الثلاثاء 21 مايو 2019 07:05 ص

قبل أقل من أسبوع، حظرت وزارة التجارة الأمريكية على شركات بلادها شراء منتجات "هواوي"، أو بيع تقنيات حساسة لشركة الاتصالات الصينية العملاقة، ثم ما لبثت أن أعلنت احتمالية تقليص تلك القيود، إلا أن هذا لم يغلق باب التساؤلات حول أسباب المخاوف الأمريكية من "هواوي".

ففي مقاله بصحيفة الشرق الأوسط، كشف المدير التنفيدي لشركة "كاسلريه"، للبحوث وتحليل المخاطر بلندن؛ "نيل كويليام"، أن تكنولوجيا الجيل الخامس "G5"، تمثل قاطرة المخاوف الأمريكية تجاه "هواوي"، حيث ينظر إلى تلك التكنولوجيا باعتبارها "العامل المحدد للمرحلة الاقتصادية المقبلة من تاريخ العالم".

ونظراً لأن "هواوي" هي أكبر شركة مصنعة لمعدات الاتصالات عن بعد، وتستحوذ على 28% من السوق، ومرتبطة اليوم بتعاقدات تفوق إجمالي تعاقدات جميع منافسيها، فمن المنتظر أن تلعب دوراً محورياً في إحداث تحول بالاقتصاد العالمي، من خلال تكنولوجيا G5 ومساعدة الصين لتجاوز الولايات المتحدة لتصبح القوة الاقتصادية المهيمنة عالمياً، "وفق كويليام".

كما تتهم الإدارة الأمريكية الصين بأنها تسعى من وراء اختراق سوق الجيل الخامس إلى إقرار نظام عالمي جديد محل النظام الدولي الحالي الذي جرت صياغة قواعده في الغرب، فضلا عن أن هناك علامات استفهام خطيرة حول الاستقلال العملي لـ"هواوي"، والروابط الوثيقة بينها وبين الحزب الشيوعي الصيني.

ويسود اعتقاد لدى واشنطن ودول غربية أخرى، بأن بكين تتوقع من شركات الاتصالات الصينية أن تبني أبواباً خلفية أو سبلاً خفية للوصول إلى البيانات، وأن منتجات هذه الشركات ستمكن الصين من التجسس على منافسين أجانب وسرقة ملكية فكرية أو حتى إغلاق مؤسسات بنية تحتية أجنبية عن بعد.

وهناك مخاوف أيضا من أن شبكات الجيل الخامس تحمل إمكانية تغيير أسلوب عمل المؤسسات العسكرية في المستقبل. على سبيل المثال، ربما يفاجأ حلفاء أمريكيون في جنوب شرقي آسيا بتراجع قدراتهم على دمج أسلحة ومنصات أسلحة أمريكية الصنع في ترساناتهم، ما قد يعرض هذه الدول للخطر.

وانطلاقا من هذه المخاوف جاء القرار الأمريكي لتقويض تقدم الشركة الصينية باتجاه الجيل الخامس، فهل سيؤدي غرضه؟

يرى "كويليام" أنه من المحتمل أن يؤثر القرار الأمريكي في حال استمراره، على "هواوي" بصور عدة؛ منها تأخير إطلاق شبكات الجيل الخامس الصينية وإعاقة سلسلة الإمداد الخاصة بالشركة، فضلا عن التسبب في مزيد من التقويض للمحادثات التجارية الجارية بين واشنطن وبكين.

كما أنه سيدفع حلفاء أمريكيين لإعادة النظر في التعاون مع شركات اتصالات صينية في الوقت الحاضر.

وعلى الرغم من هذا - يعتقد الخبير البريطاني- أن قطاع الاتصالات الصيني سيمضي في قيادة التحركات نحو حقبة الجيل الخامس، وحتى وإن تأخر داخل أوروبا وأمريكا الشمالية، فإنه سيمضي بالتأكيد عبر جنوب شرقي آسيا، مطلقا موجة "تسونامي" صناعية جديدة من ناحية الشرق، سيتعين على الولايات المتحدة حينذاك إيجاد ملاذ قوي يحميها منها.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات