الأربعاء 18 فبراير 2015 09:02 ص

بعد أن تحدثت لسنوات عديدة عن إمكانية تطوير قدرتها النووية كمصدر بديل للطاقة، يبدو أن المملكة العربية السعودية قررت في ظل قيادتها الجديدة اتخاذ خطوات تجاه ما من شأنه أن يكون واحدا من أكبر برامج الطاقة النووية في العالم خلال العقد المقبل.

وتشير دراسة جديدة، سوف تنشر من قبل المركز الدولي لتحليل الأمن (ICSA) في كلية كينجز في لندن وتستند إلى أبحاث تم جمعها من مصادر مفتوحة عبر شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي، إلى أن المملكة تمضي قدمًا في خطط لإضافة 16 جيجا واط قبيل وقت مبكر من ثلاثينيات القرن الجاري.

ولا يعد هذا التحرك السعودي مفاجئًا من حيث سياسة الطاقة. تستخدم المملكة الآن 3 مليون برميل من النفط يوميًا، وبالتالي فإن حصة استهلاك الفرد الواحد هناك هي أكثر من أي بلد آخر على وجه الأرض.

ومع إجمالي إنتاج يصل إلى 9.5 مليون برميل يوميًا، فإن هذا يعني أن ثلث الناتج الإجمالي يستهلك محليًا، وهو ما يقلل من مستوى الصادرات المحتملة. وبدوره، يقلل مستوى التصدير المحدود أيضا من قدرة البلاد في أن تكون بمثابة منتج مرجح، وهو شيء شهدناه على مدى الأشهر الستة الماضية. وينمو معدل الطلب المحلي مدعومًا بالنمو السكاني، بنسبة 2.1% سنويًا، وفقًا لأرقام الحكومة السعودية الرسمية، وهذه النسبة تستطيع بسهولة دفع الرقم السابق ليصل إلى ما فوق 4 مليون برميل يوميًا في غضون عقد من الزمن.

وتشير التحركات الأخيرة إلى أن هناك قلقًا جديًا حول هذا الاعتماد المفرط على النفط، وأيضًا، إلى وجود اعتراف ضمني بأن الخطط المعلنة منذ فترة طويلة لتطوير الغاز الطبيعي كبديل للنفط قد باءت بالفشل.

يدعي السعوديون امتلاكهم لحوالي 290 تريليون قدم مكعب من احتياطيات الغاز، ولكن على الرغم من جهود الاستكشاف المتكررة، ما زال الإنتاج الفعلي للغاز محدودًا في المملكة، وهو ما يثير تساؤلات حول مصداقية هذه التقديرات. ومنذ عام 1982، حجب السعوديون البيانات التفصيلية، ولم يقدموا للمحللين الخارجيين أي فرصة لاختبار مزاعمهم.

وبالتالي، هناك بعض المنطق وراء التحول إلى الطاقة النووية. تستطيع المملكة العربية السعودية تحمل التكلفة المالية، ومن خلال استخدام الطاقة النووية يمكنها تجنب مزالق الاعتماد على بلدان أخرى للحصول على الغاز المستورد. لقد تم التوقيع على الشروط العامة لإقامة شراكات مع الموردين المحتملين، وسوف يكون هناك الآن بلا شك منافسة محمومة بين الشركات للحصول على هذه العقود التي ستبلغ قيمتها مليارات الدولارات. كما أن قرارات من الذين سوف يحصلون على هذه العقود ستشكل إشارة هائلة إلى أولويات السياسة الخارجية السعودية في عهد الملك «سلمان».

وعلى الرغم من هذا، هناك شكوك جدية حول ما إذا كانت المملكة ستستطيع إضافة 16 غيغا واط، و40 غيغا واط أخرى من الطاقة الشمسية، في وقت مبكر من العقد الثالث من القرن الجاري. وعلى الرغم من نشر مرسوم ملكي في عام 2010، مازال التقدم الفعلي الذي تم إحرازه ضعيفًا جدًا، وقد خصصت عدة مواقع في الجبيل وتبوك وجيزان، ولكن أعمال البناء لم تبدأ في أي منها.

وهناك دلائل اليوم على أنه سيتم إعطاء هذه الخطط زخمًا جديدًا. وفي واحد من أول أفعاله، أقال الملك «سلمان» المجلس الأعلى لمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والطاقة المتجددة (KA-CARE) كاملًا. ولم يدلِ الملك بأي بيان بشأن السياسة النووية منذ توليه السلطة، ولكنه كان ضالعًا في توقيع اتفاق للتعاون النووي مع اليابان في عام 2010.

وتنفي السعودية علنًا امتلاكها لأي نية لتطوير أسلحة نووية، وتقول (KA-CARE) إن نية البلاد هي أن يصبح الاعتماد على الذات عند نسبة 65% بحلول 2032. مثل هذا الطموح يتوافق مع أحكام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولكنه سوف يولد الحاجة لعمليات التدقيق والمراقبة. ويتناقض هذا القرار أيضًا مع قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالاعتماد على الشراء من الخارج، بدلًا من السعي لبناء دورة الوقود الخاصة بها.

وقد تؤدي الظروف الإقليمية إلى أن يشعر السعوديون في مرحلة ما بأن قدرات الأسلحة النووية كان يجب أن تكون جزءًا ضروريًا من استراتيجية الدفاع الخاصة بهم. وعلى الرغم من رغبة «أوباما» الواضحة في إبرام صفقة من شأنها أن تمنع إيران من تطوير أي شكل من أشكال الأسلحة النووية، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق في هذا الشأن بعد، وليس من الواضح ما إذا كانت المفاوضات ستستمر أم لا بعد نهاية يونيو/حزيران.

وبالإضافة إلى هذا، باتت ثقة دول المنطقة بالولايات المتحدة منخفضة، والمزاج العام هناك يقول إن على كل دولة رعاية شؤونها والدفاع عن نفسها. هذا، ولن تكون السعودية وحدها من سينظر في هذا الخيار إذا ما تم السماح لإيران بمواصلة برنامجها النووي. وكما لاحظ «هنري كيسنجر» في شهادته أمام الكونغرس قبل بضعة أسابيع، «إذا استنتجت الدول الأخرى في المنطقة أن أمريكا قد وافقت على تطوير قدرة التخصيب، وإذا ما أصرت هذه الدول بعدها على بناء نفس القدرة، فإننا سوف نعيش في عالم، كل من فيه يبدو قريباً جدًا من زناد السلاح النووي».

اقرأ أيضاً

تقرير: السعودية وباكستان قد تستأنفان اتفاقا نوويا مشتركا

«الإمارات للطاقة النووية» تنتهي من بناء مشروع الحيد المرجاني الاصطناعي بطول 3.8 كم

الحسد النووي السعودي

"التبذير" في استهلاك النفط السعودي داخليا يأكل ربع الإنتاج ويسرع بناء 4 محطات نووية

السلاح النووي السعودي.. حقيقة أم افتراء صهيوني غربي ؟

خبراء: مشروعات الطاقة في الخليج لن تتأثر بهبوط أسعار النفط

السعودية وكوريا الجنوبية توقعان مذكرة تعاون نووي سلمي

السعودية تصعّد من جهود متابعة برنامجها النووي

«ستراتفور»: لماذا نتوقع نمو التعاون العسكري بين السعودية وباكستان؟

صفقة نووية سعودية تعززها رهانات المحادثات مع إيران

«فرانس برس»: إيران ستحتفظ ببرنامج نووي متقدم والسعودية تسعى لامتلاك قدرات مماثلة

مفاوض أوروبي: التوصل لاتفاق بين طهران والمجموعة الدولية مازال بعيدا

السعودية: استخدام الطاقة النووية سلميا «حق مشروع» لكافة دول المنطقة

التحول النووي السعودي

«صنداي تايمز»: السعودية اتخذت قرارا استراتيجيا بالحصول على أسلحة نووية من باكستان

«تايمز أوف إسرائيل»: السعودية ربما تشتري قنبلة نووية من باكستان

تل أبيب تخشى حصول السعودية على سلاح نووي باكستاني

«ديلي تلغراف»: هل تسعى المملكة العربية السعودية للحصول على أسلحة نووية؟

توقعات بارتفاع الطلب على منتجات النفط بالسعودية في الصيف لتلبية استهلاك الكهرباء

في منظمة أوبك .. بعض الدول تضع بذور سباق في أنظمة الطاقة الشمسية

كوريا الشمالية وليست باكستان هي الوجهة المثلى للسعودية لشراء أسلحة نووية

«ميدل إيست آي»: السعودية تدشن في صمت برنامج غير محدود للإنفاق النووي

هل ستسعى السعودية لحيازة سلاح نووي بعد الاتفاق النووي الإيراني؟

دعوة إسرائيلية لاعتبار السعودية هدفا استخباريا خوفا من طموحاتها النووية

خلافات تؤجل مشروعات الطاقة الشمسية السعودية

السعودية والمجر توقعان اتفاقية تعاون في مجال الطاقة النووية

«الكهرباء» السعودية: معدل استهلاك المملكة 3 أضعاف الدول الصناعية

السعودية تبدأ في إنشاء أول مفاعل نووي وتعقد تحالفات لتصنيع طائرات «بلاك هوك»

«أكوا باور» السعودية تدشن محطة طاقة شمسية في جنوب أفريقيا

المصدر | فاينانشيال تايمز - ترجمة التقرير