الخميس 19 مارس 2015 08:03 ص

أعلن اليوم مفاوض أوروبي كبير أن التوصل لاتفاق بين طهران والمجموعة الدولية (5+1) مازال بعيدا. وهو ما يضفي مزيدا من الغموض حول مستقبل المفاوضات التي يفترض أن تقطع خطوة حاسمة قبل نهاية مارس/آذار الجاري.

وتعزز إمكانية احتفاظ إيران ببرنامج نووي متقدم بعد الاتفاق المتوقع مع القوى الكبرى، فرضية سعي السعودية إلى الحصول على قدرات نووية مماثلة لغريمتها الفارسية، بحسب تحليل لوكالة «فرانس برس».

وقالت الوكالة أن «من بين الخيارات أمام دول مجلس التعاون الخليجي هو أن تحاول الحصول على إمكانيات مع نفس القدرة الكامنة، التي يتوقع أن تحتفظ بها إيران عقب الاتفاق النووي.

وأيا كانت نتيجة المفاوضات بين إيران والقوى الكبرى، فإن مخاطر الانتشار النووي ستظل قائمة في الشرق الأوسط، بحسب المحللين، لأن إيران ستحتفظ بقدرات في مجال تخصيب اليورانيوم ويمكنها على المدى البعيد أن تستأنف نشاطات مثيرة للريبة. 

ومنذ سنوات تعرب دول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة والدول الأوروبية عن مخاوفها من إمكانية حصول إيران على السلاح الذري تحت غطاء البرنامج النووي السلمي. 

واستباقا لانطلاق دورة المفاوضات الجديدة في سويسرا هذا الأسبوع، حذر الأمير السعودي النافذ «تركي الفيصل» من أن دولا في الشرق الأوسط، لاسيما السعودية، قد تطلب الحصول على ما حصلت عليه طهران في المفاوضات.

وقال الأمير «تركي» لهيئة الإذاعة البريطانية: «لطالما قلت إن أي نتيجة تصل إليها المفاوضات، فإننا نريد الأمر نفسه».

وأضاف «إذا ما حصلت إيران على القدرة على تخصيب اليورانيوم إلى نسبة معينة، فليست السعودية لوحدها التي ستطلب الحصول على ذلك. العالم بأسره سيسلك هذا الاتجاه من دون أي رادع». (طالع المزيد)

وقاد الأمير «تركي»، وهو شقيق وزير الخارجية الحالي الأمير «سعود الفيصل»، لفترة طويلة الاستخبارات السعودية كما كان سفيرا للمملكة لدى الولايات المتحدة. 

ويبدو أن الولايات المتحدة تخلت عن هدف الحصول على تفكيك كامل للمنشآت النووية الإيرانية، خصوصا أنها تسعى للتوصل إلى اتفاق إطاري مع طهران في نهاية مارس/آذار. 

ويشكل موضوع عدد آلات الطرد المركزي ونسبة تخصيب اليورانيوم التي سيسمح بها لإيران، مسألتين مهمتين في المفاوضات ومصدر قلق أساسي لدول الخليج. 

ويرى خبير شؤون الانتشار النووي في «المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية» مارك فيتزباتريك، أن «هناك ما يدعو للقلق، وهو أن السعودية وربما دول أخرى في المنطقة، ستحاول الحصول على نفس القدرات».

وأضاف «لكن نظراً إلى الثمن الباهظ الذي تكبدته إيران، فأنا أعتقد أن السعودية ستفكر مرتين قبل أن تسلك هذا الاتجاه».

وتسعى السعودية، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى تنويع مصادر الطاقة لديها.

وفي الثالث من مارس/آذار، وقعت السعودية على اتفاقية للتعاون النووي السلمي مع كوريا الجنوبية. 

أما دولة الإمارات المجاورة، فهي تقوم ببناء أربعة مفاعلات نووية كورية جنوبية يُفترض أن تبدأ بالعمل اعتباراً من العام 2017. 

إلا أن «أنتوني كوردسمن»، من «معهد الدراسات الإستراتيجية» في واشنطن، يلفت الانتباه إلى أن دول الخليج لا تملك تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم.

ويعتبر أن السبيل الوحيد الممكن للتقدم في المجال النووي وصناعة سلاح ذري هو الاستعانة بدولة مثل باكستان التي ترتبط مع السعودية بعلاقات قوية منذ عقود.

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية في «معهد الدراسات الديبلوماسية» في الرياض «أسعد الشملان» أنه ليس هناك أي أساس للتكهنات حول سعي السعودية إلى الحصول على التقنية النووية لمواجهة إيران.

إلا أنه يعتبر أن إيران سيكون لديها قدرة كامنة على تطوير سلاح نووي في المستقبل، و«من بين الخيارات أمام دول مجلس التعاون الخليجي هو أن تحاول الحصول على إمكانيات مع نفس القدرة الكامنة»

ويشير إلى أنه سيتعين على دول الخليج أن تواجه هذه المسألة «في إطار العلاقة الإستراتيجية مع الغرب» وهو ما «سيشكل تحديا يجب التصدي له، من دون الإضرار بالعلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة»

ولطالما طالبت دول الخليج، من دون جدوى، بأن يتم إشراكها أو إعلامها على الأقل بالمفاوضات حول الملف النووي الإيراني.