبر من البرنامج النووي لباكستان على مدار العقود الثلاثة الماضية.

وتوصلت طهران مع مجموعة الدول الخمس العظمى زائد واحد، الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والصين، إلى اتفاق إطاري بشأن البرنامج النووي الإيراني مطلع إبريل/ نيسان الماضي، بعد مفاوضات ماراثونية امتدت لعدة سنوات، ومازال على مختلف الأطراف العمل من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية يونيو/ حزيران المقبل.

وشددت إدارة «أوباما» أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران، فإن رفع أي عقوبات سوف يأتي على مراحل. وقد أيد الرئيس «باراك أوباما» الصفقة لكنه يواجه معركة صعبة في تصديرها إلى الكونجرس المتشكك.

على الرغم من أن المناقشات تشمل ما يسمى بمجموعة الخمس زائد واحد، إلا وزير الخارجية الامريكية «جون كيري» ووزير الخارجية الإيراني« محمد جواد ظريف» قطعا الشوط الأكبر من التفاوض الصعب بشأن الصفقة.

«تشاورنا بشأن كافة التفاصيل المتعلقة بالمفاوضات الأخيرة مع حلفائنا وشركائنا في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، وسوف نواصل القيام بذلك ونحن نتحرك في الأسابيع والأشهر النهائية من هذه المحادثات»، بحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية اليوم الثلاثاء.

إلى جانب القلق الذي ظهر من الدول السنية بأن الاتفاق ربما يسمح للقوة الشيعية تطوير أسلحة نووية، قوبلت الصفقة بمعارضة شرسة من رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو».

السعودية سوف تتخذ أي خطوات لتحقيق أمنها

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» خلال مارس/أذار الماضي قال السفير السعودي الأسبق في الولايات المتحدة (ووزير الخارجية الحالي) إنه لا يستبعد إمكانية حصول السعوديين على قنبلة نووية خاصة بها للوقف في وجه إيران المسلحة نوويا.

وقال «هذا ليس شيئا تتم مناقشته علنا»، هكذا قال السفير «عادل الجبير» عن «غرفة العمليات». وفي وقت لاحق صرح عند الضغط عليه «هذا ليس شيئا يمكن أن أعلق عليه، ولا أود التعليق عليه».

وأضاف: «ولكن هل المملكة العربية السعودية سوف تتخذ كل التدابير اللازمة من أجل حماية أمنها. هناك نوعان من الأمور التي لا نتفاوض بشأنهما: إيماننا وأمننا».

ورغم ذلك، فقد قال «الجبير» إن التفاصيل التي كشفت عنها إدارة «أوباما» للسعوديين في تلك المرحلة حول صفقة نووية مع إيران تعتبر «إيجابية».

«كريستي»: إطار اتفاق نووي «واهي»

واتخذ حاكم ولاية نيو جيرسي «كريس كريستي»، مرشح رئاسي محتمل في انتخابات 2016 عن الحزب الجمهوري، موقفا أكثر أهمية بكثير من الصفقة المخطط لها في خطاب له الاثنين.

وأضاف «كريستي» طارحا رؤية سياسية متشددة إن «الإطار الذي تفاوضنا بشأنه هنا يبدو واهيا. لدي مخاوف خطيرة بشأن كيفية وصولنا لطريقة تضمن تحقيق إيران لما يتم الاتفاق عليه وضمان ذلك».

وأضاف أن «الصفقة ستؤدي إلى وجود إيران نووية، يعقب ذلك شرق أوسط نووي». مشددا على أن الآثار في جميع أنحاء الشرق الأوسط ستكون وخيمة.

وأردف «هذا لا يهدد فقط إسرائيل، بل الجميع، فهو يهدد الولايات المتحدة، ويقلب 70 عاما من سياسة الردع النووية رأسا على عقب».

ووافق مجلس النواب الأمريكي الأسبوع الماضي على تشريع يسمح للكونجرس بمراجعة أي اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني عن طريق التفاوض من قبل إدارة «أوباما». مشروع القانون، الذي تم تمريره من مجلس الشيوخ بالفعل، في طريقه الآن إلى الرئيس لتوقيعه.

«أوباما»: صفقة جيدة

ويشمل إطار تخفيف العقوبات الامريكية والأمم المتحدة على إيران إذا يتخذ خطوات معينة للحد من برنامجها النووي.

وقد تحد إيران من مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 98٪ لمدة 15 سنوات، بالإضافة إلى تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي المثبتة، وفقا للخطة. وفي المقابل، فإن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سترفع العقوبات التي شلت اقتصاد البلاد.

«إنها صفقة جيدة، وهي الصفقة التي تلبي الأهداف الأساسية لدينا» على حد قول «أوباما» عقب الإعلان في 2 إبريل / نيسان. وأضاف «هذا الإطار قطع الطريق على إيران لتطوير سلاح نووي».

وأضاف أن ذلك يشمل تدابير تحقق صارمة للتحقق من التزام إيران.