الاثنين 25 مايو 2015 05:05 ص

تكثر الشائعات حول سعي المملكة العربية السعودية لامتلاك أسلحة نووية نتيجة عدم الرضا عن احتمالات التوصل لاتفاق نووي بين إيران والمجتمع الدولي. ناهيك عن ذلك كله، هناك أسباب تدعونا للشك في قدرتها على امتلاك أسلحة نووية.

ومع ذلك، توجد إجراءات احترازية تفعلها نفس الحكومات بنفس التفكير، بما في ذلك المملكة المتحدة، ينبغي اتخاذها لدرء أي محاولة من جانب المملكة العربية السعودية لامتلاك أسلحة نووية.

أولها، التأكيد على أن الأسلحة النووية من شأنها أن تجعل المملكة العربية السعودية أقل أمانا، لأسباب ليس أقلها رغبة المملكة في امتلاك أسلحة متقدمة مصنوعة في الغرب ربما لن يكون حينها أمرًا مقنعا.

هناك منذ فترة طويلة اعتقاد لدى البعض بأن المملكة العربية السعودية قد تبقي الباب مفتوحا أمام خيار امتلاك أسلحة نووية إذا تطلبت الظروف ذلك. هذا على الرغم من انضمام البلاد إلى معاهدة حظر الانتشار الأسلحة النووية في عام 1988، وتنفيذ البروتوكول الإضافي للوكالة (الذي يهدف إلى منع البرامج النووية السرية) منذ عام 2009.

هناك سيل جارف مؤخرا من المقالات التي تتحدث عن تغيير في عقلية آل سعود في شكلها الجديد، حيث باتوا يفكرون في امتلاك أسلحة نووية. هناك عوامل من الممكن أن تكون مسؤولة عن الاتهام بإعادة التفكير في امتلاك أسلحة نووية.

ربما يتعلق الأمر، في الأساس، بمفاوضات مجموعة الخمس زائد واحد النووية مع إيران. المملكة العربية السعودية هي واحدة من المنافسين الإقليميين الرئيسيين لإيران، وكانت هناك مخاوف لفترة طويلة من أنه إذا حصلت إيران على أسلحة نووية فستتبعها بلدان أخرى رافضة أن تقف مكتوفة الأيدي تشاهد إيران وهي تعزز من نفوذها. ومع ذلك، فإن إيران ليست على وشك امتلاك أسلحة نووية، والمفاوضات التي تجري حاليا مع مهلة مفتوحة حتى منتصف الصيف يمكن أن تبعد إيران أكثر وأكثر عن امتلاك أسلحة نووية أكثر مما كانت عليه في السنوات القليلة الماضية. وفي هذا السياق، من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن القيادة السعودية أبدت عموما موافقة على الاتفاق النووي مع إيران.

إذا كانت المفاوضات مع إيران أثارت اهتماما مرة أخرى بالأسلحة النووية في المملكة العربية السعودية، فربما يكون من المرجح أن تسعى العائلة المالكة السعودية لاستخدام مصلحتهم الواضحة في الحصول عليها من أجل التأثير على المفاوضات بدلا من امتلاك أسلحة نووية للاستخدام الخاصة بهم.

ومن الممكن أيضا أن حساب التفاضل والتكامل في السعودية بشأن الأسلحة النووية قد تغير لأسباب أخرى. أحد الأسباب المحتملة لهذا يمكن أن يكون التغييرات التي طرأت على قيادة البلاد. فوصول «سلمان» إلى العرش جلب تغييرات أصابت نهج البلاد في السياسة الخارجية، كما أن تعيين ابنه في منصب وزير الدفاع في البلاد أدى إلى إجراءات جريئة على غير العادة ضد القوات المدعومة من إيران في اليمن. ولا يمكن استبعاد أن القيادة الجديدة غير الخائفة من الخيارات السياسة الجريئة في السعي لتحقيق الأهداف الأمنية الدولية في البلاد  قد تقرر أيضا امتلاك أسلحة نووية.

ولو افترضنا جدلا أن المملكة العربية السعودية قررت امتلاك سلاح نووي، فإنه غير واضح تماما مدى قدرة البلاد على الحصول عليه. وخلاصة القول أن البنية التحتية النووية في البلاد لا تزال في مهدها، كما أنها موجهة نحو تحقيق أغراض مدنية. ومن المنطقي أنه بعد اتفاق مجموعة الخمس زائد واحد وإيران أن تسعى المملكة العربية السعودية لممارسة نفس الحق في تخصيب اليورانيوم الذي تقول إيران إنه جزء من استراتيجية وقائية نووية. وربما تسعى المملكة العربية السعودية لشراء تلك التكنولوجيا ونقلها بشكل صريح.

ويتمثل الاحتمال الثاني في كون السعوديين ربما يحصلون على أسلحة نووية من باكستان. احتمالية هذا السيناريو من الصعب تحديد مداها؛ حيث إنه لا يخفى على أحد ما بين السعودية وباكستان من علاقة قوية وفريدة من نوعها. ومع ذلك، فهل ستكون باكستان مستعدة لتتكاثر؟ باكستان لا تزال تكافح للتغلب على سمعتها الدولية المتضررة التي لحقت بها نتيجة لتصرفات «عبد القدير خان»، الذي نقل تخصيب اليورانيوم من بلده إلى دول أخرى، بالإضافة إلى تصاميم أسلحة نووية، ربما لثلاثة بلدان على الأقل تشمل ليبيا وإيران وكوريا الشمالية. وقد سنت باكستان ضوابط تصدير منهجية لمنع تكرار ذلك (على الرغم من أن هناك بعض الشكوك حول مدى عمل هذا النظام في الوقت الذي لوحظ فيه عدم وجود تراخيص لعمليات نقل مصدق عليها لتكنولوجيا نووية تم منحها). ومن المرجح أيضا أن الضغوط الصينية من شأنها كبح جماح باكستان من نقل الأسلحة النووية إلى المملكة العربية السعودية؛ الصين تخضع حاليا لضغوط دبلوماسية مكثفة حول قرار بيع مفاعلات نووية إلى باكستان. وفي حالة حدوث أي عملية نقل فج لتكنولوجيا نووية من باكستان، فإن آفاق هذا التعاون النووي المدني المهم للتنمية الباكستانية سيكون قاتما. وأخيرا، هناك أيضا عقبات في طريق نقل الأسلحة النووية من باكستان إلى المملكة العربية السعودية (وربما أقلها هو أسطول يو إس 5).

احتمال أن المملكة العربية السعودية قد تحصل على أسلحة نووية من باكستان ما يزال بعيدا، لكن لا يمكن استبعاده. وعلى هذا النحو، فإنه من المناسب والمهم بمكان أن يكون هناك تفكير جدي في التدابير التي من الممكن تبنيها لثني أو منع السعودية من الحصول على أسلحة نووية.

ويبدو أن المجتمع الدولي قد اتخذت بالفعل الخطوات اللازمة لذلك. فقد وقعت السعودية على معاهدة حظر الانتشار النووي وتنفيذ البروتوكول الإضافي، وهي التدابير التي يطلبها الشركاء الدوليين الرئيسيين قبل توسيع التعاون النووي المدني مع هذا البلد. وينبغي للبلدان الموردة المحتملة أن تستمر في ممارسة اليقظة لضمان عدم وجود برنامج سري يظهر في المملكة العربية السعودية، ومقاومة أي طلبات لنقل تكنولوجيا التخصيب وإعادة المعالجة. وينبغي أيضا وضع الشركات الغربية التي تقوم بتصنيع المنتجات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم في حالة تأهب حول إمكانية سعي المملكة العربية السعودية للاستعلام والاستفسار منها بشكل مباشر أو عبر كيانات تعمل نيابة عن السعودية  بنفس الطريقة التي يعمل عليها الوضع تأهبا لأي استعلام من إيران.

فيما يتعلق بحيازة أسلحة نووية من باكستان، فإنه ينبغي على الشركاء الدوليين أن يوضحوا للقيادة السعودية أن الأسلحة النووية لن تجعل البلاد أكثر أمنا. ومن الناحية النظرية، هناك شقان لهذه الحجة. أولا: يمكن التأكيد على أن الضمانات الأمنية الأمريكية موجودة بالفعل، وبالتالي ليست الدولة في حاجة إلى امتلاك أسلحة نووية. ثانيا: ينبغي التشديد على أن مبيعات الأسلحة التقليدية إلى المملكة العربية السعودية  البالغ قيمتها نحو 6.9 مليار دولار أمريكي منذ عام 2010، والتي جاء معظمها من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، من شأنها أن تكون عرضة للخطر إذا سعت البلاد لامتلاك أسلحة نووية. ومع ذلك، فإنه من الأهمية بمكان أن يكون هناك استعداد من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لأي خطوة استباقية من المملكة العربية السعودية لامتلاك السلاح النووي.