السبت 6 أبريل 2019 10:04 ص

كشفت وثائق صندوق النقد الدولي، المتعلقة بالمراجعة الرابعة لبرنامج مصر للإصلاح الاقتصادي، "تطور" موقف القاهرة، إلا أنها حذرت من زيادة الديون، لافتة إلى أن الاعتماد على الديون القصيرة والتمويل الأجنبي رفع مخاطر سعر الصرف.

وحسب الوثائق، التي تم الكشف عنها السبت، فإن تحرير سوق صرف العملة والسياسة النقدية الحكيمة والإصلاحات الراسخة ساعدت في استقرار بيئة الاقتصاد المصري، فتسارع النمو الاقتصاد، وأصبح عجز الموزانة العامة مُقيدًا، وارتفعت احتياطات النقد الأجنبي، وتراجع مؤشرات الدين العام، والتضخم، ومعدل البطالة.

وأضاف الصندوق، أن الوفرات المالية التي حدثت تم ضخ جزءًا منها في الحماية الاجتماعية وتقليل الأعباء على الفقراء، حسب قوله.

ووفقًا للوثائق، فإن البيئة الخارجية التي تغيرت في الأشهر الماضية، طرحت تحديات جديدة، ساهمت في تراجع المستثمرين في الأسواق الناشئة، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة الاقتراض المحلي والخارجي لمصر.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016، اتفقت مصر مع صندوق النقد على الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، مقابل تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي، وحصلت القاهرة على 10 مليارات دولار حتى الآن.

وقال التقرير، إن التوقعات للاقتصاد المصري لا تزال مواتية، بشرط أن تكون السياسات المتفق عليها بموجب برنامج الإصلاح الاقتصادي نفذت، لكن في المقابل تحول ميزان المخاطر.

وتوقع أن يتعزز النمو الاقتصادي ليصل إلى نحو 6% على المدى المتوسط، مع افتراض استمرار تنفيذ الإصلاحات، لافتا إلى أن "التضخم سيصل إلى رقم أحادي، كما سيستمر الدين العام في الانخفاض".

وأضاف التقرير، أنه باستثناء الهدف الإرشادي للدين العام في يونيو/حزيران الماضي، والذي تجاوزه بسبب نفقات فوائد الدين والتي كانت بشكل أعلى مما كان مستهدفًا، فإن "برنامج الإصلاح الاقتصادي عامة على الطريق، وفي نهاية يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول الماضيين، وصلت معايير الأداء والأهداف الارشادية إلى المستهدف"، حسب التقرير.

واقترضت مصر بكثافة من الخارج منذ بدء برنامج القرض التابع لصندوق النقد الدولي.

وتوقع صندوق النقد، أن يؤدي العجز الكلي الإجمالي والنمو الاسمي الإجمالي للناتج المحلي الإجمالي، إلى خفض إجمالي الدين الحكومي العام من 93% من إجمالي الناتج المحلي العام الماضي إلى حوالي 86% هذا العام.

ووفقا للوثائق، فقد تعهدت الحكومة المصرية، بخفض دينها العام المتوقع من 86% من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول نهاية يونيو/حزيران المقبل، إلى 72% بحلول يونيو/حزيران عام 2023.

وسجل الدين 93% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو/حزيران عام 2018.

وقالت مصر إنها قلصت قدرة الحكومة على الاقتراض من البنك المركزي، عبر حساب سحب على المكشوف قيمته 66 مليار جنيه مصري (3.82 مليارات دولار) في السنة المالية 2018-2019، وهو ما يساوي 10% من إيرادات الأعوام الثلاثة السابقة، في محاولة لإدارة السيولة وخفض التضخم.

وأضاف تقرير صندوق النقد، أن الالتزامات الطارئة على الحكومة، يمكن أن تفرض ضغوطًا إضافية على الدين العام.

كما أن المخاطر الإضافية، تتمثل في الوضع الأمني، الذي قد يعطل الانتعاش المستمر في السياحة، وفقًا للتقرير.

وذكر الصندوق أن سوء الأوضاع المالية العالمية في الآونة الأخيرة، أدى لتدهور ميزان المخاطر، حيث أصبحت مصر عرضة للتأثر بأي زيادة غير متوقعة في أسعار النفط.

وقال التقرير: "الدعوات لقروض تضمنها الدولة، والتي كانت تستخدمها كيانات حكومية على نحو متزايد لتمويل مشروعات بنية تحتية كبيرة، أو غيرها من الديون المشروطة قد تفرض أيضا ضغوطا على الدين العام".

وتوقع صندوق النقد، أن ينمو اقتصاد مصر بنسبة 5.9% خلال العام المالي المقبل 2019/2020، مقارنة بـ5.5% خلال العام المالى الحالي 2018/2019.

وأشارت الوثائق، إلى توقعها تراجع العجز الإجمالي من 9.8% من إجمالي الناتج المحلي في 2017/2018، إلى 8.3% العام المالي الحالي 2018/2019.

وإجمالا، قال الصندوق، إن برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر "يمضي في مساره بشكل عام".

وأضاف "التقدم في الإصلاحات الهيكلية متفاوت لكن أهداف البرنامج لا تزال تتحقق".

وزاد: "ثمة حاجة لجهود مستدامة لدفع الإصلاحات الحيوية في المنافسة وتخصيص الأراضي لأغراض صناعية والشفافية وإدارة الشركات المملوكة للدولة والمشتريات الحكومية".

يأتي تقرير المراجعة، عقب عدة أسابيع من صرف صندوق النقد الدولي، الشريحة الـ5 وقبل الأخيرة، من قرض الصندوق لمصر، بقيمة 2 مليار دولار، من قرض قيمته الإجمالية 12 مليار دولار.

يشار إلى أنه كان من المقرر نشر التقرير، في فبراير/شباط الماضي، إلا أنه لم يكشف عنه حينها.

ولم يذكر صندوق النقد الدولي سبب تأخر نشر مراجعته.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات