الجمعة 26 يونيو 2020 03:44 م

في حين أن معظم التركيز في الأسابيع الأخيرة كان على علاقات (إسرائيل) مع الصين، فإن الاختبار الحقيقي لقدرة الولايات المتحدة على مواجهة البصمة المتنامية للصين في الشرق الأوسط من المرجح أن يكون في الخليج.

وفي محادثات الشهر الماضي مع وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو"، أوضح القادة الإسرائيليون أنه بينما يريدون الحفاظ على علاقات وثيقة مع الصين، فإنهم لن يخاطروا بتعريض علاقاتهم القديمة مع الولايات المتحدة للخطر، أقرب حليف لهم والمؤيد الأول لسياسات الضم الإسرائيلية المثيرة للجدل.

وفي غضون أيام من زيارة "بومبيو"، منحت (إسرائيل) مناقصة لأكبر شركة تحلية في العالم لشركة إسرائيلية بدلا من شركة صينية منافسة.

وبالمثل، يقول المسؤولون الإسرائيليون إنه من غير المرجح أن توافق (إسرائيل) على عرض شركة "هواوي" الصينية العملاقة للجيل الخامس من الاتصالات بسبب الاعتبارات الأمنية الخاصة بها. وجدير بالذكر هنا أن الولايات المتحدة تشن حملة ضد دمج مكونات "هواوي" في شبكات حلفائها.

وقد يأتي الاختبار الإسرائيلي الحقيقي العام المقبل، عندما تتولى الصين إدارة ميناء حيفا، الذي يتردد عليه غالبا سفن الأسطول السادس الأمريكي.

وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن سيطرة الصين على الميناء ربما تؤثر على استعداد البحرية الأمريكية لاستخدام منشآت حيفا.

وعلى النقيض من (إسرائيل)، من المرجح أن تجد الولايات المتحدة صعوبة أكبر في إقناع دول الخليج بالحد من ارتباطها بالصين، بما في ذلك مع "هواوي"، التي لديها بالفعل عمليات كبيرة في المنطقة.

ومثل (إسرائيل)، سعى مسؤولو الإمارات إلى إبلاغ الولايات المتحدة أنهم يرون أن العلاقات مع الولايات المتحدة لا غنى عنها، بالرغم أنه لم يتم اختبارها بعد فيما يتعلق بالصين.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي "أنور قرقاش"، إن "الولايات المتحدة هي أهم شراكة استراتيجية لنا. وفي بعض الأحيان، عندما يفكر الناس في علاقتنا مع الولايات المتحدة، فإنهم ينظرون فقط إلى الزاوية السياسية أو العسكرية. لكن هذه العلاقة بالفعل أوسع بكثير".

وأضاف أن مثل هذه العلاقة تجدها في "تكنولوجيا المعلومات، والأعمال التجارية، والاستثمار، والقوة الناعمة بحضور مؤسسات مثل جامعة نيويورك أبوظبي، وفي أناس مثلي أمضوا بعضا من أفضل أعوام حياتهم في أمريكا".

وكان "قرقاش" يتحدث بعد زيارة "بومبيو" لـ(إسرائيل) وإصدار مسؤول أمريكي كبير تحذيرا مباشرا لدول الخليج.

وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى "ديفيد شينكر": "على هذه الدول أن تزن قيمة شراكتها مع الولايات المتحدة. نريد من الدول الشريكة أن تبذل العناية الواجبة".

ووصف "شينكر" المساعدة الصينية بأنها "مفترسة"، وحذر من أن مشاركة "هواوي" في البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس في الخليج ستجعل من الصعب على القوات الأمريكية والخليجية التواصل.

ووقعت شركة "هواوي" اتفاقيات مع الإمارات والسعودية والبحرين.

وقال "شينكر": "نحن لا نجبر الدول على الاختيار بين الولايات المتحدة والصين. ويمكن للبلدان، بل ويجب، أن تحافظ على علاقات صحية مع كليهما، لكننا نريد أن نسلط الضوء على التكاليف التي تأتي مع ارتباطات معينة مع الصين".

وفي وقت سابق، حذر مسؤول أمريكي بارز لم يتم الكشف عن هويته من أن دول الخليج "تخاطر بتدمير العلاقات الاستراتيجية طويلة الأمد التي تربطها بالولايات المتحدة".

وفي رسالة لـ (إسرائيل)، كانت موجهة للخليج أيضا، طرح السفير الأمريكي "ديفيد فريدمان" مخاوف الولايات المتحدة، قائلا: "بالنسبة لبلدين قريبين من بعضهما البعض مثل (إسرائيل) والولايات المتحدة، عندما يتعاونان ويتبادلان المعلومات الاستخبارية، والأسرار الأخرى، يجب على الدولتين توخي الحذر حقا من كشف هذه المعلومات لقوة أجنبية قد يكون لها أجندة مختلفة".

وأكد "فريدمان" أن الصين تستخدم الاستثمارات ومشاريع البنية التحتية للتسلل إلى البلدان. وأضاف: "هذه الشركات الصينية لديها القدرة على النقر على مختلف المفاتيح والوصول إلى أكثر الاتصالات حساسية".

ورفضت السفارة الأمريكية في أبوظبي الشهر الماضي عرض الإمارات للتبرع بمئات اختبارات "كورونا"، القادمة من الصين، لفحص موظفيها.

وقال مسؤول أمريكي إن الاختبارات تم رفضها لأنها إما صينية الصنع أو لها علاقة بشركة "بي جي آي"، وهي شركة هندسة وراثية صينية نشطة في الخليج، ما أثار مخاوف بشأن خصوصية المرضى.

لكن الجهود الأمريكية المتصاعدة على ما يبدو لمواجهة الصين يعوقها حقيقة أنه لا توجد شركة أمريكية تنتج بديل شبكات الجيل الخامس 5G. ولدفع الدول الحليفة إلى إعادة النظر في التعاون مع "هواوي"، يتعين على الولايات المتحدة تقديم بديل.

وتنطبق نفس المعضلة على رغبة الولايات المتحدة في تقليص التزاماتها في الشرق الأوسط. وفي تنافسها العالمي مع الصين، لا تستطيع الولايات المتحدة أن تخلق نوعا من الفراغ الذي لن تكون الصين أو روسيا قادرتين أو راغبتين على ملئه على المدى القصير.

وقال محلل خليجي، لم يذكر اسمه: "لا يمكن للولايات المتحدة أن تتنافس على شبكات الجيل الخامس في حين لا تستطيع الصين وروسيا التنافس على الأمن. يتطلب هذا الوضع والمجموعة المعقدة من العلاقات إدارة حذرة. وتكمن المشكلة في أن قادة القوى الكبرى يُظهرون القليل من الرغبة في إيجاد حل وسط. ويترك هذا دول الخليج تتصارع بحثا عن طرق للتحوط في رهاناتها".

المصدر | جيمس دورسي - إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد