الأربعاء 14 أكتوبر 2020 01:37 ص

مع تقاطع القوة الأمريكية والدور العالمي المتنامي للصين، ربما تكون دول مجلس التعاون الخليجي الـ 6 في وضع فريد للاستفادة مما يسميه بعض الخبراء حربا باردة جديدة مشتعلة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وقال "سعود السويدي"، وهو طالب إدارة أعمال إماراتي بجامعة سنغافورة الوطنية، لـ "المونيتور"، إن علاقة الإمارات بالصين تكمل العلاقات القائمة مع الولايات المتحدة، ما يوفر مزيدا من الوصول إلى التقنيات والبحوث والتطورات.

وقال "السويدي": "تعد علاقتنا مع الصين أيضا فرصة للإمارات للتعرف على ثقافة ولغة ونظام سياسي وعقلية مختلفة واكتشاف شروط تجارية وتشريعات وطرق جديدة للتعامل مع الحكومة".

وتعد الصين الآن المستورد الرئيسي للإنتاج النفطي في الخليج.

وبين عامي 2016 و2020، استثمرت الصين أكثر من 50 مليار دولار في دول مجلس التعاون الخليجي، كان الكثير منها جزءا من مبادرة "الحزام والطريق"، في المقام الأول لتعزيز شبكة البنية التحتية الصينية التي تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا.

ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة شريكا استراتيجيا وعسكريا واقتصاديا وماليا وتكنولوجيا رئيسيا للمنطقة.

وقال "عبدالخالق عبد الله"، أستاذ العلوم السياسية الإماراتي، لـ "المونيتور": "سيستفيد الخليج كثيرا من أي تعامل مع أمريكا".

ويعتقد "عبدالله" أن المنطقة "ذكية بما فيه الكفاية" بحيث لا تنحاز إلى جانب في المواجهة الأمريكية الصينية، وقال إن العلاقة الخليجية الأمريكية تمتد إلى ما هو أبعد من تجارة النفط، مضيفا: "لن تتخلى عن الخليج لمجرد أنها ليست في بحاجة إلى النفط كما كانت قبل 20 عاما".

وأشار "عبدالله"، "إذا أرادت أمريكا فك الارتباط، فهم حمقى".

  • من ظل الولايات المتحدة إلى الاستقلال

وخلال العقود القليلة الماضية، تزايد ظهور مجلس التعاون الخليجي كقوة سياسية واقتصادية ومالية جديدة في الشرق الأوسط.

وقال "عبدالله" إن الرياض وأبوظبي أصبحتا الآن "المكان المناسب" للتواصل مع المنطقة الأوسع.

ومع ذلك، لا يزال حكام الخليج ينظرون إلى الهيكل الأمني ​​الأمريكي في المنطقة وصفقات الأسلحة مع واشنطن، التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، على أنها حماية حيوية ضد طموحات إيران الإقليمية المهيمنة، حيث قطر هي موطن لأكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

ومن منظور اقتصادي، انتهى عصر الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الولايات المتحدة والخليج، وتقلصت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من السعودية 3 مرات بين عامي 2008 و2019، واشتدت المخاوف من فك الارتباط الأمريكي الأوسع بعد الدعم الأمريكي لما يسمى بالربيع العربي، والاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، و"محور باراك أوباما نحو آسيا".

وقالت "سارة الزيني"، الرئيس التنفيذي لشركة "إس إم زد الدولية للاستشارات والضغط الاستراتيجي" لـ "المونيتور"، إن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي يجب الآن أن "تعمل بنفسها لنفسها" طالما أنها "لا تتأثر كثيرا بروسيا والصين" وتستمر في خدمة المصالح الرئيسية للولايات المتحدة.

وأشار الجنرال "فرانك ماكنزي" إلى القيادة المركزية الأمريكية كـ "خط أحمر" بعد أن اشترت الإمارات والسعودية طائرات صينية مسلحة بدون طيار. وقال: "لا نريدهم أن يتجهوا إلى الصين. لا نريدهم أن يلجأوا إلى روسيا لشراء تلك الأنظمة".

  • القرار السعودي الإماراتي بعزل قطر

ومن الناحية السياسية، يفضل جيل الشباب من قادة الخليج، الذين يجسدهم ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، السياسات العدوانية على الحوار.

وفي يونيو/حزيران 2017، فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارا على قطر، متهمة الإمارة بدعم المتطرفين الإسلاميين وإيران.

وقد نفت الدوحة هذه الاتهامات.

وقال "مارك سيفرز"، سفير الولايات المتحدة السابق: "أعتقد أنه ليس صحيحا أن ترامب له علاقة بإعطاء الضوء الأخضر للقرار السعودي الإماراتي الأولي بعزل قطر، لكنه ربما ساهم في بيئة دعمت السياسات الإقليمية لهذين البلدين".

ودعم "ترامب" الحصار في البداية عام 2017، حيث قال: "كانت دولة قطر، للأسف، تاريخيا ممولا للإرهاب على مستوى عالٍ للغاية".

لكنه سرعان ما عاد وجدد التزامه تجاه العلاقات الأمريكية القطرية، والتزامه بالوساطة الأمريكية لإنهاء الحصار، مع جهود متكررة لكنها فاشلة لإنهاء الأزمة.

وبعد وفاة أمير الكويت السابق، دعا "ترامب" دول الخليج إلى "العمل نحو المستقبل التعاوني" الذي تصورّه الحاكم الراحل.

ووفقا لـ "سارة الزيني"، فقد ظهر خط صدع ديني في العالم الإسلامي الأكبر والخليج، حيث تعتقد دول مثل قطر والكويت وعُمان أن الإسلام قد اختطفه المتطرفون ولكنه بطبيعته سلمي ولا يحتاج إلى إصلاح، مقابل السرد السعودي الإماراتي البحريني الذي يؤمن بضرورة إجراء المزيد من الإصلاحات. وقالت : "أعتقد أن هذه هي الفجوة الجديدة في المنطقة".

  • جذب اهتمام وادي السيليكون

وفي جميع أنحاء الخليج، يعتقد الشباب أن الروح الحقيقية للمنفعة المتبادلة يجب أن تكون المحرك الرئيسي للعلاقة الأمريكية الخليجية.

ورحبت الفنانة القطرية "فاطمة محمد" بانفتاح صالات العرض في المراكز الفنية الأمريكية على الفنانين العرب. وقالت لـ "المونيتور": "سيكون عام 2021 عام الثقافة بين قطر والولايات المتحدة، وأعتقد أن هذا يساعد على زيادة التواصل في الجانب الثقافي".

ونظرا لأنه من المتوقع أن يجف الطلب على النفط بشكل أسرع من المتوقع، ما يؤدي إلى اضطراب اقتصادات مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد على النفط والغاز، بشكل يجبر المنطقة على إعادة ابتكار نموذج التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فمن المرجح أن تكتسب الجوانب الاقتصادية للعلاقة بين الولايات المتحدة والخليج زخما.

وفي حديثه من عُمان، قال "سيفرز" إن المنطقة يجب أن "تنقل رسالة مفادها أنها منفتحة على الأعمال التجارية لإظهار الفرص المتاحة للمستثمرين الأمريكيين".

وفي سبتمبر/أيلول، وقعت الإمارات والبحرين رسميا اتفاقات تطبيع مع إسرائيل بوساطة أمريكية.

وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق إن رواد الأعمال الخليجيين يمكنهم استخدام ارتباط إسرائيل العميق بقطاع التكنولوجيا الفائقة الأمريكي كجسر لجذب اهتمام وادي السيليكون.

وقال "السويدي": "سيكون المزيد من التعاون مع الولايات المتحدة في مجال ريادة الأعمال والتكنولوجيا والبحث والتطوير خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة لنا".

ويعتقد الطالب الإماراتي أن غرفة تجارة أبوظبي يمكن أن تساعد أيضا في إقامة مثل هذه العلاقات مع الكيانات الأمريكية.

  • بايدن والسعودية

لكن في السعودية المجاورة، أدى سجل حقوق الإنسان السيئ إلى إعاقة سعي المملكة لكسب الاحترام العالمي.

وبعد مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي"، واجه "بن سلمان" سيلا من الإدانات الدولية.

وأكد المرشح الديمقراطي للرئاسة "جو بايدن" أنه على استعداد للدخول في الاتفاق النووي الإيراني مرة أخرى وإنهاء الدعم الأمريكي للسعودية في حرب اليمن، قائلا: "كنا سنجعلهم في الواقع يدفعون الثمن، ونجعلهم في الواقع منبوذين".

وقبل الانتخابات الأمريكية، المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يخشى المقيمون في منطقة الخليج أن "تتخلى" إدارة "بايدن" عنهم، ويتساءلون عما إذا كانت واشنطن لا تزال حامية موثوقة ضد إيران.

وقد قال "ترامب" ذات مرة: "لن تدوم دول الشرق الأوسط الثرية أسبوعا بدون حماية أمريكية".

المصدر | سباستيان كاستلير/المونيتور - ترجمة وتحري الخليج الجديد